ترجمة وعود "تونس 2020" التحدي الأصعب أمام الحكومة

قال محللون إن المؤتمر الدولي للاستثمار "تونس 2020" لم يرتق إلى مستوى طموحات التونسيين، لإعطاء نفس جديد للاقتصاد الذي يشكو من أزمة حقيقية يبدو أنها لن تنتهي كما هو مخطط، رغم تأكيد المسؤولين الحكوميين على أن الدعم الدولي فاق كل التوقعات.
الجمعة 2016/12/02
تعهدات القروض والاستثمارات أقل مما كانت تطمح إليه الحكومة

تونس – تمكنت الحكومة التونسية من تحقيق نصف نجاح في استقطاب الوعود بالتمويل والاستثمار في بلاده خلال المؤتمر الدولي للاستثمار “تونس 2020” الذي اختتمت فعالياته مساء الأربعاء.

وأعلن رئيس الحكومة يوسف الشاهد في أعقاب المؤتمر أن تونس حصلت على تعهدات بقيمة 34 مليار دينار (14.7 مليار دولار) في شكل قروض واستثمارات، وهو ما يقل كثيرا عن تطلعات الحكومة التي كانت تسعى للحصول على 33 مليار دولار لدعم اقتصادها المنهك.

وأكد مراد فرادي المنسق العام للمؤتمر توقيع 44 اتفاقية مع حكومات ومسؤولي شركات وصناديق استثمارية من دول أوروبية وخليجية وأفريقية، شملت قطاعات السياحة والصناعة والطاقة والصحة والتعليم.

وقال الشاهد إن “أهم شيء هو الرسائل التي خرجت من المؤتمر، وأبرزها الصورة التي أعطتها تونس للعالم… صورة تونس الجديدة، التي نجحت في انتقالها الديمقراطي”.

وأبدى فاضل عبدالكافي، وزير الاستثمار التونسي، تفاؤلا مع الإعلان عن نتائج المؤتمر حينما قال إن “تونس وفي ظرف يومين عادت إلى واجهة خارطة الاستثمار العالمية”.

ويتعلق الرهان حاليا بضمان متابعة ما تم الإعلان عنه وترجمته إلى استثمارات، لأن الوعود والتعهدات قد لا تجد طريقا للتنفيذ على أرض الواقع، كما حصل في تونس سابقا وفي بلدان أخرى.

حكيم بن حمودة:

على الحكومة متابعة الاتفاقيات المبرمة من أجل تجسيد المبادرات المعلنة

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تراجعت في العام الماضي إلى حوالي 885 مليون دولار، مقارنة بنحو 1.51 مليار دولار في عام 2010.

ويقول خبراء اقتصاد ومحللون إن الفريق الفني الذي شكلته الحكومة من أجل متابعة التعهدات والوعود، سيواجه مهمة معقدة في طريق ترجمتها على أرض الواقع، خاصة في ظل التوتر الاجتماعي الذي يطفو على السطح بين الحين والآخر.

ويبدو فريق المتابعة بحاجة إلى صلاحيات كبيرة ليكون قادرا على تذليل العقبات البيروقراطية لمنع تعطيل المشاريع، مثلما حصل منذ بداية العام الحالي مع شركة بتروفاك البريطانية، التي تعمل في مجال الطاقة.

وشدد الخبير الاقتصادي ووزير المالية التونسي الأسبق حكيم بن حمودة في تصريح لـ“العرب” على ضرورة أن تقوم الحكومة “بالمتابعة الدقيقة للاتفاقيات والمشروعات التي تم إبرامها لتتمكن من تجسيد المبادرات”.

وأكد منجي الرحوي، النائب في البرلمان عن الجبهة الشعبية أن “المستقبل سيثبت مدى التزام الحكومات والمستثمرين بوعودهم التي قطعوها لتونس خلال المؤتمر”.

وكان محمد الناصر رئيس البرلمان التونسي قد أكد خلال المؤتمر أن المجلس سيراقب عن كثب تحويل التعهدات والوعود المالية المعلنة إلى استثمارات جادة توفر وظائف للعاطلين وتعيد إحياء الاقتصاد المتدهور.

