ترامب يضع عملية السلام ومصير القدس على المحك

السبت 2016/12/17
فريدمان يؤيد استمرار بناء المستوطنات اليهودية ونقل السفارة من تل أبيب

واشنطن- قال الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب الجمعة إن دونالد ترامب لا يزال ملتزما بشدة بالوعد الذي قطعه على نفسه أثناء حملته الانتخابية بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس بينما رحب مسؤولون إسرائيليون باختياره لمتشدد مؤيد لإسرائيل سفيرا لبلاده هناك.

وقال جيسون ميلر المتحدث باسم ترامب إن المحامي ديفيد فريدمان الذي أعلن اختياره لمنصب السفير الخميس "يتشارك نفس وجهة النظر" بأن السفارة يجب نقلها على الرغم من خطر تغيير السياسة الأميركية المستمرة منذ عقود وإثارة غضب العالم الإسلامي. لكن ميلر قال إنه "من المبكر" إعلان جدول زمني لمثل هذه الخطوة.

وفي حين أشاد مسؤولون إسرائيليون ينتمون لتيار اليمين باختيار فريدمان أثارت جماعات يهودية أميركية ليبرالية اعتراضات على مواقفه السابقة بما في ذلك دعمه لبناء المستوطنات اليهودية وتأييده لضم إسرائيل للضفة الغربية.

وقال خالد الجندي وهو مستشار سابق للقيادة الفلسطينية ويعمل حاليا لدى معهد بروكنجز في واشنطن "إذا تأكد اختياره فسيكون من الصعب للغاية بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين والعرب والأوروبيين وآخرين عدم استنتاج... أن الولايات المتحدة لم تعد تؤيد حل الدولتين.

في حين قال محللون آخرون في الولايات المتحدة إن اختيار فريدمان قد يشير إلى قطيعة مع نهج الرئيس باراك أوباما المتشدد في بعض الأحيان مع حليفته إسرائيل لكن سفراء الولايات المتحدة لا يقودون عادة سياسة الشرق الأوسط كما أنه لم يتضح بعد إلى أي مدى سيكون ترامب مستعدا للخوض فيها.

ولا يزال اختيار فريدمان في حاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ قبل تولي المنصب. وعند الاتصال به هاتفيا رفض فريدمان الإجابة على أسئلة بشأن مواقفه أو خبرته أو حتى مناقشة ما أثاره اختياره للمنصب. وقال فريدمان "سأفعل ذلك في مرحلة ما... لكن لن أقدم أي تعليقات الآن."

وأثناء حملته الانتخابية تعهد ترامب بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس ليرسخ المدينة عاصمة لإسرائيل بغض النظر عن الاعتراضات الدولية.

من جهته حذر المسؤول الفلسطيني البارز صائب عريقات من أن تنفيذ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لوعد قطعه على نفسه بنقل السفارة الأميركية إلى القدس سيدمر أي آفاق للسلام مع إسرائيل حتى بعد أكد متحدث باسم الرئيس المنتخب أنه لا يزال ملتزما بالخطوة.

وعبر عريقات أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عن نظرة قاتمة بعد يوم من إعلان ترامب اختياره ديفيد فريدمان سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل. وفريدمان مؤيد إسرائيل ويوافق على استمرار بناء المستوطنات اليهودية ويؤيد أيضا نقل السفارة من تل أبيب.

وقال عريقات لصحفيين أجانب الجمعة إن القدس قضية تتعلق بالوضع النهائي الذي سيتم التفاوض عليه بين إسرائيل والفلسطينيين الذين يريدونها أيضا عاصمة لدولتهم المستقلة في المستقبل.

وتجنبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة الاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل. وإذا أوفى ترامب بالوعد الذي قطعه على نفسه أثناء حملته الانتخابية فإن ذلك سينهي سياسة أمريكية مستمرة منذ عقود ويثير غضب العالم الإسلامي ويؤدي إلى إدانة دولية.

وقال عريقات بحسب نص قدمه أحد مساعديه إنه لا ينبغي لأحد أن يتخذ قرارات قد تصادر أو تحكم مسبقا على المفاوضات لأن هذا من شأنه أن يدمر عملية السلام بأسرها. وانهارت آخر محادثات تدعمها الولايات المتحدة بشأن إقامة دولة فلسطينية في عام 2014.

وحذر عريقات أيضا من العواقب الوخيمة إذا ضمت إسرائيل المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة. وفريدمان محام وصديق مقرب من ترامب ولا يملك أي خبرة دبلوماسية ويؤيد فكرة ضم إسرائيل للضفة الغربية كما فعلت مع القدس الشرقية عقب احتلالها في حرب عام 1967 في خطوة لم تلق اعترافا دوليا.

وقال عريقات إنه يود أن يبلغ ترامب وفريدمان "إذا كنتما ستتخذان هذه الخطوات بنقل السفارة وضم المستوطنات في الضفة الغربية فإنكم ترسلون هذه المنطقة إلى مزيد من الفوضى وانعدام القانون والتطرف."

1