ترامب يقلل من أهمية إرث أوباما الاقتصادي

الرئيس دونالد ترامب يكشف عن انجازاته تجاه الاقتصاد الأميركي مع دنو انتخابات منتصف الولاية بشن حملة ضد سلفه باراك أوباما.
الثلاثاء 2018/09/11
فضل مشترك

واشنطن- يردّد الرئيس الاميركي دونالد ترامب في تصريحاته وتغريداته النارية أن الأداء الاقتصادي القوي للبلاد هو بفضله مقلّلا في الوقت نفسه من أهمية إرث سلفه باراك اوباما الذي كان في المنصب خلال غالبية فترة التحسن الاقتصادي.

وبعد نشر أرقام الاقتصاد القوية الجمعة وبينما باتت انتخابات منتصف الولاية على الابواب بعد ستين يوما فقط، تواجه الرئيسان الحالي والسابق وظلّ ترامب يشنّ حملته طيلة نهاية الاسبوع الماضي وصباح الاثنين.

وكتب ترامب في تغريدة الاثنين "الاقتصاد جيدا جدا وربما في أفضل وضع في تاريخ البلاد"، مضيفا بعدها أنه وراء نمو إجمالي الناتج الداخلي الى أكثر من 4,2%. وقال "سنقوم بأفضل من ذلك بكثير!".

كما كتب ترامب أن نمو إجمالي الناتج الداخلي فاق معدل البطالة "للمرة الاولى منذ مئة سنة"، لكن الأرقام الرسمية أظهرت أن ذلك حصل مرات عدة في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وقد أقر البيت الابيض الاثنين بأن التغريدة غير دقيقة. ودعا أوباما الجمعة البيت الابيض الى التوقف عن الادعاء بأن الفضل يعود اليه في نمو الاقتصاد. وقال أوباما في كلمة في ايلينوي "عليّ أن أذكرهم في الواقع بأن أرقام الوظائف هي نفسها التي كانت عليه في 2015 و2016".

تحسن الاستثمارات

وفي عرض مفصّل الاثنين، أعلن كبير اقتصاديي البيت الابيض كيفن هاسيت أمام صحافيين أن أكبر اقتصاد في العالم شهد منعطفا منذ وصول ترامب الى الحكم مشيرا الى تحسن كبير على صعيد استثمارات مشاريع الأعمال وشعور أوساط الاعمال وتسجيل الشركات.

وقال هاسيت "ليس من الممكن أن ندعم كثيرا فكرة أن ما نشهده الان هو استمرار لميل سابق". ومن النادر جدا أن يتواصل نمو الاقتصاد بين ولايتي رئيسين من حزبين متنافسين عادة ما يحاولان تبادل الاتهام في حال حصول تباطؤ.

وشهدت رئاسة جورج بوش الاسبق تباطؤا في مستهلها وختامها وكذلك في نهاية ولاية جيمي كارتر وبداية حكم رونالد ريغن ما يترك ترامب وأوباما في وضع غير معهود يتنافسان فيه على التقدير عن النمو.

لكن خبراء اقتصاديين قالوا إن الحقيقة أقرب الى الوسط فأي من الرئيسين لا يعود له وحده فضل التوسع لكن كلاهما يستحقان بعض التقدير على التحسن الاقتصادي الذي بدأ بدون أي شك في عهد أوباما.

وعلق دوغلاس هولتز ايكن المدير السابق لمكتب موازنة الكونغرس ومستشار المرشح الجمهوري السابق جون ماكين "بالنظر الى الرئيسين المعنيين المواجهة كانت ستقع سواء حصل تحسن إقتصادي أم لا".

وتابع هولتز ايكن "لا شك في أن الفضل مشترك فأوباما تولى منصبه خلال أسوأ أداء لاقتصاد البلاد منذ الركود الكبير". في الوقت نفسه، ألغى ترامب تشريعات لإعطاء دفع للشركات.

توظيف قوي ونسب متدنية لقبول الوظائف

ومن المؤكد أن الاقتصاد في صحة جيدة فاستحداث الوظائف بلغ معدله 211 ألف وظيفة جديدة في 2018 وهي النسبة الاعلى منذ 2015 عندما كان أوباما في منصبه.

أما معدل البطالة فهو قريب من أدنى نسبة منذ عشرين عاما لكن أكبر تراجع له كان خلال عهد أوباما. سجل الاقتصاد نموا بـ4,2% في الربع الثاني وهو الأسرع منذ الربع الثالث للعام 2014 عندما كان أوباما رئيسا.

ويتوقع صندوق النقد الدولي حاليا نموا بنسبة 2,9% للعامين الحالي والمقبل ما يجعلها أطول فترة نمو اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة. في اغسطس الماضي، أظهر استطلاع لجامعة كوينيبياك أن الرأي العام بدأ في إعطاء فضل متزايد الى ترامب مع 52% بينما 37% فقط أعطوا الفضل في التحسن الاقتصادي الى أوباما.

وأعلن جاريد بيرنستين الذي كان كبير اقتصاديي نائب الرئيس السابق جو بايدن أن التخفيضات الضريبية والتحفيز الذي موّله ترامب من عجز الخزانة ساهما على الارجح في تعزيز النمو على المدي القصير.

وتابع بيرنستين أن ترامب يستفيد الى حد كبير مما حققه أوباما وقال "البيانات واضحة بأن النمو بدأ في عهد أوباما وسنرى أن ترامب يسير على الميل الذي ورثه" من سلفه.

كما أشار الى أنه لم يتم تقاسم ثمار التحسن الاقتصادي بشكل منصف. فمنذ تولى ترامب منصبه ارتفعت أرباح الشركات بعد تسديد الضرائب بـ15% كما تحسن مؤشر اس اند بي 500 لأسعار الاسهم في بورصة وول ستريت بـ20%.

في المقابل، لم يتحسن متوسط رواتب الاجور في الساعة سوى بـ0,5%. وعلق بيرنستين "وعليه فإن غالبية النمو تمتصه أرباح الشركات وليس رواتب الموظفين". وختم بالقول "عندما يسألني الناس 'كيف وضع الاقتصاد؟' أسألهم عن أي اقتصاد تتحدثون؟".