ترامب يكافئ المعلقين الداعمين له بمناصب في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرى العالم من بوابة الشاشة الصغيرة الداعمة لسياساته.
الاثنين 2018/03/26
وجوه تلفزيونية تروق لترامب

نيويورك – يولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب أهمية خاصة لوسائل الإعلام المؤيدة لسياساته، فقد استعان خلال أسبوع واحد باثنين من المعلقين المعروفين في التلفزيون وعيّنهما في منصبين حكوميين أساسيين، ما يدل على تأثير الشاشة الصغيرة عليه وخصوصا قناة “فوكس نيوز” الداعمة له بلا تحفظ.

وتم تعيين جون بولتون في المنصب الاستراتيجي، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، وقد قام بالعديد من المهام في حياته من دبلوماسي إلى مسؤول كبير في عدد من الوزارات، إضافة إلى كونه صاحب نفوذ داخل الحزب الجمهوري، لكن الأميركيين يعرفون اسمه وشاربيه الكثّين بسبب ظهوره المنتظم على قناة “فوكس نيوز” المحافظة، عارضا آراءه المتشددة في العلاقات الدولية.

وبدوره، لاري كادلاو الذي عين في منتصف مارس في منصب كبير المستشارين الاقتصاديين، فهو معروف في التلفزيون كمعلق على الشبكة المالية “سي أن بي سي” حيث يطالب منذ أكثر من عشرين عاما بخفض الضرائب.

وقالت أوماروزا مانيغو نيومان المرشحة السابقة لبرنامج الواقع الذي كان يقدمه دونالد ترامب “ذي أبرنتيس”، والتي كانت مكلفة “مكتب العلاقات العامة” لسنة في البيت الأبيض، إنه لم يسبق أن عيّن رئيس هذا العدد من المسؤولين من الذين عملوا في التلفزيون.

وصرح ايد بورميلا أستاذ العلوم السياسية في جامعة برادلي، أن اختيار هؤلاء هو مؤشر على “توجه سيستمر على الأرجح”.

ساعة الذروة لترامب على تويتر تتزامن مع موعد البرنامج الصباحي {فوكس أند فريندز} الذي يشير إليه باستمرار

وأوضح أن “الرئيس يريد اختيار أشخاص يثق بهم”. وأضاف “من الممكن جدا أن يكون الضيوف المنتظمون وشخصيات فوكس نيوز هم الأشخاص الوحيدون الذين يثق بهم، إلى جانب أفراد عائلته”. وأشار دان كاسينو أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيرلي ديكنسون إلى أنه “عندما يتولى الرئيس مهامه، هناك ألف منصب يجب شغله”.

وأضاف “بشكل عام يتم توظيف أشخاص عملوا في إدارات حكومية سابقة أو من الحزب” أو ممن قدموا من المراكز الفكرية، موضحا أن “دونالد ترامب لم يتمكن من القيام بذلك لأن معظم هؤلاء انتقدوه خلال الحملة الانتخابية”.

ولذلك التفت قطب العقارات السابق إلى قطاعات أخرى بينها التلفزيون الذي يمضي أمامه بين أربع وثماني ساعات يوميا، كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.

ومن جهته، اعتبر دان كاسينو أن “هذا الأمر ليس سابقة”. فقد اختار الرئيس الأسبق جورج بوش الابن توني سنو من “فوكس نيوز” ليكون ناطقا، بينما عين الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون الصحافي في قناة “إيه بي سي” جون سكالي مستشارا، إلا أنه أضاف “لكن بالتأكيد الأمر غير مسبوق على هذا المستوى”.

ولا يقتصر الأمر على الفريق الحكومي فقط، فشون هانيتي أشهر مقدمي البرامج في “فوكس نيوز” على اتصال مباشر ومنتظم بترامب الذي تبنى مواقف عبر عنها صديقه على القناة.

وتتزامن ساعة الذروة للرئيس على حسابه على تويتر مع موعد “فوكس أند فريندز” (فوكس والأصدقاء) البرنامج الصباحي لـ”فوكس نيوز” الذي يشير إليه ترامب باستمرار. وقال ريتش هانلي أستاذ الصحافة في جامعة كوينيبياك إن “الرئيس يرى العالم من بوابة التلفزيون”. وأضاف “إنه نافذته للحصول على المعلومات في ما يعتبره عرضا” لما يحدث.

والخط التحريري لـ”فوكس نيوز” القناة الأولى من حيث عدد المشاهدين بين الشبكات الأميركية التي توزع بالكابل، حسب الرأي العام، منحاز بشكل شبه كامل لمواقف ترامب الذي تدعمه بلا تحفظ.

وقال دان كاسينو إنه باختياره أعضاء إدارته من القناة، يعين ترامب مستشارين له تتطابق آراؤهم مع مواقفه ولا يميلون على الأرجح إلى التصادم معه.

وهذا القرب من التلفزيون وخصوصا الشبكات الإخبارية، يثير قلق عدد كبير من المراقبين الذين يرون في ذلك غرقا في تفاصيل الحياة اليومية.

وقال دان كاسينو إن ترامب يختلف بذلك عن معظم القادة الذين “لديهم أهداف سياسية” ويحاولون الخروج من القضايا اليومية. وأضاف أنه “يوحي بأنه يفعل العكس.. لذلك يعطي الانطباع بأنه مشتت في توجهاته”.

وبنفس شدة الاحتفاء بوسائل الإعلام الداعمة له، يشن ترامب هجوما على الشبكات المنتقدة له مرارا وتكرارا، وقد صور “جنون الإعلام” هوس الرئيس الأميركي بالصحافة وكيفية تقييمه الموظفين في إدارته على أساس مستوى دفاعهم عنه في القنوات التلفزيونية.

18