"ترجمان الأشواق" مسلسل سوري عن انكسارات اليسار العربي

في قلب العاصمة السورية دمشق تتم حاليا آخر لمسات تصوير مسلسل الدراما التلفزيونية “ترجمان الأشواق” الذي كتب أصلا للسينما، والذي يعمل على تنفيذه المخرج السوري محمد عبدالعزيز ضمن مسلسل درامي مؤلف من ثلاثين حلقة يجهز لعرضه في رمضان بعدة قنوات عربية عن نص وحوار لبشار عباس، “العرب” التقت الطاقم الفني للعمل فكان هذا التحقيق.
الثلاثاء 2017/05/23
علاقات جدلية بين مجموعة من الأصدقاء

دمشق – من خلال مقاربة نادرة لشريحة اليسار العربي وانكساراته الفكرية والسياسية، يلج بنا مسلسل “ترجمان الأشواق” للمخرج السوري محمد عبدالعزيز عن سيناريو وحوار لبشار عباس، في حيثيات عميقة عن علاقة جدلية بين ثلاثة أصدقاء يساريين، كانت للقدر كلمته في استمرارية علاقتهم، فافترقوا في أواسط تسعينات القرن العشرين إلى متاهات مصيرية، جعلت الأول خارج البلاد بعد رحلة قاسية في السجن السياسي، في حين بقي آخر محافظا على موقعه اليساري العنيد، بينما تحول ثالثهم إلى النمط الصوفي المسالم الذي يريد أن يكون جسر تواصل بين الطرفين الآخرين.

ويقوم عباس النوري بدور نجيب، اليساري الذي سجن وهاجر، ثم عاد إلى الوطن باحثا عن ابنته المفقودة في خضم الأحداث السورية الغارقة في العبثية والفوضى. وفي رحلة بحثه عن ابنته المفقودة، يكتشف أنه يبحث عن مفقود أكبر، هو الوطن.

أما فايز قزق فيجسد شخصية كمال (صاحب مكتبة)، وهو المثقف الذي لا يريد أن يبتعد عن قناعاته السابقة التي دفع سنين عمره جراء تجاذباتها العنيفة والمتغيرة، دون أن يفقد قدرته على المغامرة والتجدد، ليكون ثالثة الأثافي في المسلسل السوري المرتقب بثه في رمضان القادم غسان مسعود الذي يتمسك بالمنزع الصوفي في حياته البسيطة، والذي يريد من خلاله أن يكون بمثابة طوق النجاة لكل الأطراف التي تعيش واقعا مأزوما في ظل متغيرات عميقة وعنيفة.

ويشارك في العمل أيضا العديد من نجوم الفن في سوريا، منهم: سلمى المصري وميسون أبوأسعد ونوار يوسف وشكران مرتجى وريم عبدالعزيز وثناء دبسي.

محمد عبدالعزيز: العمل كتب أصلا للسينما، ثم حولناه إلى دراما تلفزيونية

ويعمل محمد عبدالعزيز كاتب فيلم “ترجمان الأشواق” الذي أخذ عنه المسلسل، للمرة الأولى في مجال الدراما التلفزيونية بعد سنوات من العمل في السينما التي حقق فيها نجاحات هامة على الصعيد السوري والعربي، حيث أنجز سابقا أفلام: “2/1 ملغ نيكوتين”، و”المهاجران”، و”دمشق مع حبي”، و”الرابعة بتوقيت الفردوس” وأخيرا فيلم “حرائق”.

وفي إجابته على سؤال “العرب” التي كانت حاضرة في موقع التصوير، عن أسلوب عمله في المسلسل وهو الذي كان متمسكا بالعمل فقط في السينما، يقول محمد عبدالعزيز “كنت وما زلت أقرب إلى السينما، وعملت هنا بنفس سينمائي بحت، وسيرى المشاهد من خلال هذا العمل أن اللغة السينمائية حاضرة بقوة في هذا المسلسل، حاولت أن أقدم فيلما سينمائيا على طول ثلاثين ساعة درامية، وهو تحد فني كبير، آمل أن نكون قد استطعنا مع فريق العمل الوصول إليه”.

ويضيف “موضوع المسلسل الذي كان في الأصل موضوع فيلم، يساعد على تقديم رؤى سينمائية هامة ومختلفة كونه يقدم حالات متباينة، من الصوفي إلى العبثي، إلى المثقف”.

وعن خصوصية تناول عمل مأخوذ أصلا عن فيلم سينمائي، قال بشار عباس كاتب المسلسل “كان تحديا صعبا، أن تنجز نصا تلفزيونيا يقدم مساحات طويلة من الزمن، من خلال نص سينمائي كان يفترض أن يقدم خلال ساعة ونصف الساعة، مستعيضا عن الحوار المطول، بالحدث السينمائي، الذي يلتقط أدنى فعل أو موقف حقيقي. من هناك اتفقت مع الصديق محمد عبدالعزيز مخرج العمل على أن نقدم عملا تلفزيونيا بشروط سينمائية صرف، خاصة أن كلَيْنا سينمائي بالأساس”.

وقالت الفنانة الشابة نوار يوسف التي تقدم في المسلسل شخصية مغامرة وجريئة “أجسد شخصية شاليمار، وهي راقصة، تكون على مسافة قريبة من حياة كمال، الرجل المثقف الذي تريد أن تتعرف من خلاله على تجربة حياتية جديدة مليئة بالتجديد، كما تحاول من خلال صداقتها معه اكتساب المزيد من المعارف والعلاقات في الوسط المثقف”.

وتضيف يوسف “ألعب الدور بحالة انسجام كاملة مع الصديق المخرج محمد عبدالعزيز، الذي أثق بقدراته جدا، وهو الذي وضعني سابقا في حالات فنية صعبة ومركبة”. وسبق لنوار يوسف أن حصلت على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان القاهرة السينمائي، عن دورها في فيلم “الرابعة بتوقيت الفردوس” الذي أخرجه محمد عبدالعزيز قبل سنوات.

16