ترتيبات وراء تريث الجيش الليبي في السيطرة على معبر رأس جدير

النزعة البراغماتية لإخوان تونس قد تدفع بهم إلى فتح جسور للتواصل مع المشير خليفة حفتر الذي بات يسيطر على 95 في المئة من الأراضي الحدودية مع تونس.
الخميس 2020/04/02
السيطرة على المعبر تخنق الميليشيات

يواصل الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر التقدم على مختلف جبهات القتال خاصة جبهات المعابر الحدودية، حيث لم يعد يفصله سوى 50 كلم على بسط نفوذه كليا على معبر رأس جدير الحدودي مع تونس. وتشير مصادر مطلعة إلى أن سيطرة الجيش الليبي كليا على المعبر الاستراتيجي رهينة انتهاء الحكومة المؤقتة من وضع الترتيبات اللازمة لذلك.

 طرابلس- أفادت مصادر عسكرية ليبية مطلعة أن سيطرة الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على معبر رأس جدير الحدودي مع تونس لن تتأخر كثيرا، بعد أن وضعت الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني كافة الترتيبات لذلك، سواء من الناحية الأمنية أو الإدارية أو اللوجيستية.

وبات الجيش الليبي يحتكم على مسافة 120 كلم من الطريق الساحلية الرابطة بين طرابلس ومعبر رأس جدير والتي يبلغ طولها الجملي 170 كلم، وبذلك لم يبق بيد الميليشيات سوى المسافة الفاصلة بين طرابلس ومدينة الزاوية التي تبعد إلى الغرب بـ50 كلم.

ويرى محللون أن النخبة السياسية التونسية عموما تدرك أن وجود الجيش الليبي على حدود بلادها أفضل بكثير من وجود ميليشيات منفلتة تتخفى وراءها بارونات التهريب، ونزعات إرهابية متداخلة مع روح انفصالية لدى بعض الأقليات العرقية التي جعلت من المعبر واجهة لأهدافها، من خلال العلم الأمازيغي المرفوع على البوابة الرئيسية.

ورغم أن السلطات التونسية تدرك أن الجيش الليبي في طريقه إلى تحرير كل أرجاء بلاده من حكم الميليشيات التي يعتمد عليها رئيس حكومة الوفاق المحاصرة في طرابلس فايز السراج في استمراره على رأس السلطة، إلا أن قوى الإسلام السياسي في تونس تتوجس خيفة من ذلك.

ويرى إسلاميو تونس أن القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر يمثل جزءا من محور إقليمي معاد لجماعة الإخوان التي تنتمي إليها حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في تونس وأن القضاء على المشروع الإخواني عموما في ليبيا، هو ضربة قاسمة للمشروع ككل. لكن بعض المحللين يعتقدون أن النزعة البراغماتية لإخوان تونس قد تدفع بهم إلى فتح جسور للتواصل مع المشير حفتر، من خلال دبلوماسية الحكومة المؤقتة، أو مجلس النواب خصوصا وأن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي كان قد وجه بصفته رئيسا للبرلمان التونسي دعوة إلى نظيره الليبي المستشار عقيلة صالح لزيارة تونس.

وتعتبر السيطرة على معبر رأس جدير تحولا استراتيجيا في مسيرة الجيش الليبي الذي يبسط حاليا نفوذه على 95 في المئة من الأراضي، كما أن بسط الجيش نفوذه على المعبر يحقق رغبة القبائل العربية الليبية المتاخمة للحدود مع تونس، والتي تمثل أغلبية السكان كذلك، وكانت على امتداد التاريخ ذات علاقات وطيدة مع الجانب التونسي.

وبسط الجيش الليبي نفوذه على عدد جديد من المدن والقرى في المنطقة الغربية المتاخمة للحدود المشتركة مع تونس مثل الجميل والعسّة ورقدالين وزلطن وأبوكماش، بعد أن سبق له تحرير مدينتي صرمان وصبراتة على الشريط الساحلي ومدينة العجيلات وكامل المنطقة الرابطة بين الساحل وجبل نفوسة.

وبذلك، فإن الجيش الليبي يبسط نفوذه على كامل إقليم فزان جنوب غرب البلاد وإقليم برقة في شرق البلاد ومنطقة الجفرة في الوسط، إضافة إلى الهلال النفطي وسرت، وجزء مهم من غرب البلاد يضم ترهونة وبني وليد وأغلب المناطق الحدودية مع تونس وعدد من المدن الساحلية إلى الغرب من طرابلس وبعض مدن الجبل الغربي والمدن الأخرى الواقعة في سفحه الشمالي.

وأصبحت جميع المعابر البرية تحت سيطرة الجيش ما عدا معبر ذهيبة وازن مع تونس ومعبر الدبداب بغدامس مع الجزائر. ووفق المعطيات الحالية، لا تسيطر حكومة السراج وميليشياتها إلا على مسافة 340 كلم من الطريق الساحلي الرابط بين معبري رأس جدير والسلوم على الحدود مع مصر.

ومن بين 27 مطارا بين مدني وعسكري بات الجيش الليبي يسيطر على 23، باستثناء المطار المدني في قاعدة معيتيقة بطرابلس ومطار الكلية الجوية بمصراتة ومطاري نالوت وغدامس غير المستعملين حاليا.

السيطرة على معبر رأس جدير تعتبر تحولا استراتيجيا في مسيرة الجيش الذي يسيطر على معظم الأراضي الليبية

وفي الوقت الذي لم تعد فيه حكومة فايز السراج تحتكم إلا على قاعدتين هما معيتيقة الجوية بطرابلس والكلية الجوية بمصراتة، أصبح الجيش يدير تحركاته من عدد كبير من القواعد أهمها قاعدة جمال عبدالناصر الجوية بمنطقة خليج البومبة بطبرق وقاعدة ومطار الأبرق ومطار بنينا العسكري ببنغازي.

وأما في المنطقة الوسطى فهو يبسط نفوذه على قاعدة القرضابية بمدينة سرت، وقاعدة الجفرة العسكرية، إضافة إلى قاعدة عقبة ابن نافع الجوية بالمنطقة الغربية وقواعد براك الشاطئ وتمنهنت واللويغ والسارية في الجنوب الغربي للبلاد. ويعتبر إغلاق الحقول والمنشآت النفطية أخطر ضربة توجه لسلطات طرابلس منذ العام 2011، خصوصا وأنها ناتجة عن حراك شعبي تقوده القبائل المؤثرة في مواقع الإنتاج والتصدير، والتي تتهم حكومة فايز السراج والأجهزة الخاضعة لها بتبديد إيرادات النفط في استجلاب المرتزقة وتهريب السلاح وتمويل الميليشيات وأمراء الحرب في محاولتها التصدي لتقدم الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي يتشكل في أغلبه من أبناء تلك القبائل.

ويتمسك شيوخ القبائل بقرار غلق الحقول والمصارف والموانئ النفطية إلى حين تشكيل حكومة موحدة قادرة على حماية مقدرات الليبيين وضرورة وضع حد للعبث القائم بمؤسسات الدولة المالية، وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي وجهاز الاستثمارات الخارجية.

4