تردد أوباما يعيد الهدوء لأسواق المال العالمية

السبت 2013/09/07
ابتسامات "اقتصادية" بعد توتر سياسي بشأن سوريا

سان بطرسبورغ (روسيا)- تمكنت مجموعة العشرين من إحراز تقدم في الملفات الاقتصادية، دفعها للتقدم فيها خيبة الأمل في إحارز تقدم بشأن سوريا التي هيمنت على بداية الاجتماعات.

أبدت دول مجموعة العشرين التي عبرت عن خلافاتها بشأن سوريا، بعض التعاون في القضايا الاقتصادية على الاقل ومن بينها التهرب الضريبي او معالجة مشاكل الدول الناشئة.

وقد عبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل الجمعة عن ارتياحهما لهذا التعاون ونسيا للحظة الانقسامات بشأن تدخل عسكري ضد سوريا تدعمه باريس وترفضه برلين.

وقال هولاند خلال اجتماع عمل خصص لقطاع الوظائف "هناك توافق كبير في الحوار في مجموعة العشرين… هدفنا المشترك هو النمو". ورحبت ميركل من جهتها "بالتقدم الكبير" للقوى الاقتصادية العظمى حول مسألة التهرب الضريبي للشركات المتعددة الجنسيات من دفع الضرائب.

وقالت "إنه موضوع يطال حياة الناس… من جهة نكافح ضد البطالة ومن جهة اخرى هناك شركات مزدهرة جدا لا تدفع الضرائب في اي مكان". وقال وزير الاقتصاد الفرنسي بيار موسكوفيسي لوكالة الصحافة الفرنسية إن القمة تجري "بتوافق"في ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية الكبرى. واضاف على هامش اللقاء "بالمقارنة مع الوضع قبل عام واحد… مناخ التغيير واضح".

وتشكلت مجموعة العشرين لتكون منتدى للمناقشات الاقتصادية والمالية. لكن الازمة السورية طغت على هذا الجانب في هذه القمة. وقال موسكوفيسي انه في الدورات السابقة التي هيمنت عليها ازمة الدين في منطقة اليورو تناولت المناقشات التقشف خصوصا، لكن "التركيز اليوم هو على النمو والوظائف".

وكان مصدر دبلوماسي فرنسي صرح مساء الخميس انه يشعر بالارتياح "للطريق الهائل الذي تم قطعه منذ قمة العشرين في تورونتو في 2010 التي حددت طرق العلاج" وخصوصا اهداف محددة بالأرقام وخفض العجز… في اوج ازمة اليورو.

وتبنى وزير المال الروسي انطون سيلوانوف لهجة اكثر اعتدالا قائلا إن "مسألة تعزيز الميزانية خصوصا في الدول التي تعاني من مديونية كبيرة، ما زالت مطروحة لكن عددا من القادة رأوا ان هذا لا يمنع من تشجيع النمو الاقتصادي".

ويتضمن البيان الختامي لمجموعة العشرين برنامجا زمنيا وتعهدات مهمة بشأن المبادلات الآلية للمعطيات الضريبية وكذلك حول ضبط "مصارف الظل" التي تعمل خارج الاطار التنظيمي التقليدي لمنح القروض.

وقال الوزير الفرنسي ان النص الذي تم التفاوض حول كل فاصلة فيه لأشهر، يتطرق للمرة الاولى الى شركات "التراستس" التي تشكل مخارج قانونية تستخدمها الشركات المتعددة الجنسيات للإفلات من الضرائب وأصبحت مصدر ازدهار الجنات الضريبية.

ورحبت منظمات غير حكومية بهذا التقدم. وقال ناطق باسم اوكسفام ان تبادل المعطيات بشكل آلي "هو ما كنا نريده". إلا انه عبر عن اسفه "لعدم وجود برنامج زمني" لفتح هذا التعاون امام الدول الاكثر فقرا التي تعاني من مشكلة التهرب الضريبي. ولا تهيمن ازمة اليونان او معدلات الفائدة في اسبانيا على هذه القمة، لكن الاضطرابات في الدول الناشئة حلت محلها.

والخلافات قائمة مع الدول المتطورة وخصوصا منذ ان قرر الاحتياطي الفدرالي الاميركي انهاء سياسته السخية جدا مما تسبب بحركة هائلة لرؤوس الاموال على حساب الاقتصادات الناشئة. لكن في سان بطرسبرغ قرر الجانبان تهدئة التوتر.

فقد حصلت دول بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا) التي عقدت اجتماعا خاصا لها، على تأكيدات من الجانب الاميركي. واتفقت دول بريكس على تقديم 100 مليار دولار لتأسيس صندوق مشترك للاحتياطيات النقدية للمساهمة في حمايتها من أزمة في ميزان المدفوعات رغم أن إنشاء آلية لذلك ستستغرق وقتا.

وقالت الصين وروسيا إن الدول الأكثر تعرضا للمخاطر ومن بينها الهند العضو في مجموعة العشرين تحتاج لاتخاذ خطوات لإعادة التوازن إلى اقتصاداتها واستبعدتا تقديم حزم إنقاذ للدول المتضررة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يتخذ المركزي الأمريكي هذا الشهر الخطوة الأولي لخفض التحفيز النقدي وهي خطوة تبررها حالة التعافي لكنها ستؤدي إلى عواقب هائلة محتملة على النظام المالي العالمي الذي اعتمد على تدفقات وفيرة للدولارات وبتكلفة رخيصة.

فخلال اول اجتماع عمل اكد الرئيس الاميركي باراك اوباما أن رفع الاجراءات الاستثنائية للاحتياطي الفدرالي سيتم تدريجيا. وأضاف أن الدول الناشئة "نظرت الى ذلك بشكل ايجابي جدا، مشيرا الى انه "بات من الواضح للعالم ان عصر الاموال البخسة قد ولى".

وتحاول الدول النامية والمتقدمة في مجموعة العشرين اليوم الخميس إيجاد أرضية مشتركة حول الاضطرابات التي سببها احتمال قيام الولايات المتحدة بتقليص برنامجها للتحفيز النقدي قريبا وهو ما سيخفض تدفقات الدولارات في الاقتصاد العالمي.

وتشهد مجموعة العشرين – التي قادت جهود التصدي للأزمة الاقتصادية في 2009 – خلافات حاليا مع تحسن تعافي الولايات المتحدة في حين تتأخر عنها أوروبا بينما تواجه الاقتصادات النامية انتكاسة جراء تقليص التحفيز النقدي.

10