ترجمة الأدب العربي

إن غياب المشاريع الثقافية العربية، وعجز المؤسسات الثقافية العربية عن بلورة استراتيجية للنهوض بهذه المهمة، يتوفر لها الدعم المادي والإعلامي، هما من الأسباب الأساسية التي تقف وراء ضعف ترجمة الأدب العربي ونشره عالميا.
الثلاثاء 2018/06/26
مشروع ترجمة جديدة تقدم صورة مختلفة عن الثقافة العربية

الترجمة هي أفضل وسيلة للتعريف بثقافتنا، لذلك فإن ترجمة أي عمل إلى أية لغة عالمية، تتجاوز في دلالاتها البعد الشخصي لصاحب العمل على الرغم من أهميته، إلى البعد الثقافي العربي . إن اختلال ميزان الترجمة لصالح الآداب العالمية، يستدعي إعادة التوازن من خلال العمل المدروس لترجمة آدابنا وفنوننا إلى اللغات العالمية الأخرى.

يتطلب هذا العمل الهام وجود مؤسسات ثقافية عربية تتولى هذه المهمة، ويكلف بالإشراف عليها مختصون بشؤون الترجمة وصناعة الكتاب وتسويقه، لأن أغلب الأعمال التي تمت ترجمتها إلى اللغات الأجنبية كانت بجهود ذاتية من أصحابها، أو بمبادرة من مؤسسات ثقافية ودور نشر غربية. هناك بعض المحاولات الخجولة للقيام بهذا الدور لكنها ذات بعد محلي، لا يرقى إلى مستوى الطموح لأنه في الغلب يقدم أعمالا متواضعة لا ترقى إلى مستوى التعريف بالمستوى المتقدم الذي بلغه الأدب العربي المعاصر.

إن غياب المشاريع الثقافية العربية، وعجز المؤسسات الثقافية العربية عن بلورة استراتيجية للنهوض بهذه المهمة، يتوفر لها الدعم المادي والإعلامي، هما من الأسباب الأساسية التي تقف وراء ضعف ترجمة الأدب العربي ونشره عالميا للتعريف بالتطور الذي بلغته هذه الثقافة، والذي لا يقل أهمية فكرية وأدبية عن الأدب في تلك الثقافات العالمية.

وما يزيد من أهمية هكذا مشروع هو ضرورة تقديم صورة مختلفة عن الثقافة العربية، تتجاوز الصورة السلبية والنمطية، التي تحاول الجهات المتطرفة في كلا الثقافتين العربية والغربية تكريسها، ما يستوجب العمل الجاد والمدروس للتعريف بالجانب المشرق من هذه الثقافة، عبر الترجمة الواسعة لأهم الأعمال الأدبية والفكرية العربية، والعمل على تقديمها للقارئ الأجنبي، بأساليب متطورة تتناسب مع التطور الذي شهدته وسائل التواصل والمواقع الثقافية الهامة، إضافة إلى النشاط الثقافي الموازي للتعريف بجوانب هذا الأدب وما ينطوي عليه من قيم فكرية وجمالية.

لقد فشلت أغلب المجهودات الفردية في القيام بهذه المهمة، وظلت الكثير من الأعمال التي ترجمت إلى تلك اللغات تنتظر على رفوف المكتبات وصول القارئ الأجنبي إليها. وإذا كانت أسباب هذا الفشل معروفة كأن تكون لأسماء وتجارب غير مهمة، أو لضعف الترويج الإعلامي لها، فإن وضع استراتيجية بديلة شاملة وعملية يمكن أن يتجاوز هذه الحالة، خاصة أن العديد من الكتاب العرب استطاعوا أن يحققوا شهرتهم عالميا عندما كتبوا أعمالهم بتلك اللغات.

إن التطور الذي بلغه الأدب العربي خصوصا، والثقافة العربية عموما يستدعي القيام بمثل هذا العمل، سواء عبر الكتاب الورقي أو الرقمي، وما ينقصنا للنهوض بهذه المهمة هو توفر الإرادة العربية المشتركة لنقلها من حيز الفكرة إلى حيز الواقع.

15