ترامب يعلن خطة تحفيز لدعم الأميركيين المهددين بفقدان الوظائف

خطوة الرئيس الأميركي تثير جدلا في الكونغرس حول صلاحيات ضبط سياسة الإنفاق.
الاثنين 2020/08/10
شوارع تعج بالعاطلين عن العمل

أثار قرار ترامب بمنح الأميركيين المهددين بفقدان وظائفهم دعما ماليا للتخفيف من تبعات الإغلاق الاقتصادي، جدلا كبيرا داخل مجلس الشيوخ الأميركي الذي اعتبر الخطوة غير دستورية وتتنافى مع صلاحيات ترامب في ما يتعلق بسياسة الإنفاق التي يضبطها الكونغرس.

بدمينستر (لولايا ت المتحدة) - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة تحفيز جديدة لفائدة الأميركيين لتعويض البطالة وتخفيف أعباء الأجور في محاولة للتخفيف من تبعات الوباء التي تواصل استنزاف الوظائف، غير أن الخطوة ووجهت بانتقادات لتعارضها مع مبادئ ضبط الإنفاق داخل الكونغرس.
وفي ظل غياب اتفاق في الكونغرس، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يواجه انتقادات لإدارته لوباء كوفيد – 19، السبت عن خطة جديدة أصدرها بمرسوم رئاسي، لمصلحة ملايين الأميركيين المهددين بالطرد من بيوتهم والذين يعانون من البطالة بسبب الوباء.

وقال ترامب في مؤتمر صحافي في منتجع الغولف الذي يملكه في بدمينستر بولاية نيوغيرزي “كفى. سننقذ الوظائف الأميركية وسنقدم المساعدة للعمال الأميركيين”.

نانسي بيلوسي: مرسوم رئاسي غير دستوري لن يدعم الاقتصاد
نانسي بيلوسي: مرسوم رئاسي غير دستوري لن يدعم الاقتصاد

ووقع الرئيس الأميركي أربع وثائق تنص على تخفيف أعباء عن الأجور، وتمديد تعويض البطالة بقيمة 400 دولار في الأسبوع وحماية المستأجرين المهددين بالطرد من بيوتهم وتأجيل تسديد قروض الطلاب.

وبينما يبدو عدد الإصابات بفايروس كورونا المستجد في طريقه لتجاوز الخمسة ملايين، وبلغ عدد الوفيات 160 ألفا، كان البيت الأبيض والديمقراطيون يخوضون منذ أسبوعين مفاوضات للتوصل إلى خطة واسعة لدعمالاقتصاد.

ولكن قبل أقل من ثلاثة أشهر على الانتخابات الرئاسية وبينما انتهت مهلة الإجراءات الأولى في 31 يوليو، لم تسفر هذه المناقشات عن أي نتيجة.

وأكد ترامب الذي يتقدم عليه خصمه الديمقراطي جو بايدن في استطلاعات الرأي، أن قراره تجاوز الكونغرس عبر توقيع هذه الأوامر الرئاسية، سيسمح “بتوزيع الأموال بسرعة”.

في الواقع، ستواجه هذه الأوامر اعتراضات في القضاء على الأرجح لأن الكونغرس، حسب الدستور الأميركي، هو المخول لاتخاذ معظم القرارات المتعلقة بالميزانية.

ووصف بايدن الخطة بأنها “سلسلة من أنصاف الإجراءات”. وقال إنها “محاولة جديدة وقحة للتهرب من المسؤولية”. ورأى أن البلاد تحتاج إلى “قائد حقيقي” قادر على التفاوض حول اتفاق مع الكونغرس.

والقرارات التي اتخذها بحد ذاتها غير واضحة. فأحد الوعود الأساسية التي أطلقها الرئيس هو تمديد المساعدة الممنوحة للعاطلين عن العمل حتى نهاية العام، إلى جانب الأموال المخصصة لكل ولاية.

ولم يكن تمديد هذا التعويض الذي منع وقوع العديد من الأسر في الفقر، موضع نقاش في الكونغرس، بل قيمته هي التي كانت واحدة من نقاط الخلاف الأساسية. فقد اقترح الجمهوريون خفضها إلى مئتي دولار بينما يريد الديمقراطيون إبقاء قيمتها على 600 دولار.

وأعلن ترامب أن المبلغ المخصص هو 400 دولار، لكن هذا المبلغ قد يصبح في نهاية المطاف 300 دولار، لأن الدولة الفيدرالية لا تدفع سوى 75 في المئة منها وعلى الولايات تسديد الـ25 في المئة المتبقية.

أما الإجراء الثاني فينصّ على تخفيف الأعباء عن أجور الأميركيين التي لا تتجاوز مئة ألف دولار سنويا. وقال ترامب “إذا فزت في الثالث من نوفمبر المقبل، فأنوي إلغاء هذه الأعباء”.

وهذا الإجراء الذي يعارضه العديد من الجمهوريين والديمقراطيين لا يؤدي سوى إلى تأجيل دفع هذه الضرائب، ولا يلغيها.

وكلف ترامب أيضا وزارتي الإسكان والصحة ومركز مكافحة الأمراض “التأكد من تمكن المستأجرين وأصحاب الأملاك من البقاء في بيوتهم”، بينما ينص الإجراء الرابع على تعليق تسديد قروض الطلاب حتى نهاية العام وخفض معدل الفائدة إلى الصفر.

وكانت المعارضة الديمقراطية تمارس ضغوطا من أجل خطة مساعدة هائلة بقيمة ثلاثة آلاف مليار دولار لتحفيز الاقتصاد وإعادة تمويل جهاز البريد الأميركي في الوقت المناسب للانتخابات الرئاسية، وتمديد المساعدة بقيمة 600 دولار أسبوعيا للعاطلين عن العمل.

ويرفض الديمقراطيون خطة الجمهوريين التي تبلغ قيمتها ألف مليار دولار وانتقدوا خطوة ترامب في قيامه بعمل تنفيذي “غير دستوري” لإغاثة العاطلين عن العمل، وحثوا الإدارة على العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى قانون في الكونغرس.

400 دولار في الأسبوع قيمة تعويض البطالة لفائدة المهددين بفقدان وظائفهم

وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إن “التوجيهات الأربعة التي أصدرها ترامب، وهي ثلاثة أوامر تنفيذية ومذكرة، ستفشل في تحقيق النتائج المطلوبة لدعم الاقتصاد، الذي يعاني من أشد تباطؤ يتعرض له منذ الحرب العالمية الثانية”.

وقالت بيلوسى لشبكة فوكس نيوز الأحد، “ما فعله الرئيس لا يحقق حتى ما الذي سعى لتحقيقه”، معتبرة أن الأوامر التي أصدرها ضعيفة للغاية وتبدو جيدة فقط على الورق.

وبما أن الكونغرس يتحكم في سلطة الإنفاق في الولايات المتحدة، فإن سلطة ترامب محدودة بشأن الخطوات التي يمكن أن يتخذها بعدما فشل المشرعون في التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة تحفيز جديدة.

وتوفر الأوامر التنفيذية إعانات بطالة معززة وإعفاء من سداد قروض الطلاب، وحظرا اتحاديا لعمليات الإخلاء والطرد من المساكن، فضلا عن تعليق بعض الضرائب على
 الرواتب.

ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء الأحد عن وزير الخزانة ستيفن منوشين قوله إنه “مستعد للاستماع إلى أي عرض من الديمقراطيين للتخفيف من آثار فايروس كورونا”، بينما قالت بيلوسي إنها تأمل في استئناف المفاوضات مع البيت الأبيض قريبا. ولم يقدم المسؤولان تاريخا محددا لاستئناف المحادثات خلال مقابلات تلفزيونية بعد يوم من توقيع الرئيس ترامب الأوامر التنفيذية.

وقالت بيلوسي رئيسة مجلس الشيوخ الأميركي في برنامج “فوكس نيوز صنداي” يجب أن نصل إلى اتفاق، يجب أن نتقابل في منتصف الطريق. وفي برنامج “حالة الاتحاد” على شبكة “سي.أن.أن” قالت “بالتأكيد، هناك مجال للتوصل إلى حل وسط”.

10