ترحيب جزائري غير متوقع بنتائج لقاء حفتر والسراج

أثار ترحيب الجزائر بالوساطة الفرنسية للأزمة الليبية استغراب متابعين للشأن السياسي الليبي ورجحوا سببه لضغوط ربما تكون الجزائر قد تعرضت إليها من قبل بعض الدول الكبرى التي باتت تسعى إلى التوصل لتسوية تنهي الصراع في ليبيا، أكثر من أي وقت مضى.
الاثنين 2017/07/31
خطوة مهمة نحو الحل

الجزائر - فاجأت الجزائر الرأي العام الليبي والإقليمي بترحيبها بنتائج اللقاء الذي جمع بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر في باريس الأسبوع الماضي.

وصفت الجزائر، التي تقود وساطة بين الفرقاء الليبيين، لقاء باريس بـ”التطور الإيجابي” في مسار الحل السياسي للأزمة؛ في أول رد فعل رسمي منها حيال الاجتماع.

وجاء ذلك على لسان رئيس الوزراء الجزائري، عبدالمجيد تبون، خلال محادثات مع السراج، الذي قام بزيارة إلى البلاد السبت، دامت ساعات، حسب بيان لرئاسة الوزراء.

ووفق البيان الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية، “ثمّن عبدالمجيد تبون اللقاءات الأخيرة التي جرت مع مختلف الأطراف الليبية، لا سيما بين السراج وحفتر”.

وأوضح أن الجزائر تعتبر ذلك “تطورات إيجابية لإنجاح المسار الرامي إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ودائم للأزمة التي يعاني منها هذا البلد الشقيق والمجاور”.

وأثار موقف الجزائر استغراب المتابعين الذين توقعوا أن ترفض وساطة باريس خاصة بعد أن أصدر حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لحركة الإخوان المسلمين في ليبيا بيانا عقب اللقاء، أعرب فيه عن رفضه إجراء أي تعديل خارج اتفاق الصخيرات الموقع منذ نحو سنتين ودون إشراف الأمم المتحدة.

ويرجع متابعون تغير الوقف الجزائري، لضغوط فرنسا ومصر وبعض الدول الكبرى على غرار الولايات المتحدة الأميركية التي باتت حريصة أكثر من أي وقت مضى لإيجاد حل للأزمة الليبية.

موقف الجزائر من لقاء السراج وحفتر في باريس يثير استغراب المتابعين خاصة بعد رفضه من قبل إخوان ليبيا

ويرفض حفتر الذي يحظى بدعم فرنسي كبير إشراك الإسلاميين المتطرفين في الاتفاق السياسي.

والثلاثاء الماضي، التقى السراج وحفتر، بضاحية سال سان كلود، غربي العاصمة باريس بوساطة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وخلص الاجتماع إلى اتفاق الرجلين على وقف إطلاق النار، وتنظيم انتخابات عامة بحلول ربيع 2018.

وصرّح السراج فور وصوله الجزائر أن زيارته “تندرج في إطار اللقاءات التشاورية المستمرة، والتنسيق مع القيادة الجزائرية حول الشأن الليبي، وهي مناسبة لمناقشة التطورات الأخيرة”.

وأضاف أن “المشاورات مع المسؤولين الجزائريين تهدف إلى العمل على استقرار وأمن البلدين (ليبيا والجزائر)، اللتين هما امتداد لبعضهما”.

وتتهم الجزائر بدعم الجماعات الإسلامية في ليبيا على حساب الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر، لكن موقفها من لقاء باريس ربما يكون أولى خطواتها للتخلي عنها.

وتصرّ منذ اندلاع الأزمة الليبية سنة 2014 على ضرورة حلها سلميا وهو ما يعتبره كثيرون دعما مبطنا للجماعات المسلحة الإسلامية التي سيطرت على العاصمة طرابلس بقوة السلاح، وانقلبت على الانتخابات التشريعية التي انهزم خلالها التيار الإسلامي.

واستقبلت الجزائر طيلة السنوات الثلاث الماضية وفودا من مختلف مكوّنات المشهد السياسي الليبي، بما في ذلك قيادات لها تاريخ مع التطرف، على غرار رئيس حزب الوطن وأمير الجماعة الليبية المقاتلة سابقا، عبدالحكيم بلحاج.

وتناقلت تقارير إعلامية الأشهر القليلة الماضية، رفض الجزائر للضربات العسكرية الجوية التي نفذتها مصر في منطقة الجفرة ومدينة درنة.

وأضافت التقارير أن الجزائر أبدت انزعاجا من العمليات العسكرية المصرية في عمق التراب الليبي، كونها لم تراع التحذيرات التي أطلقتها الجزائر منذ مدة من مغبة اللجوء إلى الحلول العسكرية في حل الأزمة الليبية.

ويقول مراقبون إن استدعاء الجزائر للسراج عقب أيام من لقائه بحفتر يهدف بالأساس إلى الاطلاع على تفاصيل المبادرة ويعكس بشكل كبير مخاوفها من الوساطة الفرنسية.

4