ترجمة القصائد العربية من خلال الكمبيوتر

السبت 2017/12/09
ترجمة بواسطة الكمبيوتر

القاهرة- يناقش كتاب “الصور الاستعارية في القصيدة العربية المعاصرة” للناقد عشري محمد علي العقبة التي تمثلها الاستعارة أمام ترجمة قصيدة الشعر العربي بصفة عامة، وبواسطة الكمبيوتر على وجه الخصوص، ويشير في هذا الصدد إلى أن الكمبيوتر يعمل وفقا لنظام مطرد في الترجمة، حيث يمكن له ترجمة النصوص من خلال تزويدها بمؤشرات لغوية معينة تجعل الآلة قادرة على ترجمة ما ينطق به اللسان العربي، وذلك بعد أن تؤدي هذه المؤشرات وظيفة تنميط ما يقوم به العقل البشري من فهم المجاز وتحليل أنواعه.

ويعرض المؤلف من خلال كتابه، الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة، صور الاستعارات في الشعر العربي المعاصر من خلال وجهة نظر إحصائية في مجال الإعلامية، تطمح إلى دراسة الظواهر الجمالية دراسة علمية كمية، وذلك من خلال توظيف التقنيات التكنولوجية الحديثة في السيطرة على الظاهرة الجمالية إلى حد ما.

وعلى الرغم من صعوبة موضوع الكتاب وما يستلزمه من عمليات إحصائية معقدة، فإن محمد علي حرص على أن يقدم جهدا نقديا دؤوبا من أجل ضبط العلاقة بين الاستعارة واللغة والإحصاء والكمبيوتر، وهي علاقة تأبى بطبيعتها أن تخضع للضبط والتكميم، لكن المؤلف حاول بأقصى قدر من الجهد أن يستفيد مما سبقه من جهود نقدية أسلوبية إحصائية، وبصفة خاصة دراسة العلامة سعد مصلوح عن الاستعارة بوصفها خاصية أسلوبية، كما جاء في كتابه “في التشخيص الأسلوبي الإحصائي للاستعارة: دراسة في دواوين البارودي وشوقي والشابي”، حيث استفاد محمد علي من اختيار مصلوح لثلاثة أعلام كبار باعتبارهم ممثلين لثلاثة اتجاهات رئيسية في الشعر العربي، وهي الاتجاه الإحيائي الكلاسيكي عند البارودي، والاتجاه الرومانسي عند الشابي، والإحيائية الجديدة عند أمير الشعراء أحمد شوقي.

وقد وزع المؤلف جهده النقدي من خلال فصول كتابه على تصوّرين، الأول بحسب النقل الدلالي، حيث قسم الاستعارة إلى استعارة تجسيمية تنشأ عن دلالة الكلمة من الحي إلى المجرد أو الجماد، والثاني بحسب التركيب النحوي، وتنقسم الاستعارة بمقتضاه إلى مركب فعلي ومفعولي ووصفي وإضافي.

ويشير المؤلف إلى أن الشعر العربي المعاصر فيه من السعة والانتشار والتعدد بمكان، وربما كان المجهول منه أكثر من المعلوم، سواء شعر التفعيلة أو الشعر العمودي، ومع ذلك فقد تصدى لمحاولة تنميط الصور الاستعارية في القصائد التي تم اختيارها من بين العينة المدروسة، ومن خلال التطبيقات التي قام بها المؤلف على هذه العينة، حاول أن يجد مقاربة مقبولة للجدلية المعقدة لإمكانية وضع نمط رقمي تمكن معالجته بالكمبيوتر من حيث أشكال الاستعارة الشعرية وما يرتبط بها من أنماط لغوية سواء كانت صرفا أو نحوا أو دلالة، فهناك الأنماط الصرفية مثل الاستعارة في الاسم والاستعارة في الفعل، والاستعارة في الظرف والاستعارة في الأدوات والاستعارة في الضمير، ثم عدد نسب أنماط الاستعارة داخل جميع هذه الحقول الصرفية، ثم انتقل ليدرس أنماط الاستعارة من حيث التركيب والإفراد، فدرس الاستعارة في المركب الإسنادي الفعلي، ثم المركب الإسنادي الاسمي، ثم انتقل ليدرس الاستعارة في التركيب الإفرادي، فدرس المركب الاستعاري الإضافي، والمركب الاستعاري الوصفي، والمركب الاستعاري المفعولي، والمركب الاستعاري الحالي، ثم الظرفي والبدلي والندائي.

وتعرّض المؤلف لنسب الاستعارة بين هذه الأنماط وداخلها أيضا، كما وقف في نفس الوقت أمام الأنماط الدلالية اللغوية للاستعارة بعد أن تبين له أن للاستعارة ارتباطا كبيرا بفكرة الحقول الدلالية، حيث تظهر ثمة علاقة وثيقة بين الاستعارة والحقول الدلالية، فالاستعارة عبارة عن انتقال دلالي بين حقلين دلاليين مختلفين أو بين درجتين من درجات الحقل الدلالي الواحد، ونجح كذلك في تصنيف الاستعارة حسب المجالين الدلالين: المنقول منه والمنقول إليه.

كما نجح المؤلف في تحقيق أهداف بحثه من خلال الاستعانة المقننة بالتقنيات الإعلامية الحديثة، للسيطرة على المادة العلمية الهائلة التي تضمنتها العينة التي اختارها لبحثه، وهي مادة متشعبة الدلالات والمرامي.

14