ترامب يندد بـ"القتل المروع" للمنتفضين في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقول إن النظام في إيران يقتل الآلاف من الأشخاص لمجرد الاحتجاج.
الأربعاء 2019/12/04
فضح أكاذيب إيران

لندن - قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، إن إيران تقتل الآلاف من المحتجين من شعبها ودعا العالم إلى الانتباه إلى هذا الأمر.

ويتزامن حديث ترامب مع ترويج السلطات الإيرانية لانتصارات وهمية على المحتجين السلميين الذين تشير منظمات حقوقية إلى سقوط المئات منهم خلال احتجاجات مناهضة للترفيع في أسعار الوقود أثناء أيام قليلة.

وقال ترامب خلال زيارة للندن على هامش مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي إن “إيران تقتل ربما الآلاف والآلاف من شعبها الآن ونحن نتحدث في هذه اللحظة، وهذا هو السبب في قيامهم بقطع الإنترنت كي لا يرى الناس ماذا يحدث”.

وكانت إيران قد عمدت إلى قطع الإنترنت في كافة أنحاء الجمهورية بسبب الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر نوفمبر وهو ما لاقى تنديدا دوليا واسعا بسبب ما اعتبرته أسرة المجتمع الدولي محاولة من السلطات لعزل المتظاهرين السلميين ومنعهم من الولوج إلى مواقع التواصل الاجتماعي لفضح ممارساتها.

وبدأت الاضطرابات في إيران في منتصف نوفمبر بسبب رفع أسعار البنزين لكنها سرعان ما اتخذت منحى سياسيا حيث طالب المتظاهرون بالإطاحة بكبار القادة في البلاد فيما قد تكون أكبر احتجاجات ضد الحكومة في تاريخ الجمهورية الإسلامية الممتد منذ 40 عاما.

ولكن هذه الاحتجاجات ليست بمعزل عن الأزمة الاقتصادية التي باتت طهران تئن تحت وطأتها وهي التي دفعت بالسلطات هناك إلى اتخاذ إجراءات مجحفة في حق الشعب الإيراني.

وكان نائب الرئيس الإيراني الأول إسحاق جهانغيري، قد اعتبر الثلاثاء أن الوضع الحالي في بلاده هو “أحد أصعب الأوضاع منذ قيام الثورة الإسلامية” في نهاية عقد السبعينات من القرن الماضي.

ونقلا عن وكالة الأنباء الإيرانية إرنا، أضاف جهانغيري، أن بلاده تبيع النفط بطرق بديلة لم يوضحها، وأن الولايات المتحدة “لم تستطع تصفير صادرات النفط على الرغم من ممارسة أقصى الضغوط النفسية والاقتصادية”.

وتحاول إيران الخروج من عزلتها من خلال الحديث عن وطأة العقوبات المفروضة عليها إذ قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، بدوره، في مطلع الشهر الماضي إن 4 نوفمبر 2018 يمثل “أسوأ أنواع الحظر” ضد بلاده على مرّ التاريخ في إشارة إلى تاريخ بدء الولايات المتحدة بتطبيق الحزمة الثانية من عقوباتها الاقتصادية على إيران والتي تشمل قطاعات الطاقة والتمويل والمدفوعات الدولية والنقل البحري.

وتسري العقوبات الأميركية على المؤسسات المالية الأجنبية، التي تتعامل مع البنك المركزي وبقية المصارف الإيرانية، وتشمل أيضا الشركات المشغلة للموانئ وأحواض بناء السفن وشركات النقل البحري الإيرانية.

طهران تحجم عن تقديم أرقام دقيقة عن ضحايا قمع الاحتجاجات وتستنجد بنظرية المؤامرة للنأي بنفسها عن التضييقات

وتأتي هذه المستجدات في وقت تحجم فيه طهران عن تقديم أرقام دقيقة عن ضحايا قمع الاحتجاجات الأخيرة، وتستنجد في المقابل بنظرية المؤامرة وإلقاء الاتهامات جزافا حتى على المنظمات الحقوقية غير الحكومية للنأي بنفسها عن المزيد من التضييقات.

ونفى القضاء الإيراني، الثلاثاء، الأعداد التي أوردتها جهات غير رسمية للضحايا، في إشارة إلى أرقام منظمة العفو الدولية التي قالت إن ما لا يقل عن مئتي شخص لقوا مصرعهم خلال هذه الاحتجاجات، معتبرا أنها “أكاذيب” صدرت عن “مجموعات معادية”.

وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين إسماعيلي “أعلن بوضوح أن الأرقام والأعداد التي صدرت عن مجموعات معادية هي محض أكاذيب وتختلف الإحصائيات بشكل جدّي عمّا أعلنوه”.

وأفاد في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي قائلا “أعلنوا عن بعض الأرقام وبعض الأسماء كذلك، الأرقام التي زعموها هي محض أكاذيب ومفبركة”.وقال إسماعيلي إن “الأسماء التي نشروها كاذبة كذلك”.

وكشف محافظ طهران، أنوشيروان محسني بندبي، عن اعتقال أكثر من ألفي شخص خلال الاحتجاجات. ونقلت قناة “مهر” الإيرانية الثلاثاء، تصريحا لبندبي “إنّ عدد الأشخاص الذين احتجزوا خلال الاحتجاجات الأسبوع الماضي، بلغ 2021 شخصا”.

وأضاف “تم استجواب العديد منهم وإطلاق سراح البعض، فيما ظل من أخذوا أوامر من الخارج لإشعال وتهييج الشوارع وزعزعة أمن الناس واستقرارهم قيد الاحتجاز والاستجواب”.

وأشار بندبي إلى تسبب أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات بالعاصمة، في احتراق 29 محطة وقود، و47 متجرا، فضلا عن تعرض أكثر من 140 فرعا بنكيا لأضرار بالغة.

وتأتي هذه التطورات بعد أن كانت السلطات الإيرانية قد استنجدت بنظرية المؤامرة لتطويق الاحتجاجات، وأقرت السلطات بخطورة الاحتجاجات، بينما كان ردّ المعارضة أقوى بكثير بعد أن شبه زعيمها أحمد موسوي الاحتجاجات التي هزت بلاده بتلك التي ضربتها في العام 1979 إبان الثورة الإسلامية مشبها أيضا المرشد الأعلى الحالي خامئني بالشاه الذي أطاحت به تلك الانتفاضة.

5