ترامب يهرب من الضغوط إلى إثارة أجواء فضيحة "ووترغيت"

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب التخفيف من حدة الضغوط على إدارته في علاقة بالاتصالات مع روسيا إبان الحملة الانتخابية، عبر اتهام إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بالتنصّت على اتصالاته الهاتفية وقد كلف ترامب الكونغرس بالتحقيق في هذا الشأن.
الاثنين 2017/03/06
عكس الهجوم

واشنطن - طلب البيت الأبيض من الكونغرس التحقيق في تنصت محتمل قادته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على الاتصالات الهاتفية للرئيس الحالي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابات الأخيرة.

وجاء ذلك في بيان للبيت الأبيض بعد يوم من إطلاق ترامب اتهامات على تويتر بأن سلفه أوباما تنصت على مكالماته الهاتفية قبل انتخابات الرئاسة في نوفمبر دون أن يقدم أدلة على ذلك.

ويبدو أن الرئيس الأميركي يريد تخفيف حدة الضغوط على فريقه المتهم بإقامة علاقات واسعة مع الروس إبان الحملة الانتخابية، وذلك من خلال عكس الهجوم على خصومه وأولهم الرئيس السابق.

وسارع فريق أوباما السابق إلى نفي تلك الاتهامات، وقال كيفين لويس المتحدث باسم الرئيس السابق “من القواعد الأساسية لإدارة أوباما عدم تدخل أي مسؤول في البيت الأبيض على الإطلاق في أي تحقيق مستقل تقوده وزارة العدل”.

وأضاف “في إطار ذلك الإجراء لم يأمر الرئيس أوباما أو أي مسؤول بالبيت الأبيض في أي وقت بمراقبة أي مواطن أميركي. أي تلميح آخر هو كاذب بكل بساطة”.

وفجر ترامب السبت الماضي هذه القنبلة السياسية عبر سلسلة تغريدات صباحية، وكتب الرئيس الأميركي “أمر فظيع! علمت للتو بأن أوباما تنصت على خطوطي الهاتفية في برج ترامب قبيل فوزي”.

وهذا الهجوم هو الأعنف الذي يشنه ترامب على سلفه منذ تسلمه منصبه في العشرين من يناير الماضي.

ليندسي غراهام: لو تأكد التنصت على ترامب، فسيكون أكبر فضيحة سياسية منذ ووترغيت

وأضاف ترامب مستهجنا “هذه ماكارثية!”، في إشارة إلى الحملة التي قادها السناتور جوزيف ماكارثي في خمسينات القرن الماضي وأدت إلى اضطهاد الكثيرين بتهمة مناصرة الشيوعية في الولايات المتحدة.

كما شبه الأمر بفضيحة التجسس السياسي “ووترغيت” التي دفعت الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون إلى الاستقالة في 1974.

وتابع ترامب “أنا متأكد أن محاميا جيدا يمكنه أن يعقد صفقة جيدة انطلاقا من أن الرئيس أوباما أخضع هواتفي للتنصت في أكتوبر، قبيل الانتخابات”.

ولزم معظم الجمهوريين الصمت حيال مزاعم ترامب، غير أن السناتور ليندسي غراهام صرح “لو صح هذا الأمر، فسيكون أكبر فضيحة سياسية منذ ووترغيت”.

وحتى انتخابات نوفمبر، ساد توتر شديد العلاقات بين أوباما وترامب. وطوال أعوام واظب الملياردير على التأكيد على أن أوباما ولد في كينيا، بلاد والده وليس هاواي، ما لا يخوله تاليا ترؤس الولايات المتحدة. لكنه عاد عن إصراره في سبتمبر 2016 معلنا من دون لبس أن “الرئيس أوباما ولد في الولايات المتحدة، نقطة على السطر”.

ومن جهته، شن أوباما هجمات عنيفة جدا على المرشح الجمهوري خلال الحملة الانتخابية. ثم التقى الرجلان في البيت الأبيض بعد يومين من فوز ترامب وسعيا إلى التهدئة. وقال يومها ترامب بنبرة بالغة التهذيب “سيدي الرئيس، شرف كبير لي أن أكون معكم”.

ويأتي هجوم ترامب على أوباما وسط ظروف سياسية صعبة يعانيها الرئيس الأميركي. فبعد ستة أسابيع من توليه منصبه، يواجه اتهامات باتصالات أجراها مساعدوه مع مسؤولين روس خلال الحملة وإبان الفترة الانتقالية. وكشفت الصحافة الأسبوع الماضي أن السفير الروسي في الولايات المتحدة سيرجي كيسلياك التقى العديد من مستشاري ترامب والقريبين منه قبل الانتخابات وبعدها.

وبين هؤلاء خصوصا وزير العدل جيف سيشنز، وهو من القريبين جدا من ترامب. وكان قد اجتمع بالسفير الروسي عندما كان سناتورا في إدارة أوباما (جنوب) في يوليو.

وعاد والتقاه في مكتبه بالكونغرس في سبتمبر في وقت كانت فيه روسيا متهمة بممارسة القرصنة ضد الحزب الديـمقراطي للتأثير على حملة المرشحة هيلاري كلينتون.

ووصف سيشنز هذه الاجتماعات بأنها عادية، لكنه تجنب الإشارة إليها عند الاستماع إليه أمام مجلس الشيوخ قبل المصادقة على تعيينه وزيرا.

وكان قد أعلن الخميس الماضي أنه ينأى بنفسه عن كل التحقيقات التي تتصل بالحملة الانتخابية، وبالتالي بتدخلات روسية محتملة. ويعني ذلك أن أحد مساعديه سيشرف على تلك التحقيقات.

ويشكل المنصب الحساس الذي يتولاه سيشنز صميم الموضوع. فوزير العدل الأميركي يشرف على مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي”، أي الشرطة الفيدرالية وبالتالي تحقيقها في الاتصالات المحتملة بين مقربين من الرئيس الأميركي ومسؤولين روس.

وبدوره أجبر مايكل فلين الذي اختاره ترامب لمنصب مستشار الأمن القومي على الاستقالة في 13 فبراير على خلفية اتهامه بإجراء اتصالات مع السفير الروسي.

وإبان ولاية أوباما، اتهمت واشنطن بشكل مباشر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالسعي إلى التأثير في نتيجة الانتخابات الرئاسية لصالح ترامب. وأعلن أوباما في ديسمبر الماضي فرض عقوبات على موسكو.

أما ترامب فرفض أي اتهام له بكسب ود موسكو محملا الديمقراطيين مسؤولية الحملة التي تشن عليه.

5