ترخيص العمل يتحول إلى حجة للتضييق على الصحافيين في تونس

الأربعاء 2017/02/15
حرية الصحافة في تونس في مأزق

تونس - تصاعدت التضييقات على الصحافيين والعاملين في قطاع الإعلام التونسي، في الأشهر الأخيرة مقارنة بالنصف الأول من السنة الماضية، وفق ما أكده مركز تونس لحرية الصحافة.

وسجلت وحدة الرصد وتوثيق الانتهاكات بمركز تونس لحرية الصحافة خلال الفترة من 04 أكتوبر 2016 إلى غاية 04 فبراير الحالي، 10 اعتداءات تضرر منها 14 صحافيا، في تقريرها الصادر الثلاثاء.

وجاء في التقرير، أن قضية اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري في ديسمبر الماضي وقصة الصحافي الإسرائيلي الذي قام بتغطية الحدث، كانتا ذريعة لاتخاذ قرارات ارتجالية تسببت في عرقلة مهام عدد من الصحافيين داخل البلاد، دون دواع قانونية.

كما تناول التقرير حادثة “تهجم رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي في ديسمبر الماضي، على الصحافيين حمزة بالرجب من قناة ‘التاسعة’ والحبيب وذان من إذاعة ‘موزاييك’، وذلك إثر سؤالين توجها بهما إلى السبسي على خلفية حادث قطار في العاصمة تونس”.

وقال رئيس الجمهورية موجها حديثه إلى الصحافي بالرجب بلهجة حادة “ماهي القناة التي تشتغل بها؟ كان من المفروض ألا تكون موجودا هنا”، وذلك بعد أن سأله عن القرارات التي سيتم اتخاذها إثر الحادث، وطال هذا التهجم الصحافي حبيب وذان بعد توجهه إلى السبسي بسؤال مماثل.

واتهم السبسي الإعلاميين بما وصفه بـ”تأجيج الأوضاع”، كما حمل مسؤولية الحادث للإعلام إلى جانب قطاعات أخرى.

وأشار بيان المركز إلى القرار الذي أصدرته رئاسة الحكومة في يناير، ويقضي بمنع الموظفين الرسميين من “الإدلاء بأي تصريح أو مداخلة وعن نشر أو إفشاء معلومات أو وثائق رسمية، عن طريق الصحافة أو غيرها من وسائل الإعلام، حول مواضيع تهم وظيفته أو الهيكل العمومي الذي يعمل به، دون الإذن المسبق والصريح من رئيسه المباشر”.

ومنع القرار المذكور الموظف من “القيام بتصريحات، مهما كان نوعها، تتعارض مع السر المهني والحفاظ على المصلحة العليا”.

ودعا المركز السلطات إلى التقيد بالقانون الأساسي للحق في النفاذ إلى المعلومة، وفسح المجال أمام الصحافيين لأداء مهامهم في كنف الحرية التي ضمنها لهم القانون.

وينص القانون الأساسي حول الحق في النفاذ إلى المعلومة على أنه” لا يمكن للهيكل المعني أن يرفض طلب النفاذ إلى المعلومة إلا إذا كان ذلك يؤدي إلى إلحاق ضرر بالأمن العام أو بالدفاع الوطني أو بالعلاقات الدولية في ما يتصل بهما أو بحقوق الغير في حماية حياته الخاصة ومعطياته الشخصية وملكيته الفكرية”.

ولا تعتبر هذه المجالات استثناءات مطلقة لحق النفاذ إلى المعلومة، وهي خاضعة لتقدير الضرر من النفاذ على أن يكون الضرر جسيما سواء كان آنيا أو لاحقا كما تكون خاضعة لتقدير المصلحة العامة من تقديم المعلومة أو من عدم تقديمها بالنسبة إلى كل طلب ويراعى التناسب بين المصالح المراد حمايتها والغاية من مطلب النفاذ.

وتمثل عادة الأماكن العامة أو الأحداث الاستثنائية مجالا للتضييق على الصحافيين في النفاذ إلى المعلومة خاصة، وعلى سبيل المثال، شهد شهر ديسمبر من العام الماضي منعا للصحافيين من العمل بحجة عدم حصولهم على التراخيص، ولم يتمكن 6 صحافيين تونسيين من أداء مهامهم وتعرض أغلبهم إلى المنع في ظرف أسبوع واحد وذلك بسبب مطالبة بعض السلطات الأمنية في العديد من المناطق بتراخيص، رغم أن أربعة من الصحافيين المذكورين هم مراسلون معتمدون لدى وسائل إعلام أجنبية ولهم بطاقات اعتماد تغنيهم عن التراخيص المسندة للصحافيين الأجانب.

وقد تطرح قضية التراخيص ونوعها بأكثر حدّة خلال الأحداث الأمنية الاستثنائية التي تعيشها تونس، وهو ما حصل فعلا بعد حادث اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري ودخول مراسل قناة “العاشرة” الإسرائيلية إلى تونس لتغطية هذا الحدث.

18