ترجيح سيناريو تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء

غموض كبير يلف الأسباب الحقيقية الكامنة وراء سقوط الطائرة الروسية بسيناء بعد تضارب التصريحات بين المحققين، في وقت تواترت تقارير وأنباء تفيد بوقوف عناصر متشددة وراء الحادثة وآخرها ما أوردته صحيفة صنداي تايمز أكدت فيه ضلوع عنصر من بيت المقدس تدرب في غزة في القيام بالعملية.
الاثنين 2015/11/09
الروس لن يعودوا إلى مصر قريبا

القاهرة- قال عضو في فريق التحقيق في حادث سقوط طائرة الركاب الروسية بشبه جزيرة سيناء المصرية، الأحد، إن المحققين متأكدون بنسبة 90 بالمئة من أن صوت الضوضاء الذي سمع في الثانية الأخيرة من تسجيلات الرحلة كان انفجار قنبلة.

وقال عضو فريق التحقيق وهو مصري، طالبا عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع، “المؤشرات والتحاليل حتى الآن للصوت المسجل في الصندوق الأسود، تشير إلى أنه انفجار ناتج عن وجود مواد متفجرة”. وأضاف “متأكدون بنسبة 90 بالمئة من أن الانفجار ناتج عن مواد متفجرة”.

وقالت دول غربية قبل أيام إنها تشتبه بأن متشددين زرعوا قنبلة على متن الطائرة إيرباص 321 التي سقطت في شبه جزيرة سيناء يوم 31 أكتوبر بعد 23 دقيقة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ الدولي.

ونقلت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية أن المخابرات البريطانية لديها معلومات عن أن العقل المدبر في إسقاط الطائرة الروسية، هو أبوأسامة المصري زعيم داعش في سيناء.

وأعلنت لندن استعدادها للمساهمة في القبض على المتهم، كما كشفت مصادر أمنية مصرية هوية هذا الرجل، رغم استبعاد السلطات المصرية فرضية إسقاط الطائرة عن طريق تنظيم داعش حتى الآن.

وقالت المصادر إن أبوأسامة الأزهري هو زعيم تنظيم بيت المقدس، الذي أصبح في ما بعد داعش سيناء، ويدعى محمد أحمد علي من أبناء محافظة شمال سيناء وعمره 37 عاما، واعتنق الفكر المتطرف منذ عدة سنوات، وتلقى تدريبات عالية بقطاع غزة وسوريا.

لندن أعلنت استعدادها للمساهمة في القبض على المتهم، كما كشفت مصادر أمنية مصرية هوية هذا الرجل، رغم استبعاد السلطات المصرية فرضية إسقاط الطائرة عن طريق تنظيم داعش

وأضافت المصادر أنه كان يتردد بين مصر وقطاع غزة عبر الأنفاق الحدودية، ويتنقل في المناطق الصحراوية بين رفح والشيخ زويد وسط حراسة أمنية من عناصر التنظيم الذين يحملون الجنسية المصرية.

غير أن محمد رحمة، المستشار الإعلامي لوزير الطيران المدني المصري، أكد أن لجنة التحقيق الخاصة بحادث الطائرة الروسية لن تلتفت إلى مثل هذه الشائعات التي تسعى للإضرار بمصر، وأن المحققين الدوليين المشاركين في التحقيق وقّعوا على البيان الأخير الصادر السبت حول الطائرة، ولم يؤكد بعد حدوث انفجار بالطائرة.

جاء هذا التأكيد ردا على ما نشر في وسائل إعلام حول اعتراف أحد المحققين بأن الصوت الذي تم سماعه في مسجل قمرة قيادة الطائرة قبل توقفه، هو صوت انفجار. وقال رحمة “للأسف الشديد نواجه حربا إعلامية واستخباراتية عاتية لاستغلال حادثة الطائرة الروسية لضرب الاقتصاد المصري والسياحة، وهذه الحرب والشائعات لن تعطلنا عن العمل للتوصل إلى الحقيقة”.

وبالفعل فقد أشارت تقارير إخبارية إلى قيام روسيا وبريطانيا بعمليات إجلاء واسعة لرعاياهما من شرم الشيخ ومناطق سياحية أخرى في مصر. وأرسلت موسكو السبت 44 طائرة إلى شرم الشيخ والغردقة، المنتجعين السياحيين، لنقل السياح الروس الذين يقدر عددهم بـ 78 ألفا. أما لندن التي علقت رحلاتها من وإلى شرم الشيخ، فباشرت الجمعة إعادة مواطنيها من مصر وقامت بإجلاء حوالي 3500 بريطاني في 17 طائرة خلال 48 ساعة.

وصرّح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية بأنه “إذا اتضح أن سقوط الطائرة الروسية ناجم عن عبوة ناسفة وضعت من قبل عضو في تنظيم داعش أو من قبل شخص متأثر بالتنظيم، فعلينا من دون أدنى شك أن نعيد النظر في مستوى الأمن الذي نريده في المطارات الواقعة ضمن المناطق التي ينشط فيها التنظيم”.

