ترجيحات مصرية بالدفع بعسكريين في التشكيل الوزاري الجديد

خلال الولاية الأولى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جرت خمسة تعديلات وزارية، لكن لم يسبق في أيّ منها أن استمرت المشاورات حول الأسماء لفترة طويلة مثلما يحدث حاليا. وكان قد تم الإعلان قبل أسبوعين عن قرب إجراء تعديل جديد، إلا أن مرور ثلاثة أسابيع دون تحقيقه، دفع إلى التساؤل عن أسباب التأخير ومن يقف وراءها.
الأحد 2017/02/05
في حاجة لوزارة حرب

القاهرة – تأخر، للمرة الثالثة، إعلان الحكومة المصرية عن التعديل الوزاري المرتقب، وسط أجواء من الترقب والانتظار، سواء داخل مجلس النواب أو في الشارع، حيث أعطى شريف إسماعيل رئيس الوزراء لنفسه متسعا من الوقت لإعلان التشكيل النهائي، وقال إنه لن يتم قبل 12 فبراير الجاري.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ“العرب” إن مدّ أجل المشاورات حول التعديل الوزاري يرجع إلى عدة أسباب، أهمها اعتراض الرئيس عبدالفتاح السيسي على البعض من الشخصيات التي تم ترشيحها، وطلبه البحث عن أسماء أخرى، لا سيما في الوزارات الخدمية والاقتصادية، فضلا عن حاجته لشخصيات تلقى قبولا لدى الشارع.

وأضافت المصادر أن دخول السيسي طرفا في الموضوع يعني أنه يسعى إلى تشكيل حكومة جديدة، تعزز بقاءه في منصب الرئيس لولاية ثانية، خاصة وأن فترة ولايته الأولى (الحالية)، قد تجاوزت نصف المدة، ولا يريد تشكيل حكومة أخرى قبل انتهاء الولاية الأولى. وبالتالي فإن الحكومة الجديدة سوف تحدد مستوى الشعبية ومدى رضاء الناس عنه بشكل عام.

ورأى متابعون أن الرئيس يحاول البحث عن وزراء يتناغمون معه في تنفيذ السياسات المتعلقة بالتنمية والتطوير، لأنه من الواضح وجود فارق في السرعات، بين ما يخطط له ويتحرّك صوبه وبين طريقة أداء الحكومة، وكثيرا ما صرح بأنه “لا يمكن أن يقوم وحده بكل الأدوار، بما في ذلك أدوار الوزراء أنفسهم”.

ويواجه التعديل الوزاري الكثير من العقبات في ظل رفض العديد من الشخصيات تولي المنصب وعدم وجود كوادر حقيقية يمكن الاعتماد عليها خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، أعرب البعض من المعارضين عن خشيتهم من أن يصبح التأخر في إعلان تفاصيل التعديل الوزاري، بدعوى اعتراض الكثير من الشخصيات التي جرى التشاور معها على تولّي المنصب، مبررا أمام الرئيس لإمكانية الاعتماد على شخصيات عسكرية، بحيث يظهر ذلك للرأي العام، على أنه “وضع اضطراري” بعد اعتراض الكفاءات المدنية على تحمل المسؤولية.

واستشهد هؤلاء بوجود شخصية عسكرية تتولى حاليا وزارة التموين، وهو اللواء محمد علي مصيلحي، الذي كان يشغل رئيس هيئة الإمداد والتموين بالقوات المسلحة، وتم تكليفه بالمنصب، تحت مبرر أن الوزارة تحتاج إلى شخصية حازمة وقوية تعيد لها الانضباط، وتقضي على الفساد المنتشر بداخلها، باعتبارها إحدى أهم الوزارات التي تتعامل بشكل مباشر مع محدودي الدخل.