وتبدو تونس بحاجة ماسة إلى الدعم المالي لتخفيف الضغوط الناتجة عن مدفوعات الديون، وبينها 3 مليارات دولار يحين موعد استحقاقها في العام المقبل، لكن محللين يقولون إن معظم التعهدات جاءت في شكل قروض وسوف تزيد أعباء الديون على المدى البعيد.

وقال روبرتو أزفيدو مدير منظمة التجارة العالمية إن “المؤتمر يعد ندوة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقد عكس رغبة المجتمع الدولي في مساندة تونس في محنتها”.

وأكد أن الملتقى بداية الطريق فقط ويجب أن تتبعه مبادرات تهدف إلى تفعيل نوايا الاستثمار التي تم الإعلان عنها، مشيرا إلى أن الدول المشاركة أبدت التزامها بمساعدة تونس، رغم الأزمات الاقتصادية العالمية.

روبارتو أزفيدو:

المؤتمر بداية الطريق فقط ويجب أن تتبعه مبادرات لتفعيل نوايا الاستثمار

ويبقى التحدي الأكبر في تأمين استثمارات طويلة الأجل للقطاع الخاص وإيجاد مشاريع اقتصادية تتوفر لها مقومات الاستمرار ودعم النمو.

وأكد المستشار الاقتصادي العالمي جون فيليب دوفال خلال مشاركته في إحدى ورشات المؤتمر، أن تونس ركزت كثيرا على الجدل السياسي الداخلي في السنوات الأخيرة.

وقال إن “بعض القضايا السياسية كانت تقلق المستثمرين في الماضي، لكن تلك الصفحة طويت اليوم، ويجب أن يكون للبلد تواصل أقوى مع الخارج لكسر الصورة السائدة عن دول الربيع العربي”.

وتعاني تونس منذ يناير 2011 من تراجع حاد في نسب النمو، وارتفاع نسب البطالة إلى مستوى بلغ 15.5 بالمئة، إضافة إلى ارتفاع الدين العام إلى 63 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي. وذكرت تقارير أن 500 شركة أجنبية غادرت تونس في السنوات الست الأخيرة، لكن الحكومة نفت ذلك خلال المؤتمر، وأكدت أن نحو 3500 شركة أجنبية مازالت تستثمر في البلاد.

وأكد رجال أعمال تونسيون لـ“العرب” خلال المؤتمر، إمكانية ترجمة وعود المستثمـرين على أرض الـواقع، لكنهـم قالـوا إن الأمـر يحتاج إلى صبـر وطـول نفس كبيرين.

ويقول رجل الأعمال، حسان الوكيل، مدير مجموعة الوكيل الصناعية إن الجميع يسعى إلى تفعيل المبادرات بشكل جدي، مؤكدا أن 2017 سيكون فرصة للاستثمار في قطاع صناعة مكونات السيارات مع اقتراب انتهاء أعمال بناء وحدة لتجميع الشاحنات الخفيفة في محافظة سوسة.

ويرى حمدي المدب، أحد أبرز رجال الأعمال التونسيين، الذي يدير مجموعة من الشركات أبرزها شركة “دليس” أن مناخ الأعمال في تونس يساعد على الاستثمار واعتبر المؤتمر فرصة للمستثمرين الأجانب لاستكشاف إمكانية تركيز مشاريعهم في البلاد.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن الناتج الإجمالي المحلي لتونس بلغ في العام الماضي نحو 43 مليار دولار. ومن المتوقع أن يصل عجز موازنة العام المقبل إلى 5.4 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي.

وتقول الحكومة إنها تعد مشاريع جديدة لعرضها للاستثمار في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والسياحة والزراعة.

وأكد وزير الاستثمار أن هناك اتفاقية ستبرم مع مستثمرين بريطانيين لإنشاء مستشفيين في كل من محافظتي قابس وباجة، في وقت أكد فيه وزير التجارة والصناعة زياد العذاري، قرب توقيع اتفاق مع شركة جنرال إلكتريك الأميركية للاستثمار في مشروع للرعاية الصحية.

11