ترجيحات قانونية بتأجيل الانتخابات البرلمانية في مصر

الأحد 2015/02/22
مصر بلا برلمان إلى حين التأكد من سلامة إجراءات العملية الانتخابية

القاهرة - تتوقّع قوى سياسية وحزبية مصرية أن تصدر المحكمة الدستورية حكمها بتأجيل الانتخابات البرلمانية بعد النظر في الطعون المقدّمة بخصوص عدّة قوانين، وعلى رأسها قانون تقسيم الدوائر المثير للجدل، بعد أن تقدم محامون وقوى سياسية بدعاوى أمام المحكمة الدستورية والقضاء الإداري مطالبين بوقف وتأجيل الانتخابات لبطلان وعدم دستورية قانون الدوائر الانتخابية.

كشف مصدر قضائي بالمحكمة الدستورية العليا في مصر، النقاب عن أن المحكمة ستصدر حكمها بشأن الطعون المقامة أمامها على قوانين الانتخابات البرلمانية نهاية الأسبوع الحالي.

وأوضح المصدر لـ”العرب” أن هيئة مفوضي المحكمة الدستورية انتهت من وضع تقريرها حول الطعون يوم الخميس الـ19 من فبراير الجاري، والقانون ألزم المحكمة بأن تعقد أول جلسة بشأن أيّ طعن على قوانين الانتخابات بعد ثلاثة أيام من انتهاء هيئة المفوضين من تقريرها، أي اليوم الأحد، ثم تصدر حكمها بعد خمسة أيام من أول جلسة، ومن ثمة من المنتظر ألاّ يتخطى حكم الدستورية في طعون الانتخابات البرلمانية موعدا غايته الأول من مارس المقبل.

وكانت اللجنة العليا للانتخابات في مصر، أغلقت (الخميس) باب الترشح في انتخابات البرلمان المصري ثم مددت فيه يومين، وبلغ عدد المرشحين قبل المد 5053 شخصا، بينهم 3514 مستقلا، و1539 من المنتمين للأحزاب، وبلغ عدد المرشحات 212 سيدة، وبدت القوائم الانتخابية الأكثر ارتباكا، حيث أخفقت في عقد تحالفات سياسية-انتخابية والتقدم بقوائم قوية في انتخابات مجلس النواب.

عصام الإسلامبولي، المحامي بالنقض والدستورية العليا وأحد مقيمي الطعون على قوانين الانتخابات أمام الدستورية، رجح أن تبطل المحكمة أكثر من نص من النصوص المطعون عليها في قوانين تقسم الدوائر، وانتخاب مجلس النواب، ومباشرة الحقوق السياسة، وهي القوانين التي تنظم الانتخابات البرلمانية المقبلة في مصر والمقرر إجراؤها بدءا من مارس المقبل على ثلاث مراحل، مؤكدا أن إبطال أيّ نص في هذه القوانين من المطعون عليها يعني وقف العملية الانتخابية إلى حين تعديل النص وفق ما تراه المحكمة الدستورية.

عصام الإسلامبولي: جميع الطعون توقف الانتخابات عدا طعن تغيير صفة النائب بعد الفوز

وأشار الإسلامبولي إلى أن الطعن الوحيد الذي لا يوقف الانتخابات، هو الخاص بمسألة تغيير الصفة من حزبي إلى مستقل أو العكس بعد الفوز في الانتخابات، حيث يدفع هذا الطعن بعوار ما نص عليه قانون الانتخابات، من فقدان العضوية حال تغيير الصفة بعد الفوز في الانتخابات، باستثناء السيدات حيث يعتبر الطعن أن هذا أمر غير دستوري ويخلّ بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، لكن هذا الطعن لا يوقف الانتخابات لو أبطلت المحكمة هذا النص القانوني، لأنه ينظم شيئا بعد إتمام العملية الانتخابية وليس قبلها أو خلالها.

وأوضح الإسلامبولي أنه يرجح أن تستجيب المحكمة الدستورية للطعن المقدم منه شخصيا، على قانون انتخاب مجلس النواب، لما يشوبه من عوار دستوري (من وجهة نظره) بشأن تمثيل المصريين في الخارج.

قال الإسلامبولي إن قانون الانتخابات يشترط في المرشح عن المصريين بالخارج أن يكون حاملا للجنسية المصرية وحدها، وهذا شيء يخلّ بتمثيلهم الحقيقي، حيث أن القوانين الخارجية تفرض لاستمرار إقامة الشخص فيها أكثر من عشر سنوات أن يكون حاصلا على جنسية البلد المقيم فيه، ومن ثمة فأغلبية المصريين بالخارج معهم جنسيات أخرى بجانب المصرية.

وأضاف أن الدستور تضمن نصا خاصا بشأن تمثيل المصريين بالخارج في البرلمان، حيث أشار إلى أن المسألة يتم تنظيمها قانونا وفق الأوضاع الخاصة لهم، ومن ثمة فهو أعطى الاستثناء للمشرّع في هذه النقطة تحديدا ليراعي ظروف المصريين بالخارج.

