تردي أسطول النقل المدرسي يكلف تونس حوادث أليمة

حادث حافلة مدرسية أليم، جد صباح الاثنين، جعل أصابع الاتهام تتجه إلى الجهات الحكومية المسؤولة، بعضها يتناول حالة أسطول النقل المدرسي المتردية والقديمة، والبعض الآخر انتقد عدم توفير الاهتمام اللازم للتلاميذ بشكل عام في ظل الوضعية السيئة للمؤسسات التربوية.
الثلاثاء 2017/01/31
حافلات الموت

تونس - أسفر حادث انزلاق حافلة نقل تلامذة في تونس، صباح الاثنين، على مستوى مفترق جبل الرصاص، من محافظة بنعروس، في حصيلته الأولية، عن تسجيل حالة وفاة وحيدة، وإصابة 86 تلميذا بجروح متفاوتة الخطورة، بحسب ما أكده بيان مشترك لوزارتي الصحة والنقل.

وقال البيان إنه تم توزيع المصابين على مستشفيات الحروق البليغة ببنعروس، وشارل نيكول، والرابطة، مؤكدا أن حالة المصابين مستقرة ويحظون بالإحاطة الطبية والنفسية اللازمة من قبل الإطارات الصحية بالمستشفيات التي استقبلتهم.

يذكر أن وزارة الداخلية قد أصدرت بيانا مباشرة إبان الحادث ذكرت فيه أن الحافلة كانت تقل حوالي 45 تلميذا.

وأوضحت وزارتا الصحة والنقل أنه تم، بإذن من يوسف الشاهد رئيس الحكومة، فتح تحقيق فوري للكشف عن ملابسات الحادث.

وكلف رئيس الحكومة وزيرة الصحة، سميرة مرعي، بمتابعة مختلف العمليات المتعلقة بالإحاطة الطبية والنفسية لضحايا الحادث وعائلاتهم.

وتمثل الحادث في انزلاق حافلة عادية (غير مزدوجة) تابعة لشركة نقل تونس، خاصة بنقل التلاميذ، بين منطقة مرغنة في اتجاه المدرسة الإعدادية بمرناق، على مستوى التقاطع المحاذي لمعمل الأسمنت بمنطقة جبل الرصاص، مما أدى إلى اصطدامها بأسوار إحدى الضيعات الكائنة بالمنطقة، بحسب توضيحات تقدمت بها وزارة الداخلية.

وأكد محسن الطرابلسي، رئيس مركز الطب الاستعجالي بمستشفى الحروق البليغة أن من بين الجرحى 79 تلميذا جروحهم طفيفة ومعظمهم غادروا المستشفى، فيما تم الإبقاء على أربعة جرحى لإجراء عمليات من بينهم حالة وصفت بالحرجة. وأشار إلى أن التلميذة الهالكة توفيت على عين المكان بسبب تعرضها لإصابة على مستوى الرأس.

وأكدت إلهام بربورة، المكلفة بمهمة بوزارة التربية، إحداث خليتين ستتوليان لمدة أسبوع تقديم الإحاطة النفسية بعائلات ضحايا حادث الحافلة بالمدرسة الإعدادية ومعهد مرناق وخاصة بعائلة الفتاة التي توفيت في الحادث.

أنيس غديرة: الحادث كان بسبب شجار جد داخل الحافلة مما شتت انتباه السائق

كما أعلنت بربورة أنه سيقع أيضا تكوين الإطار التربوي من قبل أخصائيين نفسانيين في كيفية التعامل مع التلاميذ الذين شهدوا الحادث لتجاوز آثار الصدمة.

وأوضح صالح بلعيد، رئيس مدير عام شركة نقل تونس أنه لا يمكن الجزم بالأسباب الحقيقية لحادث مرور حافلة التلاميذ بمرناق.

وأكد أنيس غديرة، وزير النقل، في تصريح لقناة محلية خاصة، أن الحادث كان بسبب شجار جد داخل الحافلة، مما شتت انتباه السائق وتسبب في اضطراب قيادته.

وقال شهود عيان إن اضطراب سائق الحافلة كان سببه تعمد أحد التلاميذ استعمال غاز مشل للحركة خلال الشجار.

وقال رئيس مدير عام شركة نقل تونس، من جهته، إن تحقيقا أمنيا تم فتحه في الغرض ولا يمكن تحميل مسؤولية الحادث لأي طرف في الوقت الراهن.

واشتكى عدد من الأولياء، عقب الحادث، لوسائل إعلام محلية، من تردي أسطول النقل المدرسي ببنعروس.

وذكر خال التلميذة التي توفيت على إثر الحادث، إن الحافلة التي تؤمن نقل التلاميذ “قديمة جدا”.

كما اشتكى من الطريقة التي يقود بها السائق، منتقدا “السرعة الفائقة” التي حذر منها عدة مرات السائق نفسه، لكن دون جدوى.

وذكر والد إحدى التلميذات التي تعرضت إلى إصابة طفيفة على مستوى اليد، أن الأسطول المسخر لنقل التلاميذ من المناطق الريفية إلى المدارس الإعدادية والمعاهد بجهة مرناق مهترئ ولا يستجيب لحاجيات أبناء هذه المناطق في نقل سليم وقادر على استيعاب أعداد التلاميذ، حيث “تحمل هذه الحافلات أكثر من طاقتها القصوى المسموح بها”.

ودائما ما توجه انتقادات للحكومات التونسية بخصوص عدم إيلائها الاهتمام اللازم لقطاع التربية، حيث توفر وزارة النقل حافلات قديمة وغير مهيأة للتلاميذ.

كما تعرف المبيتات المدرسية حالة متردية تفضحها في كل مرة صور تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وتبين أسرة غير صالحة للاستعمال.

كما توجه الانتقادات اللاذعة إلى الأكلة المدرسية التي بينت حالات تسمم يتعرض لها التلامذة بين الفترة والأخرى، وقد كشفت تحقيقات رسمية وإعلامية عن مواد غذائية منتهية الصلاحية ولحوما فاسدة بمطاعم تابعة لمبيتات.

يذكر أن إدارة شرطة المرور بالإدارة العامة للأمن الوطني بوزارة الداخلية، سجلت خلال سنة 2016 وقوع 4771 حادثا خلف 6084 جريحا و541 قتيلا، مقابل وقوع 4598 حادث مرور سنة 2015 خلف 561 قتيلا و5938 جريحا، حسب معطيات أعلنت عنها وزارة الداخلية.

وأوردت وزارة الداخلية أن منطقة تونس الكبرى قد عرفت أكبر عدد من الحوادث، حيث بلغ 2298 حادثا مخلفا 3031 جريحا و193 قتيلا، تليها كل من محافظات قابس ونابل والقصرين وسليانة والمنستير، في حين سجلت أقل نسبة من الحوادث بمحافظة قبلي، وذلك بوقوع 18 حادثا خلف 21 جريحا وقتيلا واحدا، مضيفة أنه تم كذلك تسجيل ارتفاع في عدد القتلى بمحافظات نابل والقيروان وبنزرت وقابس.

وأوضحت الوزارة أن السبب الرئيسي لحوادث المرور يتمثل في عدم أخذ الاحتياطات، وهو السبب الذي تصدر بقية المخالفات المتسببة في الحوادث، مبينة أنه تسبب في 2047 حادثا و2542 جريحا و233 قتيلا، تليه مخالفة الإفراط في السرعة وعدم احترام الأولوية.

وقال لطفي براهم، آمر الحرس الوطني، الاثنين، في جلسة استماع بمقر مجلس نواب الشعب، إن خسائر تونس سنويا جراء حوادث المرور تقدر بحوالي 1 مليار دولار.

4