تردي الأوضاع لم يثن الأسر العربية عن الاستعداد لشهر رمضان المعظم

السبت 2014/06/28
عائلات أردنية تتسوق استعدادا لشهر رمضان الكريم

لندن- على الرغم من النزاعات والصراعات والتحولات التي تعيشها العديد من الدول العربية إلا أن ذلك لم يمنع الأسر العربية والإسلامية من تكثيف استعداداتها لاستقبال شهر رمضان المبارك.

ككل أسرة عربية أول ما تبدأ به العائلات المغربية من طقوس الاستعداد لشهر رمضان المعظم تنظيف المنازل والحرص على تنظيف الأثاث والأواني وغسل الأغطية التي في الغالب ما استعملت خلال الشهور الماضية، بل هناك من يسارع في إعادة صباغة غرف المنزل ومطبخه ليضفي عليهما رونقا جديدا خلال شهر الصيام.

إنها عادة ارتبطت بالعائلات المغربية منذ سنوات وهي العادة التي تعرف بـ”العواشر”، أي العشر الأواخر من شعبان، حيث ترتفع وتيرة الاستعدادات، إلى درجة أن أعدادا من ربات البيوت يحرصن على استقدام مساعدات، مقابل مبالغ مالية قد تتجاوز مئة درهم (حوالي 10 يورو)، للقيام بالأعمال المنزلية وتنظيف الجدران وجميع مرافق المسكن، على اعتبار أن في شهر رمضان، تكثر الزيارات بين الأقارب والأحباب، ويتعذر على ربات البيوت تحمل عناء التنظيف الدقيق ومشقته خلال فترة الصيام.

وليس غريبا أن تجد عائلات تتنافس ليس فقط في نظافة البيوت قبيل شهر رمضان، بل أيضا تتنافس في تغيير المفروشات وبعض الأثاث، لأن في شهر رمضان هناك حرص كبير من قبل المغاربة على التزاور وصلة الرحم. وقبل حلول شهر رمضان، تفوح رائحة الأكلات التي يشتهر بها المغاربة، من حلوة “الشباكية” و”السفوف” أو “سلو” وأيضا “البريوات” وغيرها من الحلويات التي لا تخلو أي مائدة إفطار منها.

وللمغاربة عدة طقوس خلال شهر رمضان المبارك أبرزها تزيين مائدة الفطور بحلوة “الشباكية”، وهي حلوة مشبكة تصنع بالعجين وتقلى في الزيت وتوضع في العسل، شأنها شأن “البريوات” التي يكون شكلها مثلثا، فيما تتم تهيئة “السفوف” أو “سلو” (وهي التسمية التي تختلف باختلاف المناطق) من الطحين المحمر يضاف إليه اللوز وحبوب السمسم ومكونات أخرى تزيد مذاقه لذة وفوائد صحية.

شهر رمضان يمثل مصدر رزق لعدد كبير من الأشخاص الذين يغتنمونه ليروجوا مختلف المأكولات وجني مبالغ مالية لا يستهان بها

وإلى جانب الحلويات، اهتدت النساء المغربيات في السنوات الأخيرة إلى صنع المملحات على أشكال مختلفة، فضلا عن الرغيف الذي يبقى محافظا على مكانته الهامة على مائدة الإفطار، فهو يعد من الأطباق التي يكثر استهلاكها والإقبال عليها، خصوصا أن النساء يتفنن في إعداد هذه “الرغائف” موازاة لارتفاع طلب خفض نسبة المأكولات من الحلوة وتعويضها بالمملحة.

وخارج أسوار البيوت، تصطف المحال التجارية التي تخصصت في إعداد المأكولات والحلويات الخاصة بالإفطار، ففي وسط المدينة العتيقة وفي كل الأحياء وفي المخابز، ينتعش رواج هذه الأطعمة، كما ينتعش بيع التمور بمختلف أصنافها وأسعارها.

وتنتعش الحركة التجارية في البلاد مع حلول شهر رمضان الذي يمثل مصدر رزق لعدد كبير من الأشخاص الذين يغتنمونه ليروجوا مختلف المأكولات وجني مبالغ مالية لا يستهان بها. وقبيل شهر رمضان، تنتعش أيضا صناعة الأزياء التقليدية بفضل الإقبال الكبير على محلاتها سواء الخاصة بالنساء أو الرجال أو الأطفال.

ومن جهتهم استعد الأردنيون في العاصمة عمان لاستقبال شهر رمضان فزاد الإقبال على شراء المواد الغذائية وأعدت متاجر التجزئة ومجمعات التسوق عدتها لتلبية احتياجات الزبائن، ووفرت المتاجر، التي تتولى تنظيم العمل فيها المؤسسة الاستهلاكية المدنية، لزبائنها كميات كبيرة من السلع بأسعار في متناول معظم الأسر.

لكن كثيرا من الأردنيين اشتكوا من ارتفاع الأسعار في الأسواق مع زيادة الإقبال على الشراء قبل رمضان.

في رمضان يكثر الإسراف في شراء المواد الغذائية مما يكلف الأسر مبالغ مالية أكثر مما تصرفها في الأشهر العادية

وتأهبت تونس اقتصاديا وتجاريا على المستوى الحكومي والشعبي، لاستقبال شهر رمضان المعظم، الذي تفرض عاداته وتقاليده نفسها على المجتمع، وترتفع فيه وتيرة استهلاك الأغذية عن باقي أشهر العام، في ظل ظروف اقتصاديّة صعبة، تمر بها البلاد ومقدرة شرائيّة متواضعة للمواطن التونسي تتراجع من يوم إلى آخر في ظلّ الارتفاع السريع لأسعار المنتجات الغذائية.

وترتفع خلال هذه الأيام التي سبقت مجيء الشهر الكريم، وتيرة التحضيرات لهذه المناسبة السنوية التّي تنتظرُها، كل العائلات التونسية كسائر عائلات المسلمين في العالم. واجتاح هاجس ارتفاع الأسعار الشارع التونسي الذّي يولي أهمية خاصة لهذا الشهر، ويدخر له قدرا كبيرا من الأموال، لتغطية مصروفاته.

وفي السعودية أطلقت جمعية أهلية مبادرة قبل شهر رمضان المعظم للتوعية بأهمية عدم إهدار الطعام والإسراف فيه خلال شهر الصوم. المبادرة أطلقتها جمعية بنك الطعام السعودي لتوجيه الناس إلى الترشيد في استهلاك المواد الغذائية وتوجيه الفائض عن الحاجة إلى الفقراء والمساكين في رمضان.

وتهدف مبادرة بنك الطعام، التي أسستها مجموعة من رجال الأعمال، إلى جمع ما يفيض عن حاجة الأسر الكبيرة والفنادق والمطاعم وغيرها من الوجبات الغذائية ومكوناتها لتوزيعها على المحتاجين، ويعمل بنك الطعام السعودي طوال شهور السنة ويتولى موظفون ومتطوعون جمع الطعام الزائد عن الحاجة من المتبرعين لتوزيعه على المعوزين.

20