ترسانة تونس التشريعية الداعمة للمرأة عاجزة عن حمايتها

الخميس 2014/12/11
العنف المسلط على المرأة التونسية تطور ليصبح عنفا سياسيا وثقافيا واقتصاديا

تونس- على الرغم من المكاسب التي تحققت للمرأة التونسية على المستوى التشريعي بداية من إصدار مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956، إلا أن القوانين الكفيلة بحمايتها من مختلف أشكال العنف الذي تتعرض له بصفة يومية تشهد انتهاكات ملحوظة.

نص دستور تونس الجديد الذي صدر في 27 يناير 2014 في فصله 46 على أن “الدولة تتخذ كافة الإجراءات الكَفيِلة بالقضاء على العنف ضد المرأة” ويعتبر المختصون أن هذا الفصل اعتراف دستوري بالعنف المسلط على المرأة، وهو إلزام للدولة بحماية النساء منه.

وبمناسبة احتفال تونس كسائر دول العالم باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، شدد الاتحاد الوطني للمرأة التونسية في بيان له على رفضه لكل أشكال العنف المسلط ضد النساء والذي لا يزال قائما كأحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان بشاعة وانتشارا.

وأكد الاتحاد على أن مسؤولية الوقاية من العنف الموجه ضد المرأة، هي مسؤولية تقتضي تعزيز اليقظة وتكاتف الجهود بين المؤسسات الحكومية والأحزاب السياسية وممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام، للتصدي للانتهاكات التي طالت حقوق المرأة والاعتداء على حرياتها الفردية في مختلف المجالات سواء في الفضاءات العامة أو الخاصة.

كما طالب الحكومة المقبلة والمجلس التشريعي المنتخب بضرورة التعاطي مع هذا الملف بالجدية اللازمة، من خلال الاعتماد على المرجعية الكونية لمنظومة حقوق الإنسان والابتعاد عن السياسة التبريرية التي انتهجتها الحكومات السابقة حتى بلغ الأمر حد غض الطرف عن مسألة جهاد النكاح، وهو من أسوأ ما تعرضت له المرأة التونسية بعد الثورة في ظل غياب الإحصائيات الرسمية أو التوضيحات اللازمة فضلا عن التهاون في متابعة مخلفات هذه المسألة.

وفي السياق ذاته، كشف الكاتب العام للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري جمال الشريقي أن برنامج التعاون الذي يتم تنفيذه بالتنسيق بين الديوان وكتابة الدولة للمرأة والأسرة وصندوق الأمم المتحدة للمرأة حول وضع آليات متعددة القطاعات للإحاطة بالمرأة المعنفة في تونس الكبرى، يعد مشروعا نموذجيا لمزيد الإحاطة بالمرأة المعنفة.
العنف تطور في الفترة الانتقالية، وتجلت مظاهره في الفضاء الخاص والفضاء العام، وخاصة في موقع العمل

وأشار الشريقي بمناسبة افتتاحه أشغال مائدة مستديرة حول تكامل آليات الإحاطة بالمرأة المعنفة بين مختلف القطاعات، إلى أن وضع آليات متكاملة لتجاوز السكوت عن هذه الظاهرة وتشجيع النساء المعنفات والصامتات على كسر جدار الصمت، لا يتم إلا عبر التنسيق بين مختلف الأطراف. وأوضح في هذا الصدد أن مكافحة العنف ضد المرأة تندرج فى إطار حقوق الإنسان فهي ترتبط بالمساواة والعدالة، ولكنّ لها ارتباطا وثيقا أيضا بالجانب الاقتصادي وانعكاسات سلبية على النمو باعتبار أن المرأة هي المسؤولة عن البناء الأسرى والراعية للأجيال.

ومن جانبها أوضحت هالة ونيش المختصة النفسية بالديوان أن برنامج التعاون الذي تم توقيعه يوم 26 نوفمبر، يندرج في إطار تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف المسلط على المرأة التي وضعتها كتابة الدولة للمرأة والأسرة.

وبينت أن هذا المشروع يهدف إلى وضع آليات متعددة القطاعات في مجال الإحاطة بالنساء ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي، لتحسين جودة الخدمات وتركيز خدمات جديدة سهلة البلوغ وملائمة لحاجيات النساء ضحايا العنف.

وبدوره أكد الاتحاد العام التونسي للشغل أن العنف المسلط على المرأة تطور بعد الثورة ليصبح عنفا سياسيا وعنفا ثقافيا، خاصة من قبل المجموعات المتشددة والمسلحة، وعاشته المرأة التونسية في المحطات الانتخابية وفي الأنشطة المجتمعية والمدنية وفي الإعلام والتظاهرات الثقافية، وحتى في موقع عملها داخل المؤسسات التربوية والكليات والمبيتات الجامعية. وكشفت الاتحاد في بيان أصدره بمناسبة إحياء اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، أن الإحصائيات توصلت إلى أن إمرأة على إثنتين تتعرض إلى نوع من أنواع العنف، فى بلد المساواة والتناصف، وأشار إلى أن العنف تطور في الفترة الانتقالية، وتجلت مظاهره في الفضاء الخاص والفضاء العام، وخاصة في موقع العمل حيث تواجه المرأة العاملة التهميش والتفقير والاضطهاد إلى حد الاستعباد.

مسؤولية الوقاية من العنف الموجه ضد المرأة، هي مسؤولية تقتضي تعزيز اليقظة وتكاتف الجهود

ونبه البيان إلى ارتفاع أشكال العنف الاقتصادي ضد النساء، حيث أصبحت المرأة تجد نفسها ضحية المناولة والتسريح، وكذلك التحرش الجنسي والاستغلال الذي يصل إلى حد المقايضة والمساومة خاصة في القطاعات الهشة وغير المنظمة والمهيكلة وأهمها الفلاحة، أين تعاني المرأة أمر أشكال الاستغلال. وذكر البيان شريحة عاملة أخرى تعاني من العنف المسلط على النساء وهي المعينات المنزليات، وكذلك الطالبات الجامعيات، ودعا إلى مواجهة هذه الظواهر السلبية التي تنخر المجتمع التونسي بإرساء ثقافة المواطنة والمساواة والتوزيع العادل للثورة والإنصاف الحقيقي بين الجنسين والحوار وتطوير القوانين.

يشار إلى أن نسبة العنف المسلط على النساء أصبحت سنة 2014 بنسبة 45 بالمئة مقابل 47 بالمئة سنة 2010، حسبما أكدته يسرى فراوس ممثلة مكتب الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والتي دعت إلى ضرورة فتح مراكز إنصات للنساء و تمكينهن من معرفة شاملة لحقوقهن.

ويدرس الملتقى الإقليمى الذي انطلقت اشغاله أمس الأربعاء بالعاصمة، كيفية تعامل مكونات المجتمع المدني الناشطة في مجال مكافحة العنف ضد المرأة خاصة في البلدان التي تعيش الانتقال الديمقراطى وإعادة التشكل الاجتماعي مع النساء ضحايا العنف.

21