ترامب يقرر مواجهة الإعلام بأدوات صحافي محترف

قرر دونالد ترامب تغيير الوجوه القيادية لحملته الانتخابية بالاعتماد على صحافي محترف عرف بميله للصخب وإثارة الضجة، وخبيرة استطلاعات رأي تتسم بالعقلانية في محاولة لتصويب ما لحق بصورة ترامب بسبب تصريحاته التي أثارت النساء والأقليات، وتسببت له بصراع مع الكثير من وسائل الإعلام.
الجمعة 2016/08/19
مقارعة الصحافة تحتاج إلى خبير مشاكس مثل ستيفن بانون

واشنطن - استطاع دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية، كسب الجولة الأولى أمام الصحافة بجذب انتباهها، والانفراد بمساحة واسعة من تغطيتها، ومنحه ما يرغب فيه من الضوء، بسبب آرائه وتصريحاته المثيرة للجدل، إلا أن سياسة ترامب الإعلامية هذه انقلبت عليه بعد فترة وجيزة، وأصبح العدو اللدود للكثير من وسائل الإعلام المتزنة، ودخل في معركة شرسة معها، قرر على إثرها اتخاذ قرارات جديدة وتغيير وجوه قادة حملته الانتخابية.

اختار ترامب صحافيا مشاكسا يترأس تحرير موقع محافظ رئيسا تنفيذيا لحملته، وذلك في مؤشر على رغبته في الاحتفاظ بأسلوبه القتالي وهو يوصل رسالته للناخبين الذين أوصلوه إلى هذه المرحلة.

وأعلنت حملة ترامب أن ستيفن بانون رئيس موقع بريتبارت نيوز الإخباري وهو موقع محافظ، يعتبر من أكبر الداعمين للمرشح الجمهوري، تولى منصب الرئيس التنفيذي للحملة، بينما عينت كيليان كونواي وهي خبيرة في استطلاعات الرأي مديرة للحملة بعدما كانت تعمل مستشارة لها.

ويرى متابعون أن هذه التعديلات تدل على رغبة ترامب في مواجهة الصحافة بخبرات وأساليب صحافية محترفة، من قبل صحافي خبير، لكنه مثل ترامب يهوى المشاكسة والروح القتالية، إنما بأدوات احترافية قد تصوب انحرافات ترامب في تصريحاته المثيرة.

وقال كوري ليفاندوفسكي مدير حملة ترامب السابق الذي أقيل في يونيو لشبكة “سي.ان.ان” إن الصحافي ستيفن بانون “مقاتل شوارع” مثله. وأشار بيان الحملة إلى مقال لوكالة بلومبيرغ وصفت فيه بانون بأنه “أكثر الناشطين السياسيين خطورة في أميركا".

وول ستريت جورنال: دونالد ترامب على حق حين يقول إن معظم وسائل الإعلام تريد له الهزيمة

يأتي هذا بعد أيام قليلة من اتهام ترامب لوسائل الإعلام بالانحياز في تغطية حملته، وتضليل الناخبين بمعلومات غير صحيحة، وكتب على تويتر “إن وسائل الإعلام لا تغطي تجمعاتي الانتخابية بشكل صحيح ولا تتكلم أبدا عن الرسالة الحقيقية ولا تظهر مرة حجم الحشد ولا حماسته”. وقال في تغريدة أخرى “ليست هذه حرية الصحافة حين يسمح لصحف ووسائل إعلام أخرى بأن تقول وتكتب ما تريد حتى لو لم يكن صحيحا على الإطلاق”.

وقبل ساعات من ذلك، ندد المرشح الجمهوري بوسائل الإعلام التي وصفها بأنها “مثيرة للاشمئزاز وفاسدة". وهاجم بصورة خاصة صحيفة “نيويورك تايمز” منتقدا مقالة نشرتها تؤكد أن فريق حملته تساوره شكوك يثيرها تراجع المرشح في استطلاعات الرأي.

