ترحيب أميركي باستقالة السراج لفسح المجال لاستعادة سيادة ليبيا

السفارة الأميركية في ليبيا: الحوار الليبي- الليبي هو المبدأ التوجيهي لمستقبل الليبيين السياسي.
الجمعة 2020/09/18
محاولة للخروج بأخف الأضرار

طرابلس - رحّبت السفارة الأميركية في ليبيا بموقف رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، الذي قرّر تسليم مهامه في أكتوبر القادم، مشدّدة على أنّ الوقت قد حان ليتحرّك القادة الليبيون لاستعادة سيادة بلادهم.

وقالت السفارة في سلسلة تغريدات إنها تدعم بقوة رسالة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وتقدر الشجاعة السياسية التي تحلى بها السراج في الإشارة إلى استعداده لترك المصالح الشخصية جانباً لصالح الشعب الليبي.

ويرى مراقبون أن هذه الاستقالة جاءت نتيجة ضغط أميركي لاسترضاء أطراف دولية منزعجة من الاتفاقيات التي وقعها السراج مع تركيا، لاسيما اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي تثير غضب الأوروبيين بشكل عام وفرنسا واليونان بشكل خاص.

وأثارت الاستقالة غضب أنقرة اذ عبّر الرئيسي التركي رجب طيب أردوغان على انزعاج بلاده من قرار السراج التنحي عن رئاسة حكومة الوفاق الليبية.

وأشار أردوغان إلى لقاءه السراج الأسبوع الماضي في اسطنبول، قائلا ” بالطبع إن حدوث هكذا تطور وتلقي مثل هذ النبأ بعد ذلك (اللقاء) كان أمرا مؤسفا بالنسبة لنا”.

وأوضح أن تركيا نقلت بعض الرسائل إلى السراج عقب اعلانه نيته الاستقالة، لافتا إلى أن لقاءات بين وفود تركيا وحكومة الوفاق قد تجري خلال الأسبوع الحالي، ومعربا عن أمله في استيضاح الأمور خلال تلك اللقاءات.

وأضافت السفارة أنّ الآوان قد حان لجميع القادة الليبيين للعمل من خلال العملية التي تسّيرها الأمم المتحدة لاستعادة سيادة بلادهم.

وتابعت، في الوقت الذي تسعى فيه عناصر مختلفة إلى خدمة مصالحها الضيقة، يجب أن يكون الحوار الليبي-الليبي الشفاف والشامل هو المبدأ التوجيهي حيث يتولّى الليبيون مسؤولية مستقبلهم السياسي وزمام مواردهم الوطنية.

وعقب يومين على إعلان رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فائز السراج، عن رغبته في تسليم السلطة، أعلن المشير خليفة حفتر، الجمعة، إعادة فتح المنشآت النفطية بـ"شروط" تضمن التوزيع العادل لعائداته، ومنع دعم الإرهاب بموارد النفط.

وقال المشير حفتر في كلمة متلفزة من داخل مكتبه ببنغازي مرتديا بزته العسكرية إن "القيادة العامة وفي ظل ما يعاينه المواطن من تدني المستوى المعيشي والاقتصادي، تقرر استئناف إنتاج وتصدير النفط، مع كامل الشروط والتدابير الاجرائية اللازمة التي تضمن توزيعا عادلا لعوائده المالية وعدم توظيفها لدعم الارهاب أو تعرضها للسطو والنهب".

ومضى حفتر متمسكا بالتصعيد مؤكدا أنه “لا تفريط في المكاسب التي دفع الجنود أرواحهم ثمنًا لها. سنقاتل من أجل الحفاظ على وحدة ليبيا ولا نتردد في تقديم التنازل بكامل الثقة والرضا فيما دون ذلك”.

من جانبها، أشادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الخميس، بالقرار الذي اتخذه السراج واصفة قراره بـ “الشجاع”.

وكان السراج قد أعلن في كلمة مُصورة، الأربعاء، عن عزمه رسميا الاستقالة من رئاسة حكومة الوفاق في نهاية شهر أكتوبر القادم، وذلك في تطور سريع للأمور بدا كأنه ليس معزولا عن إعلان الحكومة الموازية في شرق ليبيا برئاسة عبدالله الثني استقالتها.

وقال في كلمته “أعلن للجميع رغبتي الصادقة في تسليم مهامي إلى السلطة التنفيذية القادمة في موعد أقصاه شهر أكتوبر القادم، على أمل أن تكون لجنة الحوار الليبي استكملت أعمالها واختارت مجلسا رئاسيا جديدا، وكلفت رئيسا لحكومة يتم تسليم المهام إليه، وفقا لمُخرجات مؤتمر برلين التي صادق عليها مجلس الأمن الدولي”.

ويقصد بالحوار محادثات يستضيفها المغرب بين كل من المجلس الأعلى للدولة الليبي ومجلس نواب طبرق (شرق).

ويرى متابعون للشأن الليبي أنّ فايز السراج أراد بهذه الكلمة تمهيد الطريق لخروجه من المشهد الليبي بأخف الأضرار.

واتهم السراج أطرافا لم يسمها ووصفها بالمتعنتة بالعمل على عرقلة الحكومة بشكل لافت ومتكرر، مؤكدا أن كل هذه الأمور "جعلت الحكومة تواجه صعوبات وعراقيل جمة في أداء واجباتها على النحو الأمثل".

ويرأس السراج حكومة الوفاق منذ تشكيلها في طرابلس عام 2015 إثر اتفاق الصخيرات توسطت فيه الأمم المتحدة بهدف توحيد ليبيا وإشاعة الاستقرار بها بعد الفوضى التي اجتاحتها عقب الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

وقد يؤدي رحيله إلى تعميق الخلافات الداخلية بين كبار المسؤولين في "الوفاق"، وبين المجموعات المسلحة من طرابلس ومدينة مصراتة الساحلية التي ينتمي إليها وزير الداخلية فتحي باشاغا، الذي يعتبر رجل تركيا الأول في ليبيا.