ترامب يكثف الضغوط على دول الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقود حملة مكثفة لإجبار حلفاء بلاده في حلف الناتو على زيادة إنفاقهم الدفاعي والاضطلاع بدور أكبر في عمليات مكافحة التطرف حول العالم، الأمر الذي لا يحظى بتأييد واسع لدى جميع أعضاء الحلف.
الأربعاء 2017/05/24
أموال أكثر لتعاون أكبر

واشنطن - يخطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتكثيف الضغوط على شركاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي الخميس لزيادة إنفاقهم الدفاعي ولعب دور أكثر فاعلية في محاربة الإرهاب.

وتطالب واشنطن وكبار الشخصيات السياسية الأميركية الحلفاء بتقاسم العبء الدفاعي بشكل أكبر منذ تأسيس حلف شمال الأطلسي عام 1949 للوقوف في وجه الاتحاد السوفييتي السابق.

إلا أن ترامب كان حادا أكثر في هذا السياق، إذ حذر خلال الحملة الانتخابية من أنه قد يتأكد أولا إن كانت دولة حليفة قد التزمت بمساهماتها قبل مساعدتها.

وبدا هذا الموقف تخليا إلى حد ما عن الالتزام بالبند الخامس الذي يشكل قلب ميثاق حلف الأطلسي ويقر مبدأ “الفرد للكل والكل للفرد” المتعلق بالالتزام بالدفاع المشترك، واثار قلقا في الأوساط الأوروبية.

وزاد وصف ترامب لحلف الأطلسي بأنّ “الزمن عفا عنه” مخاوف الحلفاء الذين تعهدوا خلال عهد سلفه باراك أوباما بتعزيز دفاعات الحلف إلى أعلى درجة منذ الحرب الباردة لمواجهة روسيا.

وخلال قمتهم في ويلز عام 2014، اتفق قادة الحلف على تخصيص 2 بالمئة من ناتجهم الاقتصادي لقطاع الدفاع لكل عام على مدى عقد.

وحتى الآن، لم تلتزم بالهدف إلا الولايات المتحدة وبريطانيا واليونان وبولندا وإستونيا فيما تحاول باقي الدول القيام بالمزيد لتعويض تقصيرها في هذا المجال.

وتنفق واشنطن نحو 650 مليار دولار سنويا على الدفاع، وهو ما يساوي نحو 70 بالمئة من مجموع ميزانيات بقية الدول الأعضاء الـ27 في حلف الأطلسي. وتشير مصادر دبلوماسية أوروبية إلى أن الحلفاء يرغبون بالتوصل إلى تسوية يقدمونها إلى ترامب، قد تتمثل باتفاق لمراجعة النفقات الدفاعية السنوية لتشجيع المضي قُدما باتجاه هدف 2 بالمئة.

واعتبر ترامب أن حلف الأطلسي “تجاوزه الزمن” لأنه لا يتناسب مع ما يعتقد أنه التهديد الحقيقي في الوقت الحالي، وهو التطرف الإسلامي.

يخشى أعضاء الناتو أن ينتهي المطاف بالحلف مسيطرا بشكل كامل على العمليات في العراق، كما حصل في أفغانستان

وأغضب ذلك الحلفاء الذين ركزوا على روسيا واعتقدوا أنه من خلال انضمامهم إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق باتوا على الخطوط الأمامية للمواجهة ضد المجموعات الجهادية.ولكن ترامب يطالب بانضمام حلف الأطلسي ككل إلى التحالف ليوجه ذلك رسالة سياسية قوية تعبّر عن دعم بروكسل للعمليات في سوريا والعراق.

ويوفر حلف الأطلسي حاليا “نظام الإنذار المبكّر والتحكم المحمول جوّا”، وهي طائرات مراقبة تساعد في العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ويدرب كذلك ضباطا في العراق إلا أنه يؤكد أن دوره يجب أن يبقى غير قتالي.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن البعض من الحلفاء، بمن فيهم فرنسا وألمانيا، مترددون حيال الانخراط أكثر في النزاع خشية الانجرار إلى حرب ميدانية والمخاطرة بالعلاقات مع الدول العربية في المنطقة.

ويخشون كذلك أن ينتهي المطاف بحلف الأطلسي مسيطرا بشكل كامل على العمليات في العراق، كما حصل في أفغانستان عام 2003.

وباتت أفغانستان منذ ذلك الحين الالتزام الأطول مدى للحلف والذي لا يبدو أنه على وشك الانتهاء في وقت قريب، فيما لا يزال متمردو طالبان يشنون هجمات دامية ضد القوات الحكومية.

ويصل ترامب إلى بروكسل على خلفية فضيحة سياسية في واشنطن بشأن طريقة تعاطيه مع موسكو خلال حملته ومنذ انتخابه.

ولطالما أكد الرئيس الأميركي أنه يرغب في تحسين العلاقات مع روسيا التي وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ الحرب الباردة عقب تدخل موسكو في أوكرانيا.

ويصرّ ترامب على أن الفضيحة ذات دوافع سياسية وهدفها عرقلة محاولات تحسين العلاقات.

وتمكّن أوباما من حشد جميع الحلفاء على خلفية النزاع في أوكرانيا للرد على روسيا. ولكن لا تزال هناك خلافات في الرأي إذ أبدت البعض من الدول، مثل إيطاليا والمجر، ترددا في تأييد العقوبات الاقتصادية التي فرضتها بروكسل على موسكو.

وتشير مصادر دبلوماسية في الاتحاد الأوروبي إلى أنه سيتم تمديد العقوبات في يوليو لستة أشهر إضافية.

من ناحيتها، ترى موسكو أن العقوبات غير مجدية ونتائجها مضادة فيما يؤكد دبلوماسيون أن روسيا تمكّنت من إيجاد طرق للالتفاف على كثير من الإجراءات المتخذة ضدها.

5