وكتب ترامب على تويتر أن الصحيفة “تذكر مصادر غير محددة الهوية وتتحدث عن اجتماعات لم تعقد على الإطلاق، مقالتها مختلقة”، وأضاف أن وسائل الإعلام تحمي هيلاري كلينتون منافسته الديمقراطية في السباق الرئاسي.

ويشكو ترامب منذ أشهر من تغطية وسائل الإعلام الكبرى الأميركية التي يتهمها بالتحيز، وسحب الاعتمادات من عدد كبير منها بينها “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” لحضور تجمعاته الانتخابية. كذلك ندد مستشار ترامب في السياسة الخارجية السيناتور جيف سيشنز بالتغطية الإعلامية “السلبية” لحملة المرشح الجمهوري، في حديث لشبكة “إيه بي سي”.

وكتبت صحيفة “وول ستريت جورنال” في مقالة “ترامب على حق حين يقول إن معظم وسائل الإعلام تريد له الهزيمة”، لكنها تابعت أن هذا “يصح لأي مرشح جمهوري والفرق أن ترامب سهل كثيرا على وسائل الإعلام وخصومه" مهاجمته مع التصريحات المتهورة التي يدلي بها بانتظام. ويأتي تعيين كونواي الخبيرة في استطلاعات الرأي مديرة للحملة بعدما كانت تعمل مستشارة لها، بعد أن أظهرت استطلاعات للرأي أنه يتراجع أمام هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة المقررة يوم الثامن من نوفمبر.

بن شابيرو يصف بانون بأنه بلطجي اشتراه 'بلطجي آخر هو دونالد ترامب' لحماية رجل ترامب

وعملت كونواي المقيمة في نيوجيرزي في استطلاعات الرأي الخاصة بالجمهوريين منذ الثمانينات بما في ذلك الاستطلاعات الخاصة بالحملة الرئاسية غير الناجحة لنيوت جينجريتش رئيس مجلس النواب السابق، وشاركت أيضا في الحملات الأولى لمايك بنس المرشح السابق لمنصب نائب الرئيس. وحرصت كونواي، التي تتبنى أفكارا محافظة في الكثير من الأحيان عند ظهورها في برامج التلفزيون، على تحسين موقف الحزب الجمهوري مع النساء الناخبات والرد على اتهامات الحزب الديمقراطي بأن الجمهوريين يشنون “حربا على النساء”.

وربما يسير بانون في اتجاه معاكس لكونواي، فهي تتبع النهج التحليلي وتحركها الأرقام وغالبا ما تطرح مناهج أكثر واقعية لفوز الحملات. وفي المقابل يتسم بانون بالتهور والصخب ويهوى تحويل المحادثات المهذبة إلى حوارات ساخنة.

ويرى بريان وولش، وهو خبير استراتيجي جمهوري كان ينتقد ترامب في السابق، أن تعيين بانون يشير في ما يبدو إلى أن رجل الأعمال المقيم في نيويورك ليست لديه نية لتغيير أسلوبه.

ونقل بيان الحملة الصادر، الأربعاء، عن ترامب، وهو نجم سابق لتلفزيون الواقع ولم ينتخب من قبل لأي منصب، قوله إنه “ملتزم بالقيام بكل ما يلزم للفوز بالانتخابات”. وقالت الحملة إنها ستصنع أول إعلان تلفزيوني رئيسي لها في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وتعرض بانون، وهو مصرفي سابق في بنك غولدمان ساكس وخدم في البحرية الأميركية، لانتقادات لعدم دعمه لميشيل فيلدز الصحافية التي قالت إن مدير حملة ترامب السابق ليفاندوفسكي أمسك بها وأصابها بكدمات في أحد التجمعات لحملة ترامب في فلوريدا في مارس. ووجهت إلى ليفاندوفسكي اتهامات بالاعتداء، لكن الاتهامات أسقطت في وقت لاحق.

ووصف بن شابيرو، وهو محرر سابق في موقع بريتبارت وقدم استقالته مع فيلدز، بانون بأنه بلطجي اشتراه “بلطجي آخر هو دونالد ترامب” لحماية رجل ترامب.

18