تردد أنقرة في التصدي لـ"داعش" يثير حفيظة واشنطن

الأربعاء 2014/10/08
أنقرة تعمق مأساة أكراد تركيا

إسطنبول- قتل 14 شخصا على الأقل خلال مظاهرات للمطالبة بحماية مدينة كوباني الكردية-السورية المحاصرة من تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف إعلاميا باسم "داعش"، وذكرت وسائل إعلام تركية أن ثمانية أشخاص قتلوا في مدينة ديا بكر وحدها، جنوب شرق تركيا.

يأتي ذلك فيما تصاعد القلق الأميركي حيال غياب أي تدخل تركي فاعل في مدينة "عين العرب" لصد تقدم تنظيم "الدولة الإسلامية" خصوصا وأن الرئيس التركي قد أكد في لقاء جمعه بنظيره الأميركي أن أنقرة ستنخرط في التحالف الدولي الذي تم تشكيله لمحاربة الإرهاب في العراق وسوريا

من جهتها، وجهت نائبة رئيس البرلمان الألماني كلاوديا روت انتقادات حادة لسياسة تركيا في التعامل مع تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف إعلاميا باسم "داعش".

وقالت روت المنتمية لحزب الخضر في تصريحات للقناة الأولى في التليفزيون الألماني "إيه آر دي" اليوم الأربعاء: "لا أتفهم إطلاقا سياسة تركيا".

وذكرت روت أن مقاتلي داعش يتم علاجهم في مستشفيات تركية وتوريد أسلحة لهم عبر تركيا، وقالت: "يتعين على حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن يتحدث بحسم ويقول: لا يصح أن تنتهج تركيا الشريكة في الناتو تلك السياسة القذرة".

وأضاف روت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يريد على ما يبدو إضعاف استقلالية الأكراد في المنطقة المحيطة بمدينة كوباني الكردية المحاصرة.

ووفقا للتقارير الإعلامية، لقي العديد من الضحايا حتفهم في مصادمات بين إسلاميين وأنصار حزب العمال الكردستاني المحظور. وذكرت صحيفة " حريت" التركية أن السلطات التركية فرضت حضر تجوال في ست محافظات ليلة.

ويشار في هذا السياق أن المظارهات التي تم تنظيمها من قبل أكراد تركيا تطالب القيادة السياسية في أنقرة بضرورة التدخل على وجه السرعة لصد هجمات التنظيم المتشدد الذي سيطر على ثلاث أحياء جنوب غرب المدينة التي يقطنها الأكراد.

في المقابل لم تحرك أنقرة ساكنا أمام تقدم مقاتلي "داعش" في اتجاه عين العرب وتهجير الآلاف من متساكنيها، بل اكتفت بوضع قواتها على الحدود في حالة تأهب فقط، وقد عزز هذا الجمود التركي الشكوك حول وجود علاقات سرية بين أنقرة والتنظيم المتشدد التي أثيرت بمجرد اطلاق سراح دبلوماسيين ألأتراك دون اي مقابل أو وساطة.

وأشار مراقبون أن السلطات التركية تربطها علاقات مشبوهة بالتنظيمات المتشددة وتدعم البعض منها، كما تمثل تركيا أيضا ملجأ للعديد من قيادات هذه التنظيمات.

وقد أثار هذا الجمود التركي حفيظة الولايات المتحدة، فقد ذكر تقرير إخباري الاربعاء أن واشنطن قلقلة بشأن تردد تركيا في الاشتباك مع عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" في بلدة كوباني (عين العرب) الحدودية السورية.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول بارز بالإدارة الأميركية لم يكشف عن هويته قوله "هناك قلق متزايد بسبب تلكؤ تركيا في التحرك لمنع حدوث مذبحة على بعد أقل من ميل من حدودها".

وكان مسؤولون قد ذكروا أمس الثلاثاء أن تنظيم الدولة الاسلامية أوشك على الاستيلاء على بلدة كوباني في منطقة الأكراد العرقيين في سورية من أيدي وحدات حماية الشعب الكردي، فيما تم شن غارات جوية بقيادة أميركية على مواقع المتشددين.

وذكر المسؤول "بعد كل هذه الادانات بشأن الكارثة الانسانية السورية، فإن (تركيا) تخترع الاسباب لعدم التحرك لتفادي كارثة أخرى"، وأضاف "هذه ليست الطريقة التي يتحرك بها حليف في الناتو في الوقت الذي يستعر فيه الجحيم على مرمى حجر من حدودها".

ونفى مسؤولون أميركيون مبررات تركيا لعدم تحركها، قائلين إن طلب إنشاء منطقة حظر جوي فوق شمال سورية ليس منطقيا حيث أن الطلعات الجوية المتعاقبة بقيادة الولايات المتحدة في المنطقة تمنع بشكل فعال طائرات العدو من الاقتراب حسب التقرير.

وقالت المتحدثة جين بساكي إن وزير الخارجية الاميركية جون كيري اتصل مرتين برئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو منذ الاثنين الماضي فيما تحث واشنطن تركيا على التحرك .

يذكر أن وحدات حماية الشعب الكردي تربطه صلات بحزب "العمال الكردستاني" الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي جماعة إرهابية.

1