ترامب يهدم أعراف السياسة الأميركية في عامه الأول

اتّسم عام الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأول في السلطة بالفضائح والجدل والاستقطاب والتصريحات المدوية، بشكل لم تشهده سياسات أخرى لأسلافه، حيث أسر أسلوبه العالم أحيانا وأثار الاستياء أحيانا أخرى، ما غيّر بشكل واسع الأسلوب الذي يتفاعل من خلاله الأميركيون مع رئيسهم.
الثلاثاء 2018/01/16
هذا أنا بكل بساطة

واشنطن - نفى الرئيس الأميركي أن يكون عنصريّا بعد تصريحات نُقلت عنه وصف فيها بلدانا يأتي منها المهاجرون بأنها “قذرة”، مثيرا استياء شديدا في العالم، ما ضاعف من حدة السجال في الكونغرس بشأن وضع مئات الآلاف من المهاجرين في الولايات المتحدة.

وقال ترامب للصحافيين، في نادي ترامب الدولي للغولف في وست بالم بيتش بفلوريدا، حيث كان يتناول العشاء مع زعيم الغالبية الجمهورية بمجلس النواب كيفن مكارثي “أنا لست عنصريا، أنا الشخص الأقل عنصرية الذي تقابلونه”.

ويرى الأستاذ المتابع لمسألة التواصل الرئاسي في جامعة تاوسن، ريتشارد فاتز، أن “خطاب دونالد ترامب لا يشبه خطاب أي رئيس في العهد الرئاسي الحديث”.

وأضاف فاتز “إنه يتواصل باستمرار أكثر ويبدو مهتما بشكل أقل بعواقب خطابه من أي رئيس في هذه الحقبة”، حيث وصف نفسه بأنه “عبقري مستقر” وتارة أخرى وصف بلدانا يأتي منها المهاجرون بأنها “قذرة”، بينما لم يتردد في كيل الاتهامات وتهديد خصومه السياسيين.

وفي حين حاول العديد من الرؤساء الالتفاف على انتقادات وسائل الإعلام، انطلاقا من دردشات فرانكلين روزفلت قرب المدفئة وصولا إلى لقاءات باراك أوباما مع مستخدمي يوتيوب، استخدم ترامب موقع تويتر بشكل نشط للغاية، ما مكنه من تصدّر عناوين الصحف والبث التلفزيوني، متغلغلا في جميع نواحي الحياة العامة.

وكتب ترامب كرئيس أكثر من 180 تغريدة عن “الأخبار الكاذبة” ونحو 170 عن شبكة “فوكس نيوز” وحدها التي تشيد به وفقا لمعاونيه ما يشكل دعما نفسيا له.

ورغم التباهي المبالغ فيه، لطالما أبدى ترامب اهتماما بلعب دور الرئيس عوض اهتمامه بأداء مهامه، فبينما يتوجه معظم مرشحي الرئاسة إلى القاعدة الشعبية ومن ثم يوسعون دائرة اهتمامهم أثناء فترة تواجدهم في السلطة، إلا أن ترامب تمسك باستراتيجية القاعدة أولا متجاهلا بشكل واسع أصداء تصريحاته في العالم.

وأضفى الرئيس، الذي يميل إلى الاستعراض على قراراته ذات الوزن الجيوسياسي الكبير، إثارة تستحق تصنيفها بأنها مشهد ختام الموسم، على غرار قراره بشأن الاتفاق النووي الإيراني أو وضع القدس.

آرون ديفيد ميلر: الفجوة بين تصريحات ترامب والحقيقة تعد مشكلة بالنسبة للعالم

ولم تعد تصريحاته تؤخذ بحرفيتها، سواء ارتبط ذلك بحجم الحشد الذي حضر مراسم تنصيبه أو بشأن نيته الفعلية المضي قدما بتعهده سحب الولايات المتحدة من اتفاق باريس، بعد تلويحه مؤخرا بإمكانية التراجع عن قرار الانسحاب.

