ترتيب النفوذ الأجنبي في العراق يسير على وقع تسارع الحملة على داعش

حملة استعادة الفلّوجة الجارية حاليا، ومعركة الموصل التي تلوح وشيكة لن تشكّلا مجرّد معطى أمني بل ستكون لهما أبعاد سياسية وأخرى جيواستراتيجية تتصل بصراع النفوذ الدائر على العراق وحوله، حيث يتوقّع أن ترسخا “الشراكة” الثنائية الأميركية الإيرانية في السيطرة على العراق والتحكم بمقدراته.
الثلاثاء 2016/05/31
منتشون بنصر لن يقطفوا ثماره

بغداد - بلغت الحملة على تنظيم داعش في مدينة الفلوجة بغرب العراق، الاثنين، منعرج الحسم بإعلان سلطات بغداد عن بدء عملية اقتحام أحياء المدينة التي يتحصّن بداخلها عناصر التنظيم متخذين مما بقي من سكانها دروعا بشرية.

ونظرا لأهمية المدينة التي لا تبعد عن العاصمة بغداد أكثر من ستين كيلومترا، يعتبر مراقبون أنّ استعادتها من يد داعش، ستشكّل منعرجا في الحرب ضدّ التنظيم في العراق ككل وذلك بعد استعادة مناطق مهمة على رأسها مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، ومدينة هيت بغرب الرمادي، وحديثا قضاء الرطبة باتجاه الحدود مع الأردن. بعد أن تمت في وقت سابق استعادة مناطق بجنوب بغداد، ثم أجزاء من محافظتي ديالى وصلاح الدين أهمها مدينة تكريت مركز المحافظة الأخيرة.

وتجري بالتوازي مع معركة الفلّوجة تحضيرات ومناوشات عسكرية حول مدينة الموصل تشير إلى قرب انطلاق المعركة الكبرى لاستعادتها التي تعني إنهاء وجود داعش كقوّة كبيرة مسيطرة على أراض عراقية، وبدء مرحلة مطاردة التنظيم كخلايا وعصابات متفرّقة وذئاب منفردة، وهي مهمة لن تقلّ صعوبة عن حرب الجبهات الدائرة حاليا.

ولن تكون استعادة الفلّوجة مجرّد معطى أمني، بل ستكون لها أبعاد سياسية وأخرى جيواستراتيجية تتصل بصراع النفوذ الدائر على العراق وحوله. فالمعركة بما أثارته من مخاوف شديدة على مصير المدنيين من عمليات انتقام طائفي لاحت بوادرها في خطاب كبار قادة الميليشيات الشيعية المشاركة في الحملة وتوعدّهم لسكان المدينة المنتمين للطائفة السنية، واتهامهم لهم بالإرهاب، ستكون آخر اختبار لقدرة حكومة بغداد بقيادة الأحزاب الشيعية، على تنفيذ وعودها بحماية المدنيين وبحرب نظيفة من الاعتبارات الطائفية، والقدرة من ثم على حماية ما بقي من وحدة المجتمع العراقي التي لحق بها خلال السنوات الأخيرة ضرر غير مسبوق بسبب سياسات حكومية توصف بالطائفية.

ولمعركة الفلّوجة الدائرة حاليا، ومعركة الموصل المرتقبة دور في ترتيب النفوذ الأجنبي في العراق، وتحديدا في ترسيخ “الشراكة” الثنائية الأميركية الإيرانية في السيطرة على البلد، والقائمة منذ غزوه سنة 2003 وإسقاط نظام الرئيس السابق صدّام حسين وحلّ الجيش العراقي.

اختبار أخير لقدرة حكومة بغداد بقيادة الأحزاب الشيعية على تنفيذ وعودها بحماية المدنيين وبحرب نظيفة من الطائفية

وبينما حرصت طهران على انتزاع دور فاعل في معركة الفلّوجة عن طريق ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لها، وأيضا عن طريق خبراء يقودهم الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري، بدأت الولايات المتّحدة تسرّع بشكل تدريجي الجهد الحربي في الموصل، والذي تتولى فيه واشنطن موقع القيادة، فضلا عن مشاركة أميركية في معركة الفلّوجة عبر تأمين الغطاء الجوي للقوات العراقية عبر طيران التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وطيلة الأشهر الماضية عملت الولايات المتّحدة في هدوء على استعادة حضور عسكري في العراق، محدود لكنّه مركّز ومدروس، ويقوم مرحليا على حوالي أربعة آلاف عنصر من قوات النخبة منتشرين في قواعد متفرّقة في العراق ستتيح للولايات المتحدة مراقبة الأوضاع العسكرية في البلد من قريب باستخدام أرقى النظم والتكنولوجيات دون التورّط بالضرورة في أعمال قتالية.

وكما حرصت الولايات المتّحدة على إعلان دور مباشر لها في الحرب على داعش في العراق، وذلك على لسان الرئيس باراك أوباما الذي اعترف مؤخرا بمقتل ثلاثة جنود أميركيين هناك، حرصت إيران بذات القدر على إعلان أنّ لها دورا مماثلا في معركة الفلّوجة من خلال الاعتراف بوجود قاسم سليماني في الجبهة.

وقصد كل من الطرفين الأميركي والإيراني القول إنّه موجود في العراق وله دور في مرحلة مواجهة داعش وما بعدها.

وبلغت معركة الفلّوجة الاثنين، مرحلة دقيقة باقتحام الجيش الطرف الجنوبي للمدينة تحت دعم جوي أميركي وسيطرته على مركز للشرطة داخل حدود المدينة مدشّنا بذلك هجوما مباشرا لاستعادتها.

وقالت وكالة رويترز إن انفجارات وإطلاق نار دوت في حي النعيمية على الطرف الجنوبي للفلوجة.

وذكر التلفزيون الحكومي العراقي إن وحدة التدخل السريع وهي وحدة خاصة بالجيش العراقي سيطرت على مركز الشرطة بالحي المذكور ظهر الاثنين.

وكان الجيش العراقي المدعوم بميليشيات شيعية وقوات عشائرية محلية قد بدأ عملية استعادة الفلوجة قبل نحو أسبوع وذلك بتشديده في البداية الحصار حول المدينة. وقال بيان عسكري أذاعه التلفزيون العراقي إن وحدات من الجيش تقدمت الاثنين صوب مدخل الفلوجة الجنوبي و”تتقدم بثبات” تحت غطاء جوي من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

وعلى الجبهة الشمالية أطلقت قوات البيشمركة الكردية المدعومة أميركيا الأحد هجوما لطرد مقاتلي داعش من عدد من القرى على بعد نحو 20 كيلومترا شرقي الموصل لزيادة الضغط على التنظيم وتمهيد الطرق أمام اقتحام المدينة.

وقال مجلس أمن كردستان العراق الاثنين إن قوات البيشمركة استعادت ست قرى إجمالا منذ أن هاجمت مواقع لداعش بدعم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

3