تردد أوباما في مواجهة داعش بسوريا يغضب الجمهوريين

السبت 2014/08/30
تصريحات أوباما الأخيرة تكشف عن عدم رغبته في تدخل عسكري في سوريا

واشنطن - يشكل تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف أحد أبرز التحديات التي تواجه إدارة أوباما منذ بدء الأزمة في سوريا، إلا أن هذا لم يمنع الإدارة من توخي نفس السياسة التي انتهجتها خلال الأربع سنوات الماضية والقائمة على “التردد في حسم الأمور”.

تشهد الدبلوماسية الأميركية حالة ارتباك وتردد عكستها تصريحات أوباما الأخيرة، والتي أقرّ خلالها بغياب إستراتيجية واضحة لإدارته إزاء كيفية التعامل مع تنظيم داعش على الأراضي السورية.

وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، مساء الخميس، “أن الولايات المتحدة لم تضع بعد إستراتيجية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا”، في اعتراف بعدم اتخاذ قرار بشأن توجيه ضربات جوية ضد الجماعة المتشددة.

تصريحات أوباما أثارت موجة انتقادات واسعة في صفوف الجمهوريين الذين عبروا عن استغرابهم من كيفية تعاطي البيت الأبيض مع التهديدات التي يمثلها داعش.

وقال عضو مجلس النواب الجمهوري توم برايس في رسالة على موقع تويتر « الرئيس يقول “ليست لدينا إستراتيجية بعدُ” للتعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، هذا واضح وغير مقبول على نحو متزايد. »

موجة الانتقادات هذه دفعت بالمتحدث باسم البيت الأبيض إلى المسارعة لتبرير تصريحات أوباما، قائلا إن الرئيس كان يشير إلى الخيارات العسكرية، مضيفا أن الإدارة الأميركية لديها إستراتيجية شاملة لمواجهة داعش من خلال الوسائل الدبلوماسية.

ويتساءل هنا المحللون عن أية خيارات دبلوماسية لواشنطن مع تنظيم متطرف يسعى لتشييد “خلافة إسلامية” بالترهيب وقوة السلاح.

وقرر أوباما في وقت سابق من هذا الأسبوع البدء في طلعات جوية فوق سوريا للاستطلاع، مما أثار تكهنات بأنه على وشك توسيع نطاق القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية من العراق إلى سوريا.

أوباما طلب من وزير دفاعه إعداد خيارات لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية

وكان الرئيس الأميركي قد تراجع عن شن ضربات جوية في سوريا قبل عام لمعاقبة الرئيس السوري بشار الأسد على استخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، عازيا تراجعه إلى أن الولايات المتحدة ليس أمامها الكثير من الخيارات.

لكن الغضب العام إزاء ذبح الصحفي الأميركي جيمس فولي قاد أوباما إلى النظر من جديد في إمكانية توجيه ضربات عسكرية ضد أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وقال أوباما إنه طلب من وزير دفاعه تشاك هاجل إعداد مجموعة من الخيارات لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وأشار إلى أن وزير الخارجية جون كيري سيسافر إلى المنطقة للمساعدة في إقامة تحالف ضد التنظيم المتشدد.

وأكد الرئيس الأميركي “أولويتي في هذه المرحلة هي ضمان دحر المكاسب التي حققها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق”، مضيفا أن الخيارات التي طلبها من المخططين العسكريين في وزارة الدفاع تركز في الأساس على التأكد من أن تنظيم الدولة الإسلامية “لا يكتسح العراق".

ويرى متابعون ومعارضون للنظام السوري بأن سياسة أوباما تقوم بالأساس على ترك الباب مفتوحا لاستمرار الفوضى الحاصلة في سوريا إلى ما لا نهاية له، ويستدلون على ذلك بتصريحات أوباما المتواترة على أن القضاء على التنظيم يتطلب وقتا طويلا، وأن الهدف الآن هو احتواؤه بالعراق لوقف مزيد تقدمه، ما يعني عدم رغبته حقيقة في استئصال التنظيم المتطرف خاصة بالأراضي السورية في المدى القريب على الأقل.

فيما يرى البعض الآخر أن فشل الأميركيين في التدخل العسكري سابقا سواء كان في العراق أو أفغانستان يدفع بالأميركيين للتفكير مرارا في الإقدام على خطوة ضرب التنظيم في الأراضي السورية، خاصة لتشعب الصراع وتشابكه، فضلا عن رفض المجتمع الدولي صراحة الدخول في شراكة أو تنسيق مع نظام الأسد باعتباره جزءا من الأزمة في سوريا والمتسبب الرئيسي في اندلاعها.

توم برايس: الرئيس يقول ليست لدينا إستراتيجية بعد للتعامل مع داعش، هذا غير مقبول

وبات تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على مساحات شاسعة من سوريا وخاصة تلك التي تحوي مخزونات نفطية هامة على غرار الرقة ودير الزور.

ويستخدم التنظيم في حربه على مناوئيه سواء كان النظام أو المعارضة سياسة الترهيب من خلال قيامه بعمليات قتل وإعدامات جماعية، والتي عادة ما تكون بطريقة علنية، في مسعى واضح لبث الخوف في نفوس المناطق التي يسيطر عليها.

وكانت آخر مشاهد الإعدامات التي ضجت بها وسائل التواصل الاجتماعي إقدامه على إعدام أكثر من 160 جنديا نظاميا في شمال سوريا.

ونشرت حسابات مؤيدة للتنظيم على موقع “تويتر” صورا وأشرطة فيديو مروعة لعشرات الأسرى الذين قدمتهم على أنهم جنود يسيرون في منطقة صحراوية شبه عراة بمواكبة مسلحين، وبعد ساعات على ذلك، تظهر صور وأشرطة لجثث مكدسة في منطقة ما في الصحراء.

ويعتقد أن هؤلاء الجنود هم من القوات النظامية الذين سقطوا بأيدي التنظيم خلال تمكن هذا الأخير من بسط سيطرته على مطار الطبقة العسكري آخر قلاع النظام في الرقة.

يذكر أن قوات الأسد كانت قد خسرت قبل أسابيع قواعد عسكرية كبرى لها في كل من دير الزور والرقة على غرار الفرقة 17 واللواء 93 . وتتداول أنباء شبه مؤكدة عن استعدادات يجريها التنظيم، حاليا للهجوم على المطار العسكري في دير الزور والذي يعدّ أهم حصون النظام في المحافظة.

وأمام هذا التمدد للتنظيم في مناطق نفوذ النظام يستغرب العديد من تصريحات مسؤولي الأسد وآخرهم وزير خارجيته وليد المعلم من أن القضاء على التنظيم لا يكون إلا بالمرور عبر بوابة النظام.

4