ونوه الإسلامبولي إلى أن من ضمن طعونه أيضا أن القانون لم يحقق التمثيل الملائم للمصريين بالخارج، عكس ما نصّ عليه الدستور من ضرورة التمثيل الملائم، حيث أن عدد المصريين بالخارج نحو 10 ملايين أو أكثر، بينما تم تخصيص 10 مقاعد فقط لهم وهي نسبة ضئيلة مقارنة بعددهم.

وأشار إلى أن القانون جعل ترشيح المصريين بالخارج عن دوائر داخل البلاد، ما يضرب الفكرة التي نص عليها الدستور في مقتل، فكيف نقول لممثل المصريين في أميركا مثلا أن يترشح على مقعد في دائرة بكفر الشيخ (في دلتا مصر)؟ فهذا يؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص بينه والمرشح المحلي في الحصول على الأصوات، كما أنه يفرغ معنى تمثيل المصريين بالخارج من معناه، فهو مفترض أن يترشح على مقعد خارجي يخصص لأبناء جاليته في الدولة أو المنطقة التي يقيم بها.

وكانت محكمة القضاء الإداري، قررت في 10 فبراير الجاري، إحالة دعاوى بطلان الانتخابات البرلمانية للمحكمة الدستورية العليا، مع تأجيل دعوى وقف تنفيذ القرار الصادر من اللجنة العليا للانتخابات، بدعوة الناخبين لانتخابات مجلس النواب المقبل وبطلان قوانين الانتخابات، وتقسيم الدوائر، ومباشرة الحقوق السياسية، إلى 3 مارس والتصريح للمدّعين بإقامة طعون أمام المحكمة الدستورية.

وبالفعل تلقت المحكمة الدستورية عددا من الطعون على دستورية قوانين الانتخابات البرلمانية الثلاث.

إبطال أي نص في هذه القوانين المطعون عليها يعني وقف العملية الانتخابية إلى حين تعديل النص

وحسب الترجيحات القانونية والتوقعات القضائية، فإن المحكمة الدستورية قد تبطل نصا أو عدة نصوص قانونية يتطلب تعديلها فترات طويلة من الدراسة، ما قد يتسبب في تأجيل الانتخابات البرلمانية أو إلغائها من الأساس، لو كان النص المطلوب تعديله يستغرق وقتا طويلا.

من الطعون المقامة أمام المحكمة الدستورية، طعن على قانون تقسيم الدوائر، حيث أثار بعد صدوره العديد من النقاط، وإذا أبطلت المحكمة أحد نصوصه سيؤدي ذلك إلى تأجيل الانتخابات أو إلغائها، لأن تغيير أي دائرة ينعكس على الدوائر الأخرى، ما يجعل من المستحيل الاستمرار في الانتخابات البرلمانية التي تم فتح باب الترشيح لها فعليا في 8 فبراير الجاري وتبدأ عمليات التصويت بها للمصريين بالخارج في 21 مارس المقبل.

وتتضمن الطعون على قانون تقسيم الدوائر طعنا يطالب ببطلان المادة 4 من قانون مجلس النواب، بما تتضمنه من تقسيم البلاد إلى 4 دوائر فقط وحسب نظام القائمة المغلقة المطلقة، وهو ما يرغم الناخبين على اختيار أشخاص لا يعرفونهم كنواب عنهم.

وهناك طعون أخرى يسهل تعديل المواد المطعون عليها لو قضت المحكمة الدستورية ببطلانها، ودون أن يؤدي ذلك إلى بطلان العملية الانتخابية، منها الطعن المقام على المادة 2 من قانون مجلس النواب التي تحدد الشاب بـ”المواطن الذي تتراوح سنه بين 25 و35 سنة عند فتح باب الترشيح”، حيث يطالب الطاعن بفتح الترشح عن هذه الفئة من سن 18 إلى 40 عاما.

والطعن على المادة 10 من نفس القانون الخاصة بالأوراق والمستندات المطلوبة للترشيح، والتي تلزم المرشح على المقعد الفردي بدفع مبلغ تأمين 3 آلاف جنيه (نحو 400 دولار)، بينما يدفع كل 15 مرشحا على القائمة 6 آلاف جنيه (نحو 800 دولار)، وهو تفاوت غير مبرر في نظر الطاعن. أيضا من الطعون التي من الممكن تداركها دون تأجيل الانتخابات، الطعن على المادة 22 من قانون مباشرة الحقوق السياسية، التي تنظم الطعن أمام محكمة القضاء الإداري على قرارات لجان الفصل في التظلمات من قاعدة بيانات الناخبين، حيث دفع الطاعن بأنها تكرس قضاء استثنائيا لأنها تنص على التقاضي من درجة واحدة، عكس ما يكفله الدستور ضمانا للحقوق من تعدد درجات التقاضي.

ومن الطعون المقامة أمام المحكمة الدستورية أيضا، الطعن على المادة 25 من قانون مباشرة الحقوق السياسية التي تجعل الحد الأقصى للدعاية الانتخابية للمرشح الفردي 14 ألف جنيه (نحو ألفي دولار) وتضاعف المبلغ لكل 15 مرشحا تضمهم قائمة واحدة، وهو ما اعتبره الطاعن عدم مساواة يتضرر منه مرشحو القوائم.


إقرأ أيضا


انتخابات البرلمان المصري تضع الفلول في مواجهة الشباب

4