ترامب يقر رسميا في حضرة نتنياهو بسيادة إسرائيل على الجولان

قرار الرئيس الأميركي يقطع مع عقود طويلة من السياسة الأميركية الحذرة في التعاطي مع ملف السلام في الشرق الأوسط.
الاثنين 2019/03/25
نتنياهو يعود لإسرائيل بهدية ثمينة

إعلان الرئيس دونالد ترامب رسميا عن الاعتراف بالجولان أرضا إسرائيلية، يكرس واقع انحياز الإدارة الأميركية الحالية بشكل مطلق لإسرائيل. ويثير هذا القرار الجديد مخاوف فعلية من انزلاق المنطقة نحو تصعيد جديد.

واشنطن - وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين مرسوما يعترف فيه بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، متجاهلا بذلك التحذيرات الدولية والعربية.

وقال ترامب لدى توقيع الإعلان الرئاسي “لقد استغرق هذا الأمر وقتا طويلا، وكان لا بد أن يتم قبل عدة عقود”، مضيفا “اليوم هو يوم تاريخي بحق”.

ويعكس قرار الرئيس الأميركي بشأن الجولان ومن قبله اعترافه بالقدس (في ديسمبر 2017) عاصمة لإسرائيل، تغيرا جذريا في قواعد اللعبة في المنطقة، وقطيعة مع عقود طويلة من السياسة الأميركية الحذرة في التعاطي مع ملف السلام في الشرق الأوسط.

ويأتي قرار ترامب على وقع تصعيد خطير في غزة، على خلفية إطلاق صاروخ نوعي من جنوب القطاع صباح الاثنين طال منزلا في تل أبيب، وأدى إلى إصابة 7 أشخاص بينهم ستة من عائلة واحدة بجروح متفاوتة.

سيرجي لافروف: اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان انتهاك سافر للقانون الدولي
سيرجي لافروف: اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان انتهاك سافر للقانون الدولي

ويرى البعض أن إطلاق الصاروخ على تل أبيب والذي اتسم، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، بقدرة تدميرية كبيرة، يمكن قراءته على أنه رسالة تحذيرية للإدارة الأميركية من مغبة اتخاذ قرار رسمي بشأن سيادة إسرائيل على الجولان.

وقال ترامب في المؤتمر الصحافي المشترك مع نتنياهو والذي تم خلاله توقيع المرسوم بشأن الجولان إن “إسرائيل لديها حق تام في الدفاع عن نفسها” بما في ذلك من أي هجوم إيراني من الأراضي السورية.

واعتبر الرئيس الأميركي أن أي صفقة تخص السلام في الشرق الأوسط يجب أن تعتمد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وتتذرع إسرائيل بالتهديد الذي يولده وجود إيران في سوريا لتكريس سيادتها على مرتفعات الجولان الاستراتيجية.

وكان ترامب قد مهد قبل أيام لقراره بشأن الجولان، بتغريدة على تويتر قال فيها “بعد 52 عاما حان الوقت لتعترف الولايات المتحدة اعترافا كاملا بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان التي تتميز بأهمية استراتيجية وأمنية حيوية بالنسبة لدولة إسرائيل واستقرار المنطقة”.

ويكرس قرار ترامب الأخير، وفق محللين انحيازه المطلق لإسرائيل، على حساب الشرعية الدولية، واستهتارا بالقرارات والمواثيق الأممية.

واحتلّت إسرائيل مرتفعات الجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة في حرب عام 1967. وبعد ذلك اقر الكنيست الإسرائيلي قانونا ضم فيه كلّا من مرتفعات الجولان والقدس الشرقية في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وتعتبر المرتفعات التي هي جزء من محافظة القنيطرة السورية، حسب القانون الدولي، أرضا محتلة، ويسري عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967، الذي ينص على ضرورة انسحاب إسرائيل منها.

ويقول دبلوماسيون أميركيون إن قرار ترامب ليس وليد الأيام الماضية، بل تم التمهيد له منذ أشهر، وإن استعجل في توقيته لإعطاء دفعة قوية لحليفه بنيامين نتنياهو الذي يواجه استحقاقا انتخابيا ساخنا.

ويخوض نتنياهو معركة صعبة في مواجهة التحالف الوسطي “أبيض وأزرق” برئاسة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق بيني غانتس ووزير المال السابق يئير لابيد، في الانتخابات العامة التي لم تعد تفصل عنها سوى أيام قليلة.

وكانت الولايات المتحدة صوتت في نوفمبر الماضي للمرة الأولى ضد قرار أممي يعتبر ضم إسرائيل للجولان “لاغيا وليس في محله” وهي الدولة الوحيدة التي اتخذت مثل هذا الموقف.

وقبل نحو أسبوعين وردت إيحاءات أميركية بشأن مرتفعات الجولان، عندما غيّرت وزارة الخارجية في تقرير لها وصفها لتلك المرتفعات، من “المحتلة” إلى “التي تسيطر عليها إسرائيل”.

Thumbnail

ويرى متابعون أن القرار الأميركي هو إنجاز ينضاف إلى رصيد نتنياهو الذي سبق وأن وصفه ترامب بـ”الرائع والقوي”. وعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على استغلال الأزمة السورية للضغط على الولايات المتحدة لتكريس الأمر الواقع بسيطرتها على الجولان تحت يافطة حماية الأمن القومي لبلاده. ولئن فشل في إقناع إدارة باراك أوباما باتخاذ هذه الخطوة على خلفية السياسة الحذرة التي اتسمت بها الأخيرة، إلا أنه نجح في تحقيق هدفه في عهد المليونير الجمهوري.

ويثير قرار ترامب قلق المجتمع الدولي من إمكانية أن يفضي إلى تصعيد خطير في المنطقة، وإن كان البعض يرى أن سوريا لا تبدو في وضع يسمح لها بالرد، وأن أقصى ما تستطيع فعله هو مطالبة الأمم المتحدة بالتنديد بالخطوة.

وأعلنت الخارجية السورية أن “قرار ترامب حول الجولان انتهاك للقانون الدولي واعتداء صارخ على سيادة سوريا”. وشددت دمشق على أن “تحرير الجولان بكافة الوسائل المتاحة وعودته إلى الوطن حق غير قابل للتصرف”.

وقبيل إعلان ترامب رسميا عن قراره حذرت موسكو حليفة دمشق من هذه الخطوة، ونقلت وكالة نوستي أن وزير الخارجية سيرجي لافروف أوضح لنظيره الأميركي في مكالمة هاتفية بأن “نية واشنطن الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان ستؤدي إلى انتهاك سافر للقانون الدولي”.

وتطل مرتفعات الجولان على جنوب لبنان وشمال إسرائيل، ومعظم مناطق جنوب سوريا، كما أنها تقع على مسافة 50 كيلومترا فقط إلى الغرب من العاصمة دمشق.

وتضم مرتفعات الجولان بحيرة “طبريا” ونهر “اليرموك” في الجنوب، وأكثر من 200 ينبوع وعشرات الجداول المائية، إلى جانب عشرات الآبار لاستخراج المياه من الطبقات الجوفية. وتغطي مياه الجولان ما يزيد عن ثلث الإمدادات المائية لإسرائيل، وهي الدولة التاسعة عشرة في العالم الأكثر ضغوطا في حاجتها إلى المياه.

2