ترامب يلقي كرة الرسوم الملتهبة في الملعب الأوروبي

الرئيس الأميركي يطالب بمراجعة الرسوم الأوروبية المنسية، والاتحاد الأوروبي يقول إنه قد "يواجه الغباء بالغباء".
الاثنين 2018/03/12
أصابع الاتهام في كافة الاتجاهات

مون تاونشيب (الولايات المتحدة) – دخلت تداعيات الرسوم الأميركية على واردات الحديد والألمنيوم مرحلة جديدة، حين جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطالبته الاتحاد الأوروبي بإزالة الرسوم الجمركية التي يفرضها على المنتجات الأميركية كثمن لإعفائه من الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم.

ويرى محللون أن الرسوم الجديدة فتحت صندوقا منسيا فيه الكثير من الرسوم المفروضة بالفعل، وبينها ما تفرضه أوروبا من قيود على الصادرات الزراعية من بلدان أفريقيا وتقوّض فرص التنمية في بلدان فقيرة.

ويمكن أن تتحوّل الضجة إلى مخاض لمراجعة جميع القيود العالمية على حرية التجارة لتتحوّل إلى فرصة لمراجعة الرسوم المنسية والبحث عن معايير تجارية موحدة وعادلة في أنحاء العالم.

أنجيلا ميركل: لا يمكن أن يخرج أحد فائزا من هذا السباق التجاري نحو الهاوية
أنجيلا ميركل: لا يمكن أن يخرج أحد فائزا من هذا السباق التجاري نحو الهاوية

وجاءت تصريحات ترامب بعد محادثات شاقة في بروكسل بين المفاوضين الأوروبيين والممثّل التجاري الأميركي روبرت لايتايزر في محاولة لنزع فتيل أزمة يخشى كثر تحوّلها إلى حرب تجارية شاملة.

وكتب ترامب على تويتر أن “بلدان الاتحاد الأوروبي تتعامل بشكل سيء جدا مع الولايات المتحدة في التجارة، وتتذمّر من الرسوم المفروضة على الفولاذ والألمنيوم”. وأضاف أنهم “إذا تخلّوا عن عوائقهم الرهيبة والرسوم الجمركية على المنتجات الأميركية سنتخلّى عن رسومنا. وإلا فسوف نفرض ضرائب على السيارات”.

وشكّل فرض ترامب رسوما تبلغ 25 بالمئة على استيراد الفولاذ و10 بالمئة على الألمنيوم، صدمة للأوروبيين وكبار الشركاء لواشنطن كاليابان التي شاركت في محادثات بروكسل.

وأعلنت المفوّضية الأوروبية لشؤون التجارة سيسيليا مالمستروم أن واشنطن لم تقدّم إيضاحات كافية حول كيفية إعفاء أوروبا واليابان من رسوم الفولاذ والألمنيوم، مشيرة إلى أنّ المحادثات ستستأنف الأسبوع المقبل. وذكرت في بيان عقب المحادثات أن الاتحاد الأوروبي واليابان “كشريكين عريقين للولايات المتحدة يتوقعان إعفاء صادراتهما إلى الولايات المتحدة من زيادة الرسوم”. لكنها قالت بعد المحادثات مع لايتايزر إن الولايات المتحدة “لم تقدّم أي توضيح بشأن إجراء أميركي محدّد للإعفاء”.

وذهبت المفوضية الأوروبية بعيدا في مواجهة الرسوم الأخيرة معلنة عن قائمة منتجات أميركية قد تشملها إجراءات مضادة إذا تم فرض رسوم على الصادرات الأوروبية. وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر متهكما على الرئيس الأميركي دونالد إن الاتحاد الأوروبي قد يعمد إلى “مواجهة الغباء بالغباء”.

وردّ ترامب من معقل صناعة الفولاذ الأميركي في غرب بنسلفانيا، بالتباهي بفرض الرسوم. وانتقد رداءة نوعية الفولاذ المستورد قائلا وسط هتافات مؤيدة “ليس نوعا جيدا من الفولاذ، أنتم تعرفون ما أعنيه. إنه خردة”.

وأكد أن خطوته ستحفز النمو الاقتصادي في المنطقة وأن “هناك الكثير من مصانع الصلب الأميركية ستفتح أبوابها الآن بسبب ما قمت به. لقد عاد الفولاذ وعاد الألمنيوم”.

ولم يُدل لايتايزر وهو من كبار مؤيدي شعار ترامب “أميركا أولا” بأي تعليق رسمي بعد المحادثات، رغم الإعلان أن الأطراف الثلاثة اتفقوا على سلسلة خطوات لمواجهة الفائض العالمي في إنتاج الصلب وغيره وخاصة في الصين.

وقال مسؤول أوروبي طالبا عدم كشف هويته إن هذا التقدّم “لم يكن متوقعا” ويدعو إلى تفاؤل حذر بشأن حل الخلاف. وأضاف “إذا كان ترامب يريد من حلفائه أن يكونوا متحدّين في التصدي للمشاكل مع الصين، فهذا ما ينبغي بالتحديد”.

وتكتّم المسؤولون حول ما جرى تداوله في الاجتماع، وحاولوا إبقاء التوقّعات دون مستوى تحقيق أي اختراق. وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية يركي كاتاينن “لا تتوقعوا حل كل شيء… إنه مجرد اجتماع وليس الاجتماع الحاسم”.

 

انتقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الدفاع إلى الهجوم بعد الضجة التي أثارتها الرسوم التي فرضها على واردات الحديد والألمنيوم. وألقي بكرة الرسوم الملتهبة في الملعب الأوروبي، مثيرا قضية الرسوم الأوروبية المنسية على الكثير من الصادرات العالمية وبينها الأميركية.

وتتضمّن قائمة الاتحاد الأوروبي للرد على قرار ترامب، فرض رسوم على منتجات مثل زبدة الفستق وسراويل الجينز والويسكي الأميركي ومنتجات الصلب الأميركية.

واتهمت ألمانيا، إحدى أكبر الدول المصدرة في العالم، الولايات المتحدة بممارسة الحمائية، معتبرة الرسوم بمثابة “استهتار بالشركاء المقرّبين”.

وحذّرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنه “لا أحد سيخرج فائزا من هذا السباق نحو الهاوية”. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن ترامب يخاطر باستدراج “حرب تجارية” مدمرة للطرفين.

وكان ترامب قد أعفى كندا والمكسيك من الرسوم التي ستدخل حيّز التنفيذ بعد 15 يوما، قبل أن يضيف أستراليا إلى قائمة الدول المرجّح أن يتمّ إعفاؤها من الرسوم. وقال إن إعفاء استراليا مرتبط “باتفاق أمني” خارج إطار السياسة التجارية.

وسلّط تصريح ترامب الأضواء مجددا على انتقاداته لألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي التي يتهمها بالمساهمة بنسبة أقل بكثير من بلاده في تمويل الناتو.

ويصدّر الاتحاد الأوروبي سنويا للولايات المتحدة ما قيمته 5 مليارات يورو من الصلب ومليار يورو من الألمنيوم، وبحسب تقديرات المفوضية الأوروبية فان الرسوم التي فرضها ترامب قد تكلّف التكتل نحو 2.8 مليار يورو.

ويخطط الاتحاد الأوروبي لتطبيق تدابير تهدف إلى حماية قطاعه الصناعي عبر حظر تصدير الصلب والألمنيوم للحيلولة دون تدفق الإنتاج الأجنبي على الأسواق الأوروبية، وهو إجراء تسمح به قوانين منظمة التجارة العالمية.

10