ترامب يعلن القدس عاصمة لإسرائيل

شكل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، نهاية دراماتيكية لعملية السلام، وتنذر هذه الخطوة غير محسوبة العواقب بتفجر الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية التي تعيش حالة من الغليان.
الخميس 2017/12/07
القدس لنا

القدس - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميا القدس عاصمة لإسرائيل في تحد واضح للدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بشكل عام الذي حذر من مغبة اتخاذ مثل هذه الخطوة لما في ذلك من تداعيات كارثية على أمن المنطقة واستقرارها.

وفي خطاب ألقاه من البيت الأبيض قال ترامب إن خطوة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل “تأخرت كثيرا”، مؤكدا أنه لا يزال متمسكا بحل الدولتين إذا أراد الطرفان ذلك.

وبرر الرئيس الأميركي قراره المدوي بأن القدس تضم مقر الحكومة الإٍسرائيلية والكنيست والمحكمة العليا، مشيرا إلى أنه أمر وزارة الخارجية بإعداد خطة لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى المدينة التي لطالما اعتبرها الفلسطينيون عاصمة دولتهم المستقبلية.

ودعا ترامب إلى الهدوء والتسامح بعد قراره الذي قد يشعل انتفاضة فلسطينية جديدة.

وفيما رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقرار الأميركي داعيا الدول الأخرى إلى أن تحذو حذو واشنطن وتنقل سفاراتها إلى القدس، وجهت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني دعوة للفلسطينيين إلى “ضبط النفس”، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ولطالما مثل وضع القدس حجر عثرة أمام مساعي التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين المستمرة منذ عقود، حيث تحطمت على صخرتها جميع مبادرات السلام في ظل تعنت إسرائيل التي تصر على أن المدينة عاصمة موحدة وأبدية لها، وتمسك الفلسطينيين بحقهم في أن يكون الجزء الشرقي من المدينة عاصمة لدولتهم العتيدة وهو ما تكفله القرارات الأممية.

وفي استباق للخطوة الأميركية استدعت الخارجية المغربية، الأربعاء، القائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة بالرباط، وسفراء الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن (روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا).

وبحضور سفير دولة فلسطين بالرباط، سلمت الخارجية الدبلوماسية الأميركية رسالة خطية وجهها العاهل المغربي للرئيس دونالد ترامب يبلغه من خلالها «انشغاله العميق» إزاء قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها.

وطالب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بأن تضطلع بكامل مسؤولياتها للحفاظ على الوضع القانوني والسياسي للقدس، وتفادي كل ما من شأنه تأجيج الصراعات والمس بالاستقرار في المنطقة.

وفي وقت سابق حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن الخطوة الأميركية للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ستسهم في التطرف.

وكانت عمان قد طالبت بعقد قمة طارئة على مستوى الوزراء في جامعة الدول العربية لبحث ملف القدس، فيما دعت أنقرة إلى عقد مؤتمر إسلامي طارئ لبحث الخطوة الأميركية.

ويثير قرار ترامب ليس فقط مخاوف الدول العربية والإسلامية بل وحتى الغربية التي ترى أنها خطوة أحادية الجانب لا تخدم بالمطلق عملية السلام بل على العكس ستزيد من توتير الأوضاع في الشرق الأوسط، وقد توقد انتفاضة فلسطينية ثالثة لا تعرف مآلاتها.

ويعتبر هؤلاء على غرار فرنسا وبريطانيا وألمانيا أن وضع القدس يجب تحديده ضمن مفاوضات تسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقبيل إعلان قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كانت صدرت أوامر لقوات المشاة البحرية الأميركية “المارينز” بتعزيز وجودها في العديد من السفارات الأميركية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط.

وتحدث الناطق باسم القيادة المركزية الأميركية، في تصريح لموقع “فورن بوليسي” الأميركي، “لدينا خطط طوارئ في حالة اندلاع أعمال عنف”، فيما أكد مسؤولون أميركيون أنه قد تم إرسال فرق إضافية من مشاة البحرية الأميركية إلى عدد من السفارات الأميركية في الشرق الأوسط كإجراء وقائي. وقرار ترامب، الذي كان من وعوده الأساسية في الحملة الانتخابية، سيقلب رأسا على عقب السياسة التي اتبعتها الولايات المتحدة منذ عقود والمتمثلة في أن وضع القدس يمثل جزءا من حل الدولتين للقضية الفلسطينية.

واعتبر الفلسطينيون أن تحرك ترامب يعني “قبلة الموت” لحل الدولتين. وأوضح مانويل حساسيان كبير المبعوثين الفلسطينيين لدى بريطانيا في مقابلة مع راديو هيئة الإذاعة البريطانية “إنه يعلن الحرب في الشرق الأوسط ويعلن الحرب على 1.5 مليار مسلم ومئات الملايين من المسيحيين الذين لن يقبلوا بأن تكون الأماكن المقدسة تحت هيمنة إسرائيل بالكامل”.

وقال مسؤولون كبار في إدارة ترامب إن قرار الرئيس لا يهدف إلى ترجيح كفة إسرائيل وإن الاتفاق على الوضع النهائي للقدس سيظل جزءا محوريا لأي اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وفي دفاعهم عن القرار رأى المسؤولون أن ترامب يعكس ببساطة حقيقة أساسية وهي أن القدس هي مقر الحكومة الإسرائيلية وينبغي الاعتراف بها على هذا الأساس. وذكر أحد المسؤولين الذين تحدث مع الصحافيين الثلاثاء “الرئيس يعتقد أن هذا اعتراف بالواقع. وسنمضي قدما على أساس حقيقة لا يمكن انكارها. فهذا الأمر حقيقة واقعة”.

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية العربية في حرب عام 1967 وضمتها في وقت لاحق. ولا يعترف المجتمع الدولي بسيادة إسرائيل على المدينة بأكملها حيث توجد مقدسات للمسلمين واليهود والمسيحيين. ولا توجد سفارات لأي دول أخرى في القدس.

2