ترسيخ ثقافة الادخار صمام أمان الأسر ضد الإفلاس والفاقة والعجز

الأربعاء 2017/11/01
75 بالمئة من الأسر العربية لا تدخر شيئا من مداخيلها

الرباط - في ظل تزايد الأزمات الاقتصادية، باتت عملية الادخار، أكثر من أي وقت مضى، حاجة ملحّة، لا سيما بالنسبة للأُسر ذات الدخل المتوسط، لتلافي الطوارئ المالية والأزمات المفاجئة التي قد يخفيها المستقبل.

ومن هذا المنطلق، يدعو اليوم العالمي للادخار، الذي يحتفل به في الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر من كل سنة، إلى الترويج لثقافة الادخار في كل العالم، ونشر الوعي لدى المجتمع بأهميته باعتباره صمام أمان ضد الإفلاس والفاقة والعجز.

ويتخذ الادخار عدة أنماط حسب الطاقة المالية للفرد، تبتدئ، في شكلها التقليدي، من حصالة النقود المنزلية لتنتهي إلى الادخار في البنوك، فيما تهم في شكلها الحديث، توجيه فائض المدخرات في شراء العقارات وشراء الذهب وأسهم البورصات والاستثمار في العملات الأجنبية والمشروعات الصغيرة.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي بصفة عامة، ارتفاعا كبيرا ومحسوسا في معدلات الإنفاق الاستهلاكي، وهذا ما يضغط بشكل واضح على معدلات الادخار.

وتشير أحدث الدراسات التي أنجزها البنك الدولي في هذا الإطار، إلى أن 75 بالمئة من الأسر العربية لا تدخر شيئا من مداخيلها الشهرية، كما أن تسعة من بين عشرة أفراد بالمنطقة نفسها لا يعتبرون الادخار من أولوياتهم، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الحياة وتزايد المصاريف اليومية.

وقال البنك موضحا “إن 46 بالمئة من الأشخاص ما قبل سن التقاعد في جميع الدول العربية لا يدخرون ولا يعتزمون الادخار".

وأشار إلى أنه في اليابان على سبيل المثال، تبلغ نسبة الادخار السنوي للفرد الياباني 35 بالمئة، مقارنة مع نسبة لا تتعدى 15 بالمئة للفرد بالمنطقة العربية برمتