تربية عصافير "المالينوا" حكاية غرام في تونس

الاثنين 2014/03/03
يعرف "المالينوا" بألوانه الزاهية ونغمته الخاصة

تونس – مع بداية فصل الربيع في تونس يدخل مربو عصافير “المالينوا” في دوامة من الضغط والصبر في انتظار أولى الفراخ التي ستفقس وتدشن جيلا جديدا من هذه الفصيلة لدى محبيها.

عصفور “المالينوا” هو نوع من الطيور التي تعود أصولها إلى منطقة مالينز في بلجيكا، وعُرف بسلالته النقية، وبصوت ونغمة خاصين لا يتقنهما أي طير آخر، ما شجع بعض المربين التونسيين على جلبه إلى تونس منذ أكثر من 40 سنة، ومساعدته على التكيف في بيئته الجديدة.

وأحمد الكوكي هو أحد مربي “المالينوا” في العاصمة تونس، حيث تجمعه علاقة وطيدة بعالم هذا النوع من الطيور والتي أقل ما توصف به أنها “حكاية عشق".

وبمجرد الدخول إلى بيت أحمد، وهو خريج جامعي في العشرينات من العمر، تستدرجك زقزقة خافتة، تصحبك إلى غرفة خلف منزله، حيث يختلي بطيوره في محضنة (حضانة) التفريخ، أين تربى حتى تكبر.

ويقول الكوكي، “منذ سن السابعة، بدأ يتكون عندي ميل لهذه الطيور، حيث استهوتني بألوانها الزاهية".

عصفور "المالينوا" يأكل قليلا ويغني كثيرا

ويضيف: “تطورت العلاقة بيننا، وجذبني هذا النوع من العصافير بصوته الجميل الذي يهدئ الأعصاب المتشنجة”، على حد وصفه.

تبدو علاقة أحمد بعصافيره الصغار أشبه بعلاقة أم تربي أبناءها، ويقول “عندما أدخل المحضنة لأقدم لها الماء والغذاء، تبدأ بعضها بالزقزقة المتواصلة، تطالبني بأن أخصها هي بالطعام أولا، وقبل أخواتها، وكأنها طفل رضيع".

ويضيف: “القاعدة الأولى في تربيتها هي ضرورة مراعاة الجانب الصحي، فالبيئة الصحية، والنظافة، والاستحمام اليومي، والتطعيم بالفيتامينات أساس تربية “المالينوا” والشروط الأولى لمن يريد مواصلة العلاقة معها".

ويشرح الكوكي كيفية تلقين الفراخ الصغار دروس الغناء لدى “المالينوا”، فيقول “عند مرحلة التفريخ في الأقفاص، نحرص على البحث عن أساتذة الغناء من “المالينوا”، وهي العصافير البالغة المتألقة بنغمات خاصة، نقربها من الفراخ كي تحفظها عنها، وتتمكن من المقاطع الغنائية بطريقة جيدة، تؤهلها إلى الالتحاق بصف أساتذة الغناء".

تقام لهذا النوع من العصافير مسابقات للغناء، حيث تسند لها نقاط للتقييم من قبل حكام دوليين، فإما أن يصبح العصفور من أساتذة الغناء أو يصنف في خانة فحول التفريخ فقط. ويشترط عُرف الغناء عند هذه الطيور حفظ ثلاثة مقاطع صوتية من مجموع 12 نغمة مسجلة ومعترف بها دوليا في المسابقات الرسمية، سواء كانت محلية أو عالمية وهي نغمة “الكلوك ” و “البولند” و” الرولند".

يقول الكوكي: “نعمل في تونس منذ 20 سنة على تنقية سلالة تونسية لـ”المالينوا”، والفضل في ذلك يعود إلى شخص يدعى “محمد زروق” بادر منذ سنوات بالاهتمام بهذا العمل".

عند مربي “المالينوا” في تونس تسلسل وراثي يجب احترامه، ولكل مرب “خواتم” خاصة به، تحمل ترقيمه ومعرفه الدولي الوحيد لسلالته، وعندما يبلغ الفرخ يومه السابع يتم تلبيسه خاتما يحمل معرفا يلازمه طيلة حياته لكي يحفظ حقوق مربيه الأول، إن فاز في مسابقات دولية.

"المالينوا" عصفور تعود أصوله إلى منطقة مالينز في بلجيكا

مصطفى الطرودي (70 سنة)، مهندس ميكانيكا مختص في الطيران المدني والعسكري، بدأت علاقته مع “المالينوا” قبل 40 سنة، يقول عن عصافير “المالينوا” بشغف واهتمام بالغين: “المالينوا عصفور يأكل قليلا ويغني كثيرا، ليس كباقي الطيور، فعندما يغني لا يفتح منقاره كثيرا، صوته العذب يخرج من الحنجرة مباشرة".

يسرد الطرودي قصصه مع العصفور ويقهقه ضاحكا “هو كالبشر، ففي مرحلة التزاوج نأتي بالأنثى ونقدم لها عرضا متواصلا من الذكور الفتية، الواحد تلو الآخر، إن قبلت بواحد فستبادله الغناء، وإن رفضتها جميعها فلن تلتفت إلى أي منها”. ويضيف “أتذكر أني بدأت عملية مزاوجة بين زوجين، وكانت أنثى عنيدة لم تأبه لأي فحل من التي قدمتها لها بالرغم من حسن غنائها وألوانها، لكنها وفي الأخير عشقت ذكرا قبيح اللون لا يغني جيدا".

ويوضح الطرودي طبيعة أصوات العصافير مقلدا الصوت بحركات فمه “نغمات المالينوا مشتقة من الطبيعة، وبشكل أدق حركة المياه، فنغمة “الكلوك” هي تدرج أشبه بصوت الماء عندما ينزل قطرة قطرة، أما “البولند” فتمثل محاكاة لصوت الماء في حالة غليانه وهو يسري في الجداول".

يعطي الطرودي مرتبة مهمة لـ”المالينوا” في حياته، فيقول مهندس الميكانيكا “يأتي قبل عائلتي، وقبل أبنائي رغم حبي الكبير لعائلتي طبعا، إلا أن المالينوا يبقى رقما واحدا، وقبل الكل ودون منازع″.

20