فيليب هاموند: علينا أن نضمن أن أمن المطارات في جميع أنحاء العالم في مستوياته القصوى

وأضاف “علينا أن نضمن أن أمن المطارات في جميع أنحاء العالم في مستوياته القصوى وأنه يعكس الظروف المحلية”، ما يعني أنه “أينما كان مستوى التهديدات المحلية عاليا، فستكون مستويات الأمن المرتفعة إلزامية”. وتهدد الكارثة الجوية بتسديد ضربة قاسية جديدة إلى السياحة في مصر وتحديدا في شرم الشيخ التي تعتبر جوهرة السياحة في هذا البلد.

ومنذ ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 التي أسقطت الرئيس الأسبق حسني مبارك، تراجع إقبال السياح الغربيين على المواقع السياحية المصرية في وقت تعاني فيه البلاد من انعدام الاستقرار ولا سيما في شمال سيناء حيث ينشط تنظيم “ولاية سيناء” فرع تنظيم الدولة الإسلامية في مصر.

وفي مواجهة رحيل السياح وتعليق الرحلات إلى مصر، تتمسك السلطات المحلية بموقفها مشددة على ضرورة انتظار نتائج التحقيق حول حادث تحطم الطائرة الذي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه.

وتابع محمد رحمة، المستشار الإعلامي لوزير الطيران المدني المصري، قوله “اللجنة تواصل عملها بشفافية وهي ليست تحت وصاية أحد من مصر أو غيرها ولا يمكن أن يفرض أحد عليها رأيا أو توجها معيّنا وإذا سعت مصر إلى ذلك فستقف ضدها روسيا وإذا أرادت روسيا فرض رأي معين يخالف الحقيقة فستقف أمامها الدول الأوروبية حيث تشارك مصر وروسيا وأيرلندا وألمانيا وفرنسا في لجنة التحقيق بحوالي 47 محققا إضافة إلى 11 محققا من خبراء الطيران الدوليين”.

وشدد رحمة على أن “ما أذاعته وسائل الإعلام حول الصوت المسجل في الطائرة جاء نقلا عن أحد المحققين دون ذكر اسمه ونحن لا نرد على المصادر المجهولة وفي مثل هذه الواقعة لا بد من ذكر اسم المصدر، وهذا كذب واضح لأن لجنة التحقيق بما فيها كل الجنسيات المشاركة وقّعت على البيان الصادر من لجنة التحقيق وجاء فيه بالنص: تم تفريغ مسجل صوت غرفة القيادة “سي في آر” بنجاح وتم الاستماع له بشكل مبدئي”.

وأضاف المستشار الإعلامي لوزير الطيران المصري أنه “على الرغم من أن فريق العمل لا يزال في مرحلة كتابة النص المسجل والذي سوف يستغرق بعض الوقت فقد سمع صوت في الثانية الأخيرة من التسجيل وهو يستلزم إجراء تحليل طيفي له في مختبرات متخصصة من أجل تحديد طبيعة هذا الصوت”، ولم يذكر البيان الموقع عليه من الجميع أن هذا الصوت هو صوت انفجار.

ممثل عن فريق العمليات التابع لوزارة الطوارئ الروسية أعلن عن وصول مجموعة من الخبراء الروس والمصريين والألمان والفرنسيين إلى مكان تحطم الطائرة الروسية في سيناء لمواصلة التحقيق

المستشار أضاف أيضا أن “رئيس لجنة التحقيق في كارثة الطائرة الروسية أكد أن اللجنة تدرس باهتمام كبير جميع السيناريوهات المحتملة لمعرفة سبب الحادث، ولم تصل اللجنة حتى هذه اللحظة إلى أي استنتاجات في هذا الصدد وهذا بموافقة كل أعضاء فريق التحقيق ويجب على وسائل الإعلام عدم التسرع لمعرفة السبب الحقيقي لسقوط الطائرة وترك الفرصة للجنة للعمل في هدوء من أجل مستقبل صناعة النقل الجوي”.

وتابع “هناك واقعة شهيرة في حوادث الطيران عندما بدأت لجنة التحقيق في سقوط طائرة تابعة لشركة تى دبليو إي الأميركية عام 1999 بفرضية تفجير قنبلة في الطائرة وبعد عامين تبيّن أن الانفجار حدث بسبب انفجار في خزانات الوقود، ممّا دفع شركة بوينغ لتعديل خزانات الوقود في هذا الطراز”.

إلى ذلك أعلن ممثل عن فريق العمليات التابع لوزارة الطوارئ الروسية عن وصول مجموعة من الخبراء الروس والمصريين والألمان والفرنسيين إلى مكان تحطم الطائرة الروسية في سيناء لمواصلة التحقيق في أسباب الحادث طبقا لما ذكرته وكالة “سبوتنيك” الروسية للأنباء.

وقال المتحدث إن مجموعة من الخبراء وصلت إلى موقع سقوط حطام الطائرة برفقة مندوب من وزارة الطيران المصرية، وهم يعتزمون فحص أجزاء كبيرة من حطام الطائرة المنكوبة، حسب الوكالة الروسية.

2