ويقول المفاوض السابق في قضايا الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر إن الفجوة بين تصريحات الرئيس الأميركي والحقيقة تعد مشكلة بالنسبة إلى باقي العالم، مضيفا “يتساءل حلفاؤنا وخصومنا: إلى أي درجة يمكن الوثوق بالرئيس وما مدى مصداقيته؟ هل يعني ما يقول وهل يقول ما يعني؟”.

وأدرك زعماء على غرار الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن الإطراء هو أفضل استراتيجية في التعاطي مع ترامب، بينما قدم قادة من بريطانيا وصولا إلى النرويج، للبيت الأبيض حاملين معهم المديح للرئيس الأميركي رغم عدم الارتياح الذي بدا عليهم.

وشكل عام ترامب الأول في السلطة معضلة لمفاهيم استمرت لعقدين وساهمت في صعوده إلى السلطة والتي مفادها أن رجال الأعمال أكثر كفاءة من البيروقراطيين والسياسيين التقليدين، حيث يشير البيت الأبيض إلى تسجيل بورصة وول ستريت، العام الماضي، ارتفاعات قياسية بفضل إصلاحات ترامب الضريبية.

وعلى امتداد معظم العام، شهد البيت الأبيض تسريبات من أنصار “العولمة” ضد “الشعبويين” والعكس، فيما صدرت تسريبات من الطرفين ضد الرئيس، حيث تراجعت حدة النميمة في أروقة البيت الأبيض مع تسلم جون كيلي منصب كبير موظفيه وطرد المخطط الاستراتيجي المثير للجدل ستيف بانون.

ولم تنته الفوضى في البيت الأبيض بمجرد الاستغناء عن خدمات بعض الأشخاص، حيث يعود موظفون إلى العمل بعد أشهر من طردهم ويشهد كل أسبوع مغادرة أشخاص جدد لمناصبهم، ما عمق الشكوك بشأن تصرفات الرئيس. وأظهر استفتاء أجرته جامعة كوينيباك أن 69 بالمئة من المشاركين يعتقدون أنه غير متزن فيما يرى 57 بالمئة أنه غير مؤهل للرئاسة أصلا، إلا أن الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون عمل جاهدا على الحد من العواقب السياسية لتصرفات الرئيس.

وربما ما يقلق الرئيس أكثر هو وجود مؤشرات بأن الأميركيين ملوا من الدراما المحيطة به، حيث سيتمكن الديمقراطيون من الفوز بأغلبية في الكونغرس في انتخابات نوفمبر المقبل، في حال عثر المحقق روبرت مولر على دليل بأن ترامب عرقل القضاء أو قام بتعاملات مالية سرية أو أن فريق حملته تعاون مع روسيا .

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن المحقق الخاص روبرت مولر سيسعى لمقابلة ترامب في إطار تحقيقه بمزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية، حيث يحقق مولر تحت إشراف وزارة العدل في مزاعم تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة وتواطؤ محتمل من جانب حملة ترامب مع روسيا. وخلصت وكالات المخابرات الأميركية إلى أن روسيا تدخلت في الانتخابات لمحاولة مساعدة ترامب على الفوز ونفت روسيا ذلك، فيما قال ترامب إنه لم يكن هناك أي تواطؤ.

وأدى تحقيق مولر حتى الآن إلى إقرار اثنين من مساعدي ترامب، هما مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين والعضو في حملته الانتخابية جورج بابادوبلوس، بالكذب على ضباط مكتب التحقيقات الاتحادي “إف.بي.إيه” في التحقيقات.

ووفقا لمؤشر “غوغل تريندز”، فقد تراجع الاهتمام بترامب منذ تنصيبه في يناير العام الماضي، حيث انخفض بنسبة 75 بالمئة عن تلك الفترة، بينما تشير بيانات أخرى إلى أنه ليست هناك ضمانات بأن ترامب سيحظى بتصنيفات مرتفعة خلال السنة الثانية له في السلطة.

5