تردد واشنطن في حسم الملف السوري يثير انتقادات حلفائها

الأربعاء 2016/02/17
أوباما يغض نظره عن مجريات الأحداث في سوريا

واشنطن- تواجه الولايات المتحدة انتقادات متزايدة بسبب عدم توليها دورا قياديا في النزاع السوري الذي يشهد تصعيدا ميدانيا ويتجه الى مزيد من التدويل، في وقت تقف واشنطن عاجزة عن منع حليفتها تركيا من قصف الأكراد السوريين أو حتى وقف الضربات الروسية.

وبالنسبة لمنتقديه، فإن الرئيس الأميركي باراك اوباما أخطأ برفضه التدخل بشكل كبير في سوريا، مفضلا تطبيق وعده الانتخابي في العام 2008 حرفيا، ويقضي بسحب الولايات المتحدة من نزاعات الشرق الاوسط بعد تجربة العراق الكارثية وتركيز سياسته على منطقة آسيا-المحيط الهادىء التي اصبحت تشكل اولوية في السياسة الخارجية الاميركية.

وصدرت الانتقادات الاشد ضد واشنطن من باريس، "اقدم حليفة" للولايات المتحدة التي لم يرقها ابدا عدول اوباما في صيف 2013 في اللحظة الاخيرة عن ضرب نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وذكر وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس في حديث مع اذاعة "اوروبا1" انه "في آب/اغسطس 2013، استخدم بشار الاسد اسلحة كيميائية وقال الرئيس اوباما في حال استخدام اسلحة كيميائية فسيكون ذلك خطا احمر، وتم تجاوز الخط الاحمر بدون حصول أي رد فعل".

كما ترتفع في واشنطن ايضا اصوات متزايدة ضد الادانات الشكلية للدبلوماسية الاميركية، إذ اكتفت وزارة الخارجية الاميركية الاثنين بالتنديد "بوحشية نظام الاسد"، وشككت في "رغبة روسيا في وقفها".

لكن الادارة الاميركية ترفض هذه الانتقادات، وتؤكد ان التحالف العسكري الذي تقوده منذ 18 شهرا ويضم 65 دولة نفذ الاف الغارات ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

كما تقول إن وزير الخارجية الاميركي جون كيري المعروف بتفاؤله وتشكيكه في التدخلات العسكرية في الخارج، قاد عملية دبلوماسية افضت الى اعلان اتفاق بين 20 قوة عالمية واقليمية ليل 11-12 فبراير حول وقف "الاعمال العدائية" في نهاية الاسبوع الحالي في سوريا مع فتح ممرات انسانية، في اشارة الى اجتماع ميونيخ الاسبوع الماضي.

لكن هذه الهدنة تبدو يوما بعد يوما بعيدة المنال مع تكثيف حملة الضربات الجوية الروسية في شمال سوريا ودخول تركيا على الخط، وهو ما تبدو الولايات المتحدة عاجزة عن وقفه.

ومن البديهي القول ان واشنطن تجد نفسها في احد اصعب المواقف التي تواجهها. فهي حليفة انقرة ضمن حلف شمال الاطلسي والتحالف ضد الجهاديين لكنها تدعم ايضا وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الذي يقاتل تنظيم الدولة الاسلامية.

كما ان الولايات المتحدة شريكة روسيا نظريا في جهود ايجاد حل دبلوماسي وسياسي في سوريا، وتجلى ذلك عبر اتفاق ميونيخ، لكن بالنسبة لجوزف بحوت من مؤسسة كارنيغي فان الشرق الاوسط "يجني العواقب المريرة" لعدم التدخل الاميركي في سوريا.

وندد السناتور الجمهوري جون ماكين، احد اشد منتقدي اوباما، ايضا "بدبلوماسية (روسية) تخدم عدوانا عسكريا وتقوم ادارة اوباما للاسف بتشجيعه".

وكتب الباحثان مايكل اينياتييف وليون فايسلتييه في مقالة لمعهد بروكينغز ان ذلك يصل الى "حد افلاس اخلاقي للسياسة الاميركية والغربية في سوريا".

1