ترجيح زيادة الإنفاق في الموازنة السعودية لعام 2017

تشير التوقعات إلى أن الحكومة السعودية ستعلن عن زيادة في الإنفاق في موازنة العام المقبل، بعد أن حققت نجاحات في خفض العجز وزيادة الإيرادات في العام الحالي، ويبدو أنها تتجه أيضا إلى خفض جديد في الدعم الحكومي واعتماد نظام دعم نقدي لمحدودي الدخل من المواطنين.
الخميس 2016/12/22
للتأقلم مع التقلبات

الرياض – رجّحت مصادر مطلعة أن تتضمن الموازنة السعودية لعام 2017 التي سيجري الإعلان عنها، الخميس، زيادة في الإنفاق الحكومي لدعم النمو الاقتصادي، وخفضا تدريجيا لدعم أسعار الطاقة، وذلك لتخفيف الضغوط على الحكومة.

ومن المتوقع أن تعلن الحكومة عن الحسابات الختامية لموازنة العام الحالي، حيث يرجّح المحللون انخفاض العجز عن التقديرات الأولية، التي كانت تتوقع أن يبلغ نحو 87 مليار دولار، بعد أن بلغ مستويات قياسية في العام الماضي، 98 مليار دولار.

ونسبت وكالة رويترز إلى المصادر المطلعة على عملية إعداد الميزانية، قولها إن عجز موازنة 2016 يمكن أن يبلغ نحو 79 مليار دولار.

ومن شأن ذلك أن يتيح للرياض الإعلان عن تحقيق نجاح كبير في خفض عجز الموازنة للعام الجاري، وتحقيق تقدم كبير في ضبط المالية العامة بصورة لم يكن يتوقعها الكثيرون قبل 12 شهرا.

ولم تستجب وزارة المالية السعودية لطلبات التعليق على الأمر، لكن المصادر ذكرت أن تلك الأرقام ليست نهائية وقد يطرأ عليها بعض التعديل لكنها استبعدت أي تغييرات جوهرية.

وتوقعت أن تبلغ الإيرادات الحكومية في العام 2016 نحو 141 مليار دولار، أي بارتفاع 4 مليارات دولار عن التقديرات الأولية، وأن يبلغ الإنفاق نحو 220 مليار دولار، بانخفاض 4 مليارات دولار عن التقديرات الأولية.

عبدالحميد العمري: ضرورة تصحيح الدعم الحكومي العشوائي للطاقة بتركيزه فقط على المستحقين

وترجح التوقعات أن تتضمن موازنة 2017 إنفاقا حكوميا يصل إلى 237.3 مليار دولار، أي بزيادة 6 بالمئة عن تقديرات الإنفاق الأولية للعام الحالي، وأن تصل الإيرادات إلى 173.7 مليار دولار.

وتشير المصادر إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي من شأنها أن تعزز وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 2 بالمئة في 2017 من تقديرات بنمو نسبته 1.77 بالمئة هذا العام.

ومن المتوقع أن ترتفع الإيرادات السعودية العام المقبل بدعم من انتعاش أسعار النفط بعد توصل أوبك إلى اتفاق على خفض إنتاج الخام. ويجري تداول خام برنت عند 55 دولارا للبرميل، أمس، مقارنة مع 45 دولارا في المتوسط هذا العام.

وتشير تقديرات الإيرادات والإنفاق في موازنة 2017 إلى أن السعودية ستسجل عجزا قدره 63.7 مليار دولار في 2017 تستهدف من خلاله الرياض القضاء على عجز الموازنة بحلول العام 2020.

وكانت الحكومة السعودية قد أعلنت في ديسمبر الماضي عن زيادة أسعار الطاقة المحلية بما في ذلك أسعار البنزين، بهدف خفض فاتورة الدعم الحكومي ومن المتوقع أن تشمل موازنة 2017 زيادة إضافية لأسعار الطاقة. ولم تحدد المصادر حجم تلك الزيادة أو المنتجات التي ستتأثر بها، لكنهم قالت إن الأسعار التي سترتفع تدريجيا حتى العام 2020 سترتبط بالأسعار العالمية في نهاية المطاف.

ومن المرجح أن تبقى أسعار الوقود منخفضة مقارنة بمثيلاتها في الإمارات، التي سبقت دول المنطقة في تحرير أسعار الوقود وفقا للأسعار العالمية منذ أغسطس عام 2015.

وتوقعت المصادر أن تشمل خطة الموازنة السعودية برنامجا جديدا لتوفير الدعم لذوي الدخل المنخفض والمتوسط الذين تضرروا جراء سياسة التقشف التي تبنتها الحكومة منذ نهاية العام الماضي.

وأشار محللون إلى أن الحكومة تتجه، بالتزامن مع رفع أسعار الطاقة والكهرباء والمياه، إلى إقرار منظومة دعم نقدي لمتوسطي ومحدودي الدخل من مواطنيها، من أجل مواصلة بيعها للمواطنين والمقيمين بأسعار موحدة.

وتشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، إلى أن عدد الأجانب وصل إلى قرابة 10.07 مليون نسمة في نهاية العام الماضي، ما يمثل نحو ثلث السكان البالغ عددهم 30.6 مليون نسمة.

وأظهرت وثيقة رسمية تداولتها وسائل الإعلام، أنه سيتم البدء في تسجيل المواطنين السعوديين من متوسطي ومحدودي الدخل، في برنامج يسمى “برنامج حساب المواطن”، اعتبارا من مطلع فبراير المقبل.

وأشارت الوثيقة، التي أكدتها مصادر سعودية، إلى أن بدء صرف الدعم النقدي للمواطنين سيكون قبل تطبيق الأسعار الجديدة للبنزين والكهرباء والديزل في يوليو المقبل. وسيتم تحديد البدل النقدي بحسب عدد أفراد الأسرة وارتفاع تكاليف المعيشة، وتجري مراجعته بشكل دوري.

توقعات موازنة 2017
الإنفاق 237.3 مليار دولار

الإيرادات 173.7 مليار دولار

العجز 63.66 مليار دولار

وقال الكاتب الاقتصادي عبدالحميد العمري، أمس، في تغريدة على موقع تويتر، حان وقت إصلاح التشوهات المستهدفة. وأكد “ضرورة تصحيح الدعم الحكومي العشوائي لاستهلاك الطاقة بتركيزه فقط على المواطنين المستحقين”.

وقال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، في 14 ديسمبر الجاري، إن الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها البلاد قد تكون مؤلمة، لكنها تهدف إلى دعم اقتصاد البلاد.

وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد ذكر في أبريل الماضي، أن المواطنين ذوي الدخل المرتفع كانوا يستفيدون بنحو 70 بالمئة من الدعم الحكومي. وأكد أن “السعودية ستعمل على تقليص أثر خفض الدعم على مواطنيها” في إطار خطة البلاد للتأقلم مع أسعار النفط المنخفضة.

وتعاني السعودية، أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم في الوقت الراهن، من تراجع حاد في إيراداتها المالية، الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام عما كان عليه عام 2014.

وضمن إجراءاتها لمواجهة تراجع أسعار النفط والعجز المتوقع في ميزانيتها، عملت الحكومة السعودية في سبتمبر الماضي على الخفض من مزايا موظفي الدولة عبر إلغاء بعض العلاوات والبدلات والمكافآت، كما خفضت رواتب الوزراء ومكافآت أعضاء مجلس الشورى بنسب تصل إلى 20 بالمئة.

11