ترامب ينقلب على لندن لإبرام صفقة تجارية مع بروكسل

رجح محللون حدوث انقلابات كبيرة في توقعات نتائج الانتخابات البريطانية المبكرة، بعد تطورات جديدة بينها تحوّل الإدارة الأميركية نحو تفضيل إبرام اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي والانتقادات الواسعة لرفض حزب المحافظين استبعاد زيادة الضرائب بعد الانتخابات في وقت هيمن فيه شبح البريكست على الحملات الانتخابية.
الاثنين 2017/04/24
شبح البريكست يقوض إنفاق المستهلكين

لندن – كشفت مصادر في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن تحوّل صادم في مواقف الإدارة الأميركية تجاه معسكر البريكست في بريطانيا، حين أكدت أن الولايات المتحدة ربما تبرم اتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي بعد أن تحمّس الرئيس دونالد ترامب لذلك.

ونقلت صحيفة تايمز عن تلك المصادر تأكيدها أن بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي ستأتي بعد أوروبا في السباق نحو إبرام صفقة مع الولايات المتحدة بعدما نجحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في إقناع ترامب بأن المحادثات إزاء هذه الصفقة ربما تكون أيسر مما يعتقد.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرّب من البيت الأبيض تأكيده “إدراك” إدارة ترامب بأن إبرام صفقة تجارية مع الاتحاد الأوروبي، تسمح بتبادل السلع والخدمات دون تعريفة جمركية، هو أكثر أهمية بالنسبة إلى مصالح الولايات المتحدة مقارنة بإبرام الصفقة مع بريطانيا.

ويتعارض ذلك بشكل كبير مع تصريحات ترامب السابقة المناوئة لأوروبا، حيث يبدو أن ترامب بدأ ينصت لفريق حكومته من التكنوقراط ويحدث انقلابات كبيرة في المواقف التي أعلنها خلال حملته الانتخابية.

كما أن بريطانيا ستبقى مشلولة على مدى عامين ولن يكون بمقدورها الاتفاق على صفقات تجارية جديدة حتى تغادر الاتحاد الأوروبي في عام 2019.

ونقلت الصحيفة عن سياسي ألماني بارز قوله “إن ترامب سأل ميركل عشر مرات عما إذا كان بإمكانه التفاوض بشأن صفقة تجارية مع ألمانيا لكن ميركل كانت ترد في كل مرة بلا وإنه يستطيع التفاوض فقط مع الاتحاد الأوروبي”.

مصادر مقربة من البيت الأبيض تؤكد أن ترامب اقتنع بإعطاء أولوية للعلاقة مع أوروبا على حساب بريطانيا

وقال “في المرة رقم 11 فهم ترامب أخيرا الرسالة وقال حسنا سنبرم إذن، سنبرم اتفاقا مع أوروبا”.

وتعرّضت رئيسة الوزراء تيريزا ماي لانتقادات واسعة بسبب رفضها استبعاد زيادة الضرائب الشخصية في حالة فوزها في انتخابات 8 يونيو. وأثار ذلك غضب أنصارها في بداية حملة تستهدف تعزيز موقفها قبل محادثات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

واجبرت تلك الانتقادات حزب المحافظين على تعديل البوصلة، حيث أكد داميانغرين وزير الأشغال والمعاشات أن البرنامج الانتخابي للحزب سيركز على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي والاهتمامات المحلية مثل تعزيز الاقتصاد ووضع سقف لأسعار الطاقة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب المحافظين في طريقه نحو تحقيق فوز ساحق، لكن المحللين يرجحون حدوث انقلابات واسعة في الرأي العام مع اقتراب موعد الانتخابات واتضاع مواقف الأحزاب من مستقبل البريكست.

وكتبت صحيفة صن الواسعة الانتشار في صفحتها الأولى “لا. لا. لا لرئيسة الوزراء” في حين قالت صحيفة ديلي تلغراف إن رئيسة الوزراء غامرت بتعرضها لرد فعل عنيف مع مهاجمة الصحف المؤيدة لها لخطوات ماي الأولى في حملتها الانتخابية.

وأثار فيليب هاموند وزير المالية احتمال زيادة الضرائب يوم الجمعة، عندما قال إن التعهدات المالية التي أُعلنت خلال حملة انتخابات 2015 حدّت من قدرته على إدارة الاقتصاد.

أنصار تيريزا ماي يهاجمونها بسبب رفضها استبعاد زيادة الضرائب الشخصية في حالة فوزها في الانتخابات

ورفضت ماي أن تحدّد ما إذا كان من الممكن أن تستبعد زيادة الضرائب عندما سألها صحافيون عن هذه المسألة 3 مرات. وقالت “في هذه الانتخابات سيكون أمام الناس خيار واضح بين حزب المحافظين الذي كان دائما وسيظل حزبا يؤمن بخفض الضرائب.

واتهم حزب العمال المعارض حزب المحافظين بالتخطيط “لقنبلة ضريبية” في حين قال حزب الديمقراطيين الأحرار إن هذه الخطط ستؤثر على العمال العاديين.

ومُنيت ماي بصفعة في مارس من هذا العام عندما أُلغيت خطة لزيادة ضريبة على التوظيف عقب غضب من نواب الحزب وإعلان صحف بأن هذه الخطة تمثل خرقا لوعود الحزب خلال انتخابات 2015.

وتؤكد هذه المسألة مدى هشاشة أغلبية ماي في البرلمان، التي تستند إلى حسابات تقليدية، بعـد أن زعـزع الاستفتـاء والانتخـابات الأميركية الثقة بالتوقعات واستطلاعات الرأي التي يمكن أن تنسف على أرض الواقع.

ويبدو أن ماي مجبرة على التشدد في موقفها من البريكست لمنع أشد المتحمسين للانفصال من التصويت من التحول للتصويت لحزب الاستقلال (يوكب) الذي يدعو إلى الطلاق التام مع الاتحاد الأوروبي.

ويمكن للبيات الاقتصادية، التي ستصدر قبل موعد الانتخابات، أن تحدث تحوّلات كبيرة إذا ما ظهرت تداعيات سلبية أخرى على النشاط الاقتصادي البريطاني، إضافة إلى تحركات أسكتلندا وإيرلندا الشمالية التي تهدد بقاء المملكة المتحدة.

وكانت بيانات رسمية قد أظهرت يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة البريطانية سجلت أكبر تراجع فصلي في 7 أعوام خلال الربع الأول من العام الحالي بعد ارتفاع التضخم الذي فرض مزيدا من الضغوط على المستهلكين.

وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن أحجام مبيعات التجزئة انكمشت 1.4 بالمئة في الربع الأول في أكبر انخفاض فصلي منذ بداية عام 2010. ومن المرجّح أن يدعم وجهة النظر السائدة بأن إنفاق المستهلكين، المحرك الرئيسي للاقتصاد، يتباطأ بشدة في الوقت الحالي.

ويرجّح محللون أن يحدث إفصاح المصارف والشركات الكبرى عن مواقفها من البريكست انقلابا في نوايا تصويت البريطانيين بحسب موقف الأحزاب من مستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي.

10