وليس من المستبعد تكرار تجربة وزارة التموين مع وزارات مدنية أخرى، في ظل وجود كفاءات لدى المؤسسة العسكرية في مختلف المجالات، وأن السيسي نفسه أصبح في حاجة إلى “وزارة حرب”، تستطيع أن تنجز المهام وتحقق إيجابيات على أرض الواقع، وتجني ثمار المشروعات التنموية والاقتصادية الضخمة التي يقوم بها الجيش حاليا، وتصل إلى 1200 مشروع.

كانت الأيام الأخيرة، شهدت تداول وسائل إعلامية بالقاهرة، وأيضا شخصيات سياسية مقربة من دوائر الحكم، لتلك الرؤية، وطالبت باختيار جنرالات في الوزارات التي تشهد بطءا شديدا في التغيير وتعج بالأزمات وتحتاج إلى شخصيات منضبطة، وهو ما خلّف شعورا لدى التيارات المعارضة بأن هذه الآراء تجد صدى عند الرئيس، حتى وإن لم تتم الاستجابة لها، لكنها تعزز نجاحات المؤسسة العسكرية في العمل المدني.

ليس من المستبعد تكرار تجربة وزارة التموين مع وزارات مدنية أخرى، في ظل وجود كفاءات لدى المؤسسة العسكرية في مختلف المجالات

وقالت سكينة فؤاد، مستشارة الرئيس السابق عدلي منصور، إن السيسي يتمنى أن يكون هناك وزراء في الحكومة الجديدة لديهم نفس روح المؤسسة العسكرية، لأنه يريد الحفاظ على الظهير الشعبي، ولا يريد أن يتحمل أخطاء جديدة لوزراء جدد، حيث كان قد تعرض للبعض من الانتقادات بسبب الحكومة الحالية.

وأضافت لـ“العرب” أن الرئيس يرغب في وزراء يتناغمون مع سياساته وفكره ورؤيته للمستقبل، وليس مجرد شخصيات تتلقى توجيهات منه دون أن تفكر في الأفضل. لذلك فهو يدرس بنفسه ملف كل شخصية مطروحة من رئيس الحكومة. ويعكس اعتراضه على البعض من الأسماء، لأنه يريد “حكومة محاربين”، تنفذ أهدافا استراتيجية ترضى الغاضبين، وتجني ثمار ما يبنيه.

وفي وقت سابق، قال النائب البرلماني مصطفى بكري عن ائتلاف دعم مصر إن علي عبدالعال، رئيس المجلس، وشريف إسماعيل، رئيس الوزراء، التقيا بالسيسي (الخميس) لمناقشة التعديل الوزاري. وكانت للرئيس اعتراضات على البعض من الأسماء. ومن المتوقع أن يعقد البرلمان اجتماعا خلال الأيام القادمة لعرض الأسماء التي قد تتم الموافقة عليها بالكامل، أو رفضها بالكامل.

وتذهب تكهنات الكثير من التقارير إلى أن الوزراء المقرر رحيلهم، هم: التربية والتعليم والصحة والتعليم العالي والري والاستثمار والزراعة والقوى العامة والآثار والثقافة والسياحة، وربما الخارجية، ودمج وزاراتي الهجرة والقوى العاملة معا والطيران المدني مع السياحة والآثار مع الثقافة وإلغاء وزارة البيئة.

وقال متابعون لـ”العرب” إن الحكومة الجديدة، وإن كانت مضطرة للعمل بنفس قرارات الحكومة الحالية، في الجانب الاقتصادي تحديدا، فإنها بحاجة إلى المزيد من تناغم أكثر في الفريق الاقتصادي، لأن مصر على موعد مرتقب مع المرحلة الثانية من الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والذي قد تلجأ معه الحكومة الجديدة إلى اتخاذ قرارات صعبة من جديد. وبالتالي فإن الوضع يفرض اختيار شخصيات تتعامل بحكمة مع هذا الملف، لتجنب الغضب الشعبي الذي قوبلت به القرارات السابقة، من تعويم لسعر الجنيه وتحريك أسعار السلع الأساسية وخفض الدعم.

كاتب مصري

6