ترحيب "حذر" بالعرض الروسي حول الأسلحة الكيماوية السورية

الثلاثاء 2013/09/10
سوريا تقبل العرض الروسي وسط مخاوف الإتحاد الأوربي

بروكسل- تلقى الاتحاد الأوروبي الثلاثاء "باهتمام" الاقتراح الروسي القاضي بوضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت إشراف دولي، لكنه أعرب عن الأمل في التأكد من أن هذا الاقتراح "جدي" ويمكن أن يحظى بمتابعة فعلية، كما قال متحدث.

وقال مايكل مان المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون "ندرس الاقتراح باهتمام. ونرحب بكل اقتراح يمكن أن يقلص العنف في سوريا".

وأضاف مان "نحن على استعداد للمساعدة في عملية السلام (...) لكن يتعين علينا أولا أن نطلع على تفاصيل الاقتراح، إن كان جديا ويمكن تطبيقه"، مضيفا انه يجري حاليا درس رد فعل رسمي للاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الصدد يأمل الرئيس اللبناني ميشال سليمان، بأن يُبنى على العرض الروسي لحل الأزمة الكيماوية السورية.

وقال سليمان في أول تعليق لبناني رسمي على العرض الروسي، إنه يأمل بأن يُبنى على العرض الروسي لحل الأزمة الكيماوية في سوريا. وأشار بيان رئاسي الى أن سليمان قال أمام وفد زاره اليوم، إن لبنان مع إيجاد حل سلمي للنزاع في سوريا، لافتاً الى أن الرئيس "لمس أجواء دولية إيجابية لتحييد لبنان في حال تعرّضت المنطقة لتطورات".

وأعلن الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى صرف مساعدة بقيمة 58 مليون يورو لدعم لبنان في مواجهة تدفق اللاجئين السوريين.ولبنان هو البلد الأكثر تأثرا بالأزمة السورية عبر استقباله أكثر من 680 ألف لاجئ من أصل ما مجموعه 1,9 مليون، بحسب تقرير أخير للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

كما نقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن وليد المعلم وزير الخارجية السوري قوله إن الحكومة السورية قبلت العرض الروسي بوضع أسلحتها الكيماوية تحت السيطرة الدولية لتفادي التعرض لضربة عسكرية أمريكية.

ونقلت الوكالة عن المعلم قوله لرئيس مجلس النواب الروسي في موسكو "أجرينا جولة من المحادثات المثمرة جدا مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس الإثنين الذي اقترح مبادرة تتعلق بالأسلحة الكيماوية. وفي المساء وافقنا على المبادرة الروسية. وجاء في تقرير الوكالة أن سوريا وافقت لأن ذلك "سيزيل أي أسس لعدوان أمريكي".

ولقي العرض الروسي بوضع ترسانة الأسلحة الكيمائية السورية تحت إشراف دولي لإبعاد خطر الضربات الأميركية عن دمشق ترحيبا حذرا حتى من مؤيدي التحرك العسكري فيما أعلنت فرنسا أنها ستطرح على مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يطالب بتفكيك هذه الأسلحة.

لكن الائتلاف الوطني السوري المعارض لنظام الرئيس بشار الأسد ندد بالاقتراح الروسي معتبرا إياه مناورة سياسية لإضاعة الوقت تصب في باب المماطلة غير المجدية والتي ستسبب مزيدا من الموت والدمار للشعب السوري مطالبا بـ"رد" على نظام دمشق.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حض بعد محادثاته مع نظيره السوري وليد المعلم في موسكو، دمشق على "وضع مخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية تحت مراقبة دولية ومن ثم التخلص منه". ورحب المعلم من موسكو بهذا الاقتراح.واعتبر أن الخطة قد تؤدي إلى تجنيب دمشق ضربات عسكرية تخطط الولايات المتحدة لتوجيهها للنظام السوري الذي تتهمه بالوقوف وراء الهجوم الكيميائي في أغسطس في ريف دمشق.

وأعلن لافروف أن روسيا على اتصال مع سوريا لوضع "خطة ملموسة" بشأن الأسلحة الكيماوية. وقال لافروف إن "الجانب الروسي يعمل حاليا على وضع خطة قابلة للتطبيق ومحددة وملموسة، تجري في هذه اللحظات اتصالات حولها مع الجانب السوري".وتابع "نعتزم عرض هذه الخطة في أقرب وقت ممكن وسنكون على استعداد للعمل عليها مع الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدولي ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية".

وفي باريس أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن فرنسا ستطرح على مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق مشروع قرار ملزم ينص على وضع الأسلحة الكيماوية السورية "تحت الرقابة وتفكيكها".وقال "فرنسا ستعرض اليوم على شركائها في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار دولي تحت الفصل السابع" الذي يجيز استخدام القوة في حال عدم تطبيق الالتزامات الواردة فيه.

وأضاف أن الهدف هو "مطالبة هذا النظام بان يقوم بدون أي تأخير بتوضيح برنامجه للأسلحة الكيماوية وان يضعها تحت رقابة دولية وان يتم تفكيكها".واعتبر وزير الدفاع الفرنسي جان-ايف لودريان أن الضغط الدولي لا سيما من قبل الولايات المتحدة وفرنسا على النظام السوري "أعطى نتيجة".

وقال الوزير "إنها فرصة، ويجب اقتناصها ويجب أن يرد عليها نظام بشار الأسد رسميا وأن يلتزم بحزم وأن يتم تطبيق ذلك سريعا".وحذر أوباما الاثنين من انه لم يصرف النظر عن الحل العسكري لكن الواقع انه بموافقته على درس المبادرة الروسية أرجأ التحرك المحتمل.

وكان أوباما يعتزم تخصيص الاثنين لعرض خطته القاضية بشن ضربات عسكرية عقابية ضد نظام الرئيس السوري على رأي عام أميركي مشكك.

وعوضا عن ذلك وجد نفسه يعلق على مبادرة دبلوماسية روسية مفاجئة تقضي بفرض رقابة دولية على ترسانة محظورة من الأسلحة الكيماوية السورية وتدميرها.

وأقر أوباما الذي يواجه مهمة صعبة إذ يترتب عليه الحصول على موافقة الكونغرس للقيام بتحرك عسكري محدود، بأنه غير واثق من أن الكونغرس سيصوت قريبا على هذه المسألة. وقال في مقابلة مع شبكة ايه بي سي نيوز التلفزيونية "لن أتكهن بأنكم ستشهدون سلسلة من عمليات التصويت هذا الأسبوع أو بشكل آني".

وشدد في سلسلة من المقابلات التلفزيونية أجراها على أن الخطة الروسية التي سارعت سوريا إلى الموافقة عليها كانت نتيجة موقف الولايات المتحدة التي أظهرت جدية تهديدها باستخدام القوة العسكرية.وتابع "إذا ما فعلوا ذلك، فقد يشكل الأمر اختراقا هاما. لكن علينا التشكيك لان هذا ليس الأسلوب الذي رأيناهم يتصرفون بموجبه خلال السنتين الماضيتين".

وأعرب حلفاء واشنطن الأوروبيون عن الموقف ذاته إذ رحبوا بالخطة مع التعبير عن تشكيك وتحفظات ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى إزالة أسلحة سوريا الكيماوية تحت إشراف المنظمة الدولية.

كما أعلن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الثلاثاء تأييده للمبادرة الروسية. وقال إنه "يؤيد المبادرة الروسية" مشيرا إلى أن الجامعة العربية تدعم "البحث عن حل سياسي" للنزاع في سوريا منذ بدايته.

وأعلنت الصين المعارضة لأي ضربة عسكرية ضد نظام دمشق "ترحيبها" بالعرض الروسي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي خلال مؤتمر صحافي روتيني "إننا نرحب بالاقتراح الروسي وندعمه".

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم أن إيران "ترحب" بالمبادرة الروسية. كذلك أعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن قلقه من ان تكون الخطة مجرد "تكتيك للتمويه" لكنه رحب بها بصورة عامة.كذلك اعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن اقتراح الكرملين "مثير للاهتمام" لكنها دعت إلى تطبيقه بشكل سريع وعدم استخدامه "للمماطلة".

ومن جانب آخر، دعا بان كي مون إلى إقامة مناطق في سوريا تشرف عليها الأمم المتحدة يتم فيها التخلص من أسلحة سوريا الكيماوية. وقال انه قد يقدم هذا الاقتراح إلى مجلس الأمن الدولي إذا ما أكد المفتشون الدوليون استخدام أسلحة كيميائية في سوريا، في محاولة للخروج من "الشلل المحرج" الذي يعاني منه المجلس حيال الأزمة السورية.

وإن كان أوباما وصف الطرح الروسي على انه انتصار لسياسة التهديد بالخيار العسكري التي انتهجتها واشنطن، إلا أنه ما زال يواجه عقبة في سياسته الداخلية.

فبعدما اختار أن يطلب موافقة الكونغرس على شن ضربة عسكرية محدودة على سوريا، فإنه يواجه اليوم هزيمة محتملة حتى في صفوف حزبه الديمقراطي.وأعلن زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد أنه سيرجئ عملية تصويت أساسية حول السماح باستخدام القوة بانتظار أن يتوجه أوباما بكلمة إلى مواطنيه الثلاثاء من البيت الأبيض للدفاع عن موقفه.

وقال أوباما معلقا على إمكانية الفوز بالعدد المطلوب من الأصوات للحصول على الضوء الأخضر "لن اذهب إلى القول بأنني واثق" من ذلك. وأضاف "إنني واثق بأن أعضاء الكونغرس سيتعاملون مع هذه المسالة بجدية كبيرة وسيبحثونها عن كثب".

ويلقى الخيار العسكري معارضة قوية في الكونغرس، تعكس معارضة غالبية الناخبين الأميركيين الذين سئموا العمليات العسكرية بعد حربي العراق وأفغانستان وما واكبهما من خسائر بشرية ومادية. ويسيطر الجمهوريون المعارضون لأي خطوة يقدم عليها أوباما على مجلس الشيوخ.

أما في مجلس النواب، فإن بعض الديمقراطيين المعارضين للحرب سيرفضون خطة أوباما على الأرجح، ولن يكون دعم المحافظين الجدد المؤيدين للحرب في صفوف الجمهوريين كافيا لإقرار الخطة.وفي هذه الأثناء وبمعزل عن المناقشات السياسية، نشرت الولايات المتحدة سفنا حربية مجهزة بصواريخ كروز في شرق المتوسط تمهيدا لما وصفه مسؤولون أميركيون بضربة عقابية محدودة.

ووسط تفاعل دولي مع مبادرة روسيا، بدأ وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعهم الدوري في جدة مطالبين بإجراءات "رادعة" ضد دمشق، في حين تلقي المبادرة الروسية حيال الأسلحة الكيماوية في سوريا بثقلها بشكل يربك الحسابات نظرا للتفاعل الدولي معها.

وفي مستهل الاجتماع، دعا رئيس الدورة الحالية وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة المجتمع الدولي إلى اتخاذ "إجراءات رادعة ضد النظام السوري" محملا إياه "المسؤولية كاملة عن الجريمة البشعة".

وكان مصدر دبلوماسي خليجي أكد لفرانس برس أمس أن "الدول الست في مجلس التعاون تؤيد الإجراءات الدولية التي تتخذ لردع النظام السوري عن ارتكاب ممارسات غير إنسانية".لكن تزامن الاجتماع مع المبادرة الروسية الرامية إلى وضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت إشراف دولي يربك الحسابات في ظل التفاعل الدولي وخصوصا الأميركي مع خطوة موسكو.

وبحث الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما على هامش قمة "مجموعة العشرين" في بطرسبورغ المبادرة الروسية المتعلقة بوضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت الرقابة الدولية.وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف لوكالة "إنترفاكس" الروسية إن "المسألة نوقشت بالفعل"، دون أن يوضح من بادر إلى طرح هذه المسألة.

وفي خضم الأحداث الراهنة نفّذت الوحدات البحرية الروسية في البحر الأبيض المتوسط، مناورة قابلة السواحل السورية للتدريب على العمليات التي ينبغي تنفيذها في حال بدء القتال.

وقال متحدث باسم البحرية الروسية إن "طواقم البحرية الروسية، نفذت في مجموعات وبشكل فردي، سلسلة من العمليات المتعلقة بالتواصل والدفاع الخاص بمضادات الطائرات ومضادات الغواصات، في مناطق الانتشار. وجرى التشديد على المهارات المستخدمة للدفاع ضد مجموعات تهاجم من تحت الماء".

وذكر أن السفن الحربية الروسية ستكون على بعد كاف عن المناطق الخطيرة المحتمل تصاعد النزاع فيها، وقال "لن نعمل على إغراق أحد. لم يوكل أحد مثل هذه المهمة لنا".وتتألف الوحدة الحربية الروسية البحرية من 4 مجموعات تكتيكية منتشرة في غرب وشرق البحر الأبيض المتوسط.

يذكر أنه منذ بدء الأزمة السورية تحافظ روسيا في شرق المتوسط على وجود عدد من سفنها الحربية إضافة إلى استخدامها ميناء طرطوس السوري كمركز تموين وصيانة. وكانت مجموعة من السفن الحربية الروسية عبرت مضيق البوسفور، الخميس الفائت، متجهة إلى شرق البحر المتوسط.

1