ترسانة إيران الباليستية تحت الأضواء الدولية بعد مغامرة قصف الرياض

الاستهداف الفاشل للعاصمة السعودية الرياض بصاروخ إيراني من داخل الأراضي اليمنية جاء بنتائج عكسية لطهران، حيث جرّ انتباهة دولية لمخاطر ترسانتها من الصواريخ الباليستية، وأضفى صدقية على دعوة الرئيس الأميركي إلى ربط الاتفاق النووي ببرنامج التسلح الباليستي الإيراني.
السبت 2017/11/11
العيش في ظل تهديد الصواريخ الإيرانية لا يمكن أن يكون قدرا لشعوب المنطقة

الرياض - كشفت تعليقات كبار المسؤولين الدوليين على عملية استهداف العاصمة السعودية الرياض بصاروخ إيراني أطلق السبت الماضي على يد ميليشيا الحوثي من داخل الأراضي اليمنية وتم اعتراضه وتدميره في الجوّ قبل بلوغ هدفه، حجم الأضواء التي باتت مسلّطة على أسطول الصواريخ الإيرانية وما تمثّله من خطر على الأمن الإقليمي والدولي، باعتبارها سلاحا بالغ الخطورة في يد نظام أظهر قدرا كبيرا من اللاّمسؤولية وعدم الانضباط إلى درجة عدم تردّده في تمكين جماعات مسلّحة تابعة له من وسائل الدمار الخطرة تلك.

وقال الجنرال جيفري هاريجيان أكبر مسؤول بالقوات الجوية الأميركية في الشرق الأوسط، الجمعة، إنّ من الواضح أن إيران هي من تقدّم الصواريخ الباليستية التي تستخدم في الهجوم على الأراضي السعودية من اليمن.

ولفت هاريجيان الذي يشغل منصب قائد وحدة جنوب غرب آسيا بالقيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، في حديثه للصحافيين خلال زيارة لدبي إلى أنّ “إيران جعلت شن هجمات بصواريخ باليستية من اليمن أمرا ممكنا”، مؤكّدا أنّ سلطات بلاده تحقّق في كيفية تهريب الصاروخ الذي استخدم في الهجوم الفاشل على الرياض.

وكثّفت إيران خلال السنوات الماضية من استعراض قوّتها الصاروخية عارضة في كلّ مرّة صواريخ بمديات متزايدة تقول إنّها مصنوعة بتقنيات محلّية.

وتشترك بلدان عربية وأخرى غربية في التحذير من خطر ترسانة الصواريخ تلك، خصوصا أنّها قابلة للتحميل برؤوس نووية لا تمتلكها إيران في الوقت الحالي، لكنّها تمتلك المواد الانشطارية القابلة للتحميل بشكل بدائي كقنابل قذرة من شأن تفجيرها في أي مكان أن يحدث تلوّثا إشعاعيا لا يزول سوى بعد مدد زمنية بالغة الطول.

جيفري هاريجيان: إيران جعلت شن هجمات بصواريخ باليستية من اليمن أمرا ممكنا

ولهذا السبب تطالب إدارة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب بربط الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى العالمية الكبرى مع إيران بقضية تسلّحها الباليستي.

ويمكن اعتبار أنّ الصاروخ الذي أطلق على الرياض أعطى صدقية لذلك الطرح، لتكون المغامرة التي أقدم عليها متمرّدو اليمن بدفع من إيران قد أتت بنتائج عكسية لطهران.

ومن الواضح أنّ القوّة الدبلوماسية للسعودية وشبكة علاقاتها المتينة عبر العالم ومع قواه الكبرى، كانت فاعلة في خلق رأي عام دولي مناهض للتسلّح الباليستي لإيران.

وكانت الضجّة المثارة حول المحاولة الفاشلة لقصف الرياض من داخل الأراضي اليمنية قد صادفت وجود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منطقة الخليج خلال زيارته لدولة الإمارات ثم السعودية، حيث عبّر عن إدانة بلاده الصريحة لاستهداف ميليشيات الحوثي للعملية مؤكدا وقوف فرنسا وتضامنها مع المملكة.

كما عبّر عن قلق بلاده الشديد من برنامج إيران للصواريخ الباليستية، مثيرا احتمالات فرض عقوبات على طهران في ما يتعلق بأنشطتها في مجال التسلّح الصاروخي.

كذلك لم تتأخّر المملكة المتحدة الحليف التقليدي للسعودية ولدول الخليج العربي في التعبير عن موقفها المستاء من تزويد إيران لمتمرّدي اليمن بالصواريخ العابرة، داعية إلى فتح تحقيق أممي في القضية.

وقال وزير شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية البريطانية أليستر بيرت إنّ التحالف العربي بقيادة السعودية نشر يوم السادس من نوفمبر بيانا عرض فيه تفاصيل دعم إيران للحوثيين في اليمن، بما في ذلك تزويدهم بصواريخ باليستية.

وكانت قيادة التحالف العربي قد اعتبرت في البيان المذكور أنّ “ضلوع النظام الإيراني في تزويد الميليشيات الحوثية التابعة له بالصواريخ، انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن، التي تفرض على الدول الامتناع عن تسليح تلك الميليشيات بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى وجه الخصوص القرار رقم 2216”.

وأضاف بيرت “لطالما شعرت المملكة المتحدة بالقلق بشأن دور إيران في اليمن، وقد أثرنا ذلك مع الحكومة الإيرانية”، مؤكّدا “أن تزويد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح بالأسلحة يعتبر انتهاكا لقرارات مجلس الأمن الدولي”.

وشدّد بالقول “تقلقني جدا أنباء تفيد بأن إيران زودت الحوثيين بصواريخ باليستية تهدد أمن المنطقة وتطيل أمد الصراع في اليمن”.

كما رأى أن “من الضروري أن تجري الأمم المتحدة تحقيقا بشأن هذه التقارير”، معبّرا عن إدانة “المملكة المتحدة للاعتداء الصاروخي الذي شنّه الحوثيون على الرياض في الرابع من نوفمبر الجاري، والذي تعمّد استهداف منطقة مدنية واعترضته القوات السعودية فوق مطار الرياض”. ولانتباهة البلدان الأوروبية لقضية الصواريخ الإيرانية وقع خاصّ على إيران لأنّها تأتي في وقت تكثّف فيه طهران من جهودها لاستثمار الاتفاق النووي في استمالة بعض تلك البلدان بفتح سوقها الاستثمارية أمامها، لكنّ تلك الجهود تتناقض جذريا مع حالة عدم الاستقرار التي تشيعها في الإقليم بفعل سياساتها في دعم الجماعات الإرهابية والطائفية مثل جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان والعشرات من الميليشيات الشيعية في العراق.

3