ترامب يفسد حسابات أردوغان في سوريا بتسليح الأكراد

واشنطن تستنجد بقوة أوروبية لحماية "قسد"، وأنقرة تشهر ورقة اللاجئين للحصول على دعم أوروبا للمنطقة الآمنة.
الأحد 2019/02/17
تعديل في أساليب العمل وليس تغييرا في خطط واشنطن

أنقرة - يمتلك الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوراقا إضافية للتغطية على الانسحاب من سوريا ومنع تركيا من تصفية حساباتها مع المجموعات الكردية الحليفة للولايات المتحدة، وهو ما قد يفسد خطط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إقامة منطقة آمنة تكون بمثابة حزام عسكري لمحاصرة الأكراد.

وأشهرت الولايات المتحدة بدائلها في وجه أردوغان حين لوّحت بالاستمرار في تسليح الأكراد للتغطية على انسحابها. كما أنها لا تستبعد الاستنجاد بقوة عسكرية أوروبية لإسناد الأكراد في مواجهة الخطر التركي وخطر داعش، ما دفع الأتراك إلى توجيه تحذير مبطن إلى أوروبا بفتح الأبواب أمام تدفق اللاجئين.

وأعلن الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية، والذي يشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، أن بلاده ينبغي أن تواصل تسليح ومساعدة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد بعد الانسحاب المزمع من سوريا.

وتمثل هذه واحدة من أقوى الإشارات الأميركية حتى الآن على أن واشنطن لن تترك الأكراد يجابهون مصيرهم لوحدهم في ظل التهديدات التركية، خاصة أن أنقرة تعاملت مع نوايا الانسحاب الأميركي بمنطق الغنيمة، موحية بأن ترامب قرر أن يخلي المجال الكردي تحت وقع الضغوط التركية وليس بسبب حسابات أميركية خالصة.

ويعتقد خبراء أن التصريحات التركية المستفزة قد ساهمت بشكل فعال في دفع ترامب إلى مراجعة حماسه لانسحاب كامل من سوريا وإدارة الحرب على داعش من المناطق الكردية شمال العراق، لافتين إلى أن أنقرة فهمت قرار ترامب بأنه هزيمة وأن الطريق صار معبدا أمامها للسيطرة على شمال سوريا قبل أن تعترضها لاءات أميركية وروسية متزامنة.

وقال مايك بنس نائب الرئيس الأميركي، السبت، إن انسحاب بلاده من سوريا جاء من منطلق تعديل في أساليب العمل وليس تغييرا في الاستراتيجية. وجاء ذلك خلال كلمة أدلى بها بنس في مؤتمر ميونيخ الأمني بألمانيا.

وبدأ تعديل موقف ترامب من الانسحاب يحوز على دعم أوروبي أكثر تجذّرا، فبعد فرنسا جاء الدور على ألمانيا التي باتت أكثر اقتناعا بأن الانسحاب الأميركي يمكن أن يعزز نفوذ روسيا وإيران.

وتساءلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، السبت، خلال كلمتها بمؤتمر ميونيخ “هل هي فكرة جيدة للأميركيين الانسحاب فجأة وبسرعة من سوريا؟ ألن يعزز ذلك قدرة روسيا وإيران على ممارسة نفوذهما؟”.

وقد يدفع التفهم الأوروبي لضرورة بقاء الولايات المتحدة في سوريا بترامب إلى الطلب من قادة الدول الأوروبية إرسال قوة عسكرية لأجل إنشاء منطقة عازلة شمالي سوريا، وحماية قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفق ما ألمح إلى ذلك السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام.

وأكد غراهام أنه في حالة موافقة الدول الأوروبية على هذا المقترح، سيُبقي ترامب على عدد من الجنود الأميركيين في سوريا للغرض نفسه، مضيفا أن هذا المقترح يأتي في إطار “استراتيجية ما بعد داعش” في سوريا.

أردوغان يعلن عن تمسك بلاده بعقد لشراء منظومة إس-400 الروسية
أردوغان يعلن عن تمسك بلاده بعقد لشراء منظومة أس-400 الروسية

وأوضح أن ترامب سيبحث مع القادة الأوروبيين هذا المقترح، خلال زيارة رسمية سيجريها إلى أوروبا لاحقا (دون ذكر المزيد من التفاصيل).

ومن الواضح أن التراجع الأميركي عن فكرة الانسحاب التام وترك مصير الأكراد للمجهول قد أربك حسابات المسؤولين الأتراك بين موقف أردوغان الذي بدأ يميل إلى التسليم الكامل بالأمر الواقع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنقاذه من الورطة، وبين موقف وزير دفاعه خلوصي أكار الذي يتمسك بأن تركيا وحدها من يجب أن تدير المنطقة الآمنة المزعومة شمال سوريا.

ووسع الرئيس التركي قائمة تنازلاته لفائدة بوتين إلى حدّ القبول بعمليات مشتركة ضد المتشددين في إدلب، وهي أهم ورقة كان أردوغان يلاعب بها الروس بهدف تحسين شروط تفاوضه بالنسبة إلى المنطقة الآمنة.

وذكر أردوغان، السبت، أن بلاده وروسيا وإيران يمكن أن تقوم بعمليات مشتركة ضد المسلحين في منطقة إدلب. ونقلت قناة “إن.تي.في” التلفزيونية عن الرئيس التركي قوله للصحافيين على متن طائرته بينما كان عائدا من مدينة سوتشي الروسية، “يمكن إجراء عمليات مشتركة في أي وقت، تماشيا مع التطورات. لا توجد عقبة أمام القيام بذلك”.

واستبق الرئيس التركي هذا التنازل بخطوات أخرى من بينها القبول بفتح قنوات التواصل مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، والسكوت عن اشتراط بوتين التنسيق مع الأسد قبل أي خطوة تتعلق بالمنطقة الآمنة.

كما تمسك أردوغان، السبت، بأن بلاده لن تتخلى عن عقد أبرمته مع روسيا لشراء صواريخ “أس-400″، متحديا مآخذ واشنطن والعواصم الأوروبية الكبرى على هذه الصفقة مقابل أن يقبل الرئيس الروسي بحل سوري يحفظ ماء الوجه لنظيره التركي.

ودفعت الخطوة التركية المستفزة لأميركا بنس إلى توجيه انتقادات إلى أنقرة دون أن يذكرها بالاسم. وقال “لن نقف متفرجين عندما يقوم شركاء في الحلف بشراء أسلحة من أعدائنا”.

وبالتوازي، تلوّح أنقرة باستخدام ورقة اللاجئين من جديد للضغط على دول الاتحاد الأوروبي، ردا على الموقف الأوروبي والأميركي المتحفّظ على إقامة المنطقة الآمنة شمالي شرق سوريا.

ونقلت وكالة الأناضول عن الرئيس التركي قوله إن أي ترنّح صغير في المسألة السورية ستكون تكاليفه باهظة في المستقبل.

وفي سياق متصل، قالت صحيفة يني شفق اليومية المؤيدة للحكومة إن أنقرة تدرس فتح حدود البلاد للسماح للاجئين السوريين بالسفر إلى أوروبا مع معارضة الاتحاد الأوروبي لخطة أنقرة لإقامة ما تصفه بمنطقة آمنة في شمال شرق سوريا.

1