تردي أوضاع قطاع الصحة في تونس ينعكس على الأطباء

تنعكس الظروف المتردية التي تعيشها مستشفيات تونسية على أوضاع الأطباء المهنية. وتبقى مشكلات تشمل نقص تجهيزات طبية وضعف البنية التحتية وازدحام المستشفيات من أبرز تشكيات الأطباء خاصة من تخرجوا حديثا وبدأوا يلتمسون للتو خطواتهم في اختصاصات طبية مختلفة.
الثلاثاء 2017/05/16
ضمان خدمة طبية مناسبة

تونس - يشتكي أطباء تونسيون يعملون في القطاع العام من تردي أوضاع المستشفيات بسبب غياب التجهيزات الطبية الضرورية وارتفاع عدد المرضى مقابل نقص فادح في عدد الأطباء. وتنعكس وضعية المستشفيات العمومية سلبا على جودة الخدمة التي تُقدم من قبل الأطباء.

ويشكّل أطباء متخرّجون حديثا أو مازالوا في فترة تدريب جزءا هاما من أطقم طبية في مستشفيات تونسية كثيرة، والسبب دائما متعلق بقلة الإمكانيات المتوفرة بالمستشفيات.

وقال سيف مدوري طبيب داخلي (طب الأسنان)، في تصريح لـ”العرب”، إن “ظروف العمل تختلف من مستشفى إلى أخر ومن قسم إلى أخر، إذ هناك مستشفيات عديدة تتوفر فيها كل المعدات الطبية والتجهيزات الضرورية، كما يجد الطبيب المتدرب نفسه محاطا بمجموعة كبيرة من أطباء مشرفين أعلى رتبة مهنية”.

وتابع “لكن في مستشفيات أخرى هناك نواقص عديدة وصعوبات كثيرة، فالمعدات الطبية غير متوفرة بالقدر الكافي لتقديم مستوى خدمة طبية جيدة أو مقبولة على الأقل”، مضيفا إلى أنه حتى بخصوص الإشراف “هناك نواقص كثيرة”.

ويرى مدوري أنّ كل نقص في قطاع الصحة العمومية تعود أسبابه إلى تمويلات المستشفيات، وأيضا إلى طبيعة المستشفى “إن كان مستشفى جامعيا أو من تصنيف آخر أقل”.

ويتوفر في المستشفيات الجامعية أقسام طبية متنوعة وتجهيزات أفضل على عكس المستشفيات المحلية أو العادية (مستشفيات غير جامعية). لكن أفضل مستشفيات تونس وأفضلها تصنيفا لا يخلو من مشكلات تتعلق بمعدّات طبية غير متوفرة وتجهيزات أخرى متردية.

وتوجد في العاصمة وفي مدن تونسية كبيرة أكثر اختصاصات طبية في القطاع العام، وهو ما تفتقده مستشفيات متمركزة بمناطق داخلية بعيدة عن العاصمة. وتشتكي مستشفيات محلية كثيرة من شغورات في اختصاصات طبية تشمل التوليد وطب الأطفال والجراحة العامة وأمراض القلب والإنعاش والتخدير والتصوير الطبي.

وسعت وزارة الصحة إلى إيجاد حلول لمشكل نقص أطباء الاختصاص في المناطق الداخلية، حيث رصدت أموالا لسداد أجور الأطباء في المناطق الداخلية، وتشجيعهم على العمل في تلك المناطق.

كما أصدرت قرارا يجبر الأطباء بموجبه على العمل لسنة واحدة في المناطق الداخلية، لكن القرار لم يجد منفذا له، إذ واجه معارضة شرسة من قبل الأطباء.

قرار إجبارية عمل أطباء الاختصاص في المناطق الداخلية والحدودية مازال ساري المفعول لكن لا يوفر أي حوافز

وقالت ندى غزواني طبيبة مقيمة في اختصاص طب النفس، في تصريح لـ”العرب”، إن قرار إجبارية العمل في المناطق الداخلية والحدودية مازال ساري المفعول “لكن لا يوفر أي حوافز فالأجر في حدود 700 دينار إذا كان الطبيب متخرجا حديثا”.

وأشارت غزواني إلى أنّ صعوبة التنقل في المناطق النائية تعدّ من بين المشكلات العديدة التي يواجهها الطبيب المكلف بالعمل هناك، بالإضافة إلى عدم توفر تشجيعات من وزارة الصحة تساعد الأطباء على تحمّل ظروف صعبة تعيشها المناطق الداخلية.

وأوضحت أن السبب الأساسي وراء معارضة الأطباء قرار وزارة الصحة بإلزامية العمل في المناطق الداخلية هو “نقص التجهيزات الطبية أو غيابها تماما بالمستشفيات والوحدات الصحية في المناطق البعيدة عن العاصمة”.

وتقوم وزارة الصحة بجهود لتطوير أقسام تصوير في وحدات صحية. وحددت، أواخر أبريل الماضي، خطة عمل لتركيز آلات تصوير بالاشعة (سكانير) بالبعض من المستشفيات وضعتها باتفاق مع رؤساء أقسام تصوير ومهندسي صيانة ومزوّدين ومديري مستشفيات.

ويشمل قرار الوزارة مستشفيات ابن الجزّار بولاية القيروان وعبدالرحمن مامي ومحمود الماطري بولاية أريانة وصالح عزيز وشارل نيكول بولاية تونس والياسمينات بولاية بن عروس وفطومة بورقيبة بولاية المنستير وبن قردان بولاية مدنين.

وتطرّقت غزواني إلى مسألة تكليف الطبيب المقيم أو الداخلي بمهام مهنية “في أحيان كثيرة يجد الطبيب المتدرب نفسه مجبرا على مواجهة وضعيات صعبة أو حالات طوارئ دقيقة”.

وأضافت “عند حدوث أي مضاعفات للمريض يكون الطبيب المتدرب في الواجهة وهو المسؤول الأول”، ولفتت إلى أهمية قانون المسؤولية الطبية في حماية المريض أولا ثم لحماية الطبيب الذي أشرف على علاجه.

ونفّذ أطباء وعاملون في قطاع الصحة في تونس احتجاجات في الفترة الأخيرة تطالب بقانون خاص للمسؤولية الطبية عند وقوع أخطاء.

وأعدّت وزارة الصحة مشروع قانون حول حقوق المرضى والمسؤولية الطبية من 46 فصلا تشمل تأمين المسؤولية المدنية والطبية عن حوادث طبية وأخطاء غير مقصودة وسبل التسوية بين الطرفين.

ويقترح مشروع قانون المسؤولية الطبية ضرورة المرور بإجراء التسوية الذي يتم بمقتضاه التعويض مقابل التخلي عن القيام بالحق الشخصي في إطار الدعاوى الجزائية.

كما ينص مشروع القانون على أنه يتوجب على موظفي القطاع الخاص ومؤسساته توقيع عقود لتأمين مسؤوليتهم المدنية عن الأضرار الناتجة عن الحوادث الطبية والأخطاء الطبية غير المقصودة.

كما تتحمل الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة مسؤولية التعويض عن التعفّنات المرتبطة بالعلاج والحوادث الناتجة عن نقائص أو عيوب في المنتجات الصحية المستعملة بها.

وتنتظر غزواني كأطباء كثيرين غيرها إصدار قانون المسؤولية الطبية لتعرف حدود واجباتها “إذا وقع خطأ ما أو مضاعفات لا نعرف كيف سيتم محاسبة المسؤول، هل نحاسبه كطبيب مباشر لمهنته أم كمتدرب مازال يتعلم طبيعة الممارسات الطبية؟”.

4