ترحيب إقليمي وأميركي بوقف إطلاق النار في سوريا

يشهد الملف السوري تطورا نوعيا متمثلا في الاتفاق الروسي التركي على وقف أعمال القتال بين النظام والمعارضة، في خطوة قد تقود إلى نهاية أزمة أنهكت الجميع، وتبدو واشنطن متحفظة على الاتفاق وهذا أمر طبيعي فهي تشعر بأنها باتت على هامش الملف.
الجمعة 2016/12/30
رعاة الملف السوري

دمشق – أثار اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا ارتياحا في صفوف السوريين وأيضا في عدة دول عربية، فيما وصفت وزارة الخارجية الأميركية الاتفاق بـ"التطور الإيجابي".

وكان الرئيس الروسي قد أعلن، الخميس، عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في كامل سوريا مع استثناء تنظيم الدولة الإسلامية منه وجماعات إرهابية أخرى.

ودخل الاتفاق حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس، وسيمهد لانطلاق العملية السياسية التي ستحتضنها العاصمة الكازاخستانية أستانة.

ورحب وزير الخارجية المصري سامح شكرى بقرار وقف إطلاق النار، مؤكدا على الأهمية البالغة لتطوير رؤية مشتركة للقوى الوطنية السورية للخروج من الأزمة السياسية الراهنة في البلاد.

وجاءت هذه التصريحات لدى استقبال شكري أحمد الجربا، رئيس تيار الغد السوري والقيادي بمجموعة مؤتمر القاهرة، للمعارضة السورية.

وكان الرئيس فلاديمير بوتين قد أجرى اتصالا في وقت سابق مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي أطلعه فيه على الاتفاق.

ومعلوم أن مصر من أكثر الدول تشبثا بإيجاد تسوية سياسية في سوريا، حيث تعتبرها الممر الإلزامي لإنهاء الأزمة التي بدأت في شكل انتفاضة سلمية في العام 2011 قبل أن تتحول إلى صراع مسلح اتخذ أبعادا إقليمية ودولية.

ومن جهتها أعربت الحكومة الأردنية عن ارتياحها للاتفاق، وقال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، إن “الأردن يرحب بإعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا واستعداد الأطراف المتنازعة للبدء في مفاوضات السلام”.

وأضاف المومني في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الأردنية أن “الحكومة الأردنية تعرب عن أملها في أن تسهم هذه الخطوة في التهيئة لخطوات جادة وعملية لتحقيق الحل السياسي للأزمة السورية المستمرة منذ نحو ست سنوات، وعن عودة الأمل للشعب السوري الشقيق في تحقيق الأمن والاستقرار”.

وأوضح أن “الأردن دعا منذ بداية الأزمة السورية إلى السعي نحو حل سياسي باعتباره الحل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا ووقف كافة أشكال العنف والصراعات”.

ويعد الأردن أكثر الدول تضررا من الصراع في سوريا، بالنظر إلى الحدود الممتدة التي تربط البلدين، وقد أنهكت المملكة اقتصاديا وأمنيا جراء هذه الأزمة وهي بالتالي أكبر المستفيدين من وضع حد لها.

وأصدرت قطر، مساء الخميس، بيانا قالت فيه إن “دولة قطر ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا الذي تم التوصل إليه برعاية تركية روسية”.

وأضافت أن “تثبيت هذا الاتفاق من شأنه أن يساهم في التخفيف من معاناة الشعب السوري، ويعد خطوة نحو التوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار، وضمان سلامة المدنيين، وتسريع وصول المساعدات”.

وهذا تطور لافت من جانب قطر الذي لطالما كان لها موقف متشدد حيال الوضع في سوريا، وتعد الدوحة إحدى الدول الرئيسة التي رعت الفصائل الإسلامية في سوريا.

دوليا أعرب الموفد الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا عن أمله في أن يسمح وقف إطلاق النار بتقديم المساعدات للمدنيين.

ومن النقاط التي أشار إليها الاتفاق التركي الروسي، تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين في المناطق المحاصرة، فضلا عن تجميد القتال عند الحدود الحالية التي يسيطر عليها كل من النظام والمعارضة.

وفي مقابل هذا الارتياح المسجل خاصة عربيا، يبدو موقف الولايات المتحدة الأميركية فاترا تجاه هذا التطور النوعي في المشهد السوري. واقتصرت واشنطن على القول إن ما حصل “طور إيجابي”. ويرى مراقبون أن هذا ليس مستغربا، فواشنطن تشعر بأنه تم إقصاؤها وعزلها عن الملف. ويجمع المحللون على أن الولايات المتحدة ونتيجة لسياساتها المرتبكة والمترددة خاصة حيال الملف السوري، باتت عاجزة عن مجاراة نسق روسيا التي أظهرت أنها تمتلك استراتيجية واضحة للملف، وأن تدخلها لم يكن مجرد رد فعل، كما روج لذلك المسؤولون الأميركيون عند انخراطها مباشرة في سوريا في 30 سبتمبر 2015.

وحققت موسكو، بقدرتها على احتواء الموقف التركي وكسبه إلى صفها، ضربة قاسمة للدبلوماسية الأميركية.

ويبقى الحكم على مدى نجاح الاتفاق التركي الروسي في سوريا مؤجلا إلى الأيام المقبلة، خاصة وأن هناك بعض المنغصات ممثلة في عدم اتضاح الرؤية حيال الفصائل المعنية بوقف إطلاق النار.

وقال الكرملين الخميس إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتفقا في اتصال هاتفي على ألا يشمل اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا “الجماعات الإرهابية” ومنها تنظيم داعش.

ومن جانبه أوضح الجيش السوري أن كل من جبهة النصرة وتنظيم داعش وكل الجماعات المرتبطة بهما هم من المستثنين من وقف العمليات العسكرية.

وبالمقابل يصر مسؤولون في المعارضة السورية المسلحة على أن جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) يشملها اتفاق الهدنة.

وقال متحدث باسم جماعة جيش النصر، الممثلة في محادثات وقف إطلاق النار، إن تنظيم الدولة الإسلامية فقط هو المستبعد من الاتفاق. وأضاف أن روسيا وتركيا

ستراقبان الهدنة التي تشمل أيضا فتح ممرات إنسانية.

وأوضح المتحدث باسم النصر أنه كانت هناك محاولات لاستبعاد جبهة النصرة السابقة والغوطة الشرقية المحاصرة في دمشق من الاتفاق، لكن جماعات المعارضة المسلحة في الاجتماع رفضت ذلك.

ومن جانبه شدد زكريا ملاحفجي، رئيس المكتب السياسي لتجمع (فاستقم كما أمرت)، على أن وقف إطلاق النار لا يستثني إلا المناطق الخاضعة للدولة الإسلامية.

وذكر ملاحفجي أنه يتعذر فصل فتح الشام عن باقي الجماعات.

وفيما يتعلق بالجانب الكردي، يبدو وفق مراقبين أن أنقرة نجحت في إقناع موسكو بضرورة استثنائه من الاتفاق، وما يدل على ذلك هو الغارات الجوية التي شنتها روسيا على الباب شمالي سوريا دعما لقوات درع الفرات التي تقاتل داعش والأكراد معا.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الفصيل الكردي الأقوى في سوريا تنظيما إرهابيا وجبت محاربته. وكشف صالح مسلم، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذراع السياسية للوحدات، عن عدم إجراء أي اتصالات من قبل الأطراف الراعية لوقف إطلاق النار، مع أي قيادة كردية سياسية أو عسكرية للتشاور معها حول هذا القرار وإبداء موقفها منه. وشدد القيادي الكردي البارز على أنهم “ليسوا معنيين بهذا الاتفاق ولا مهتمين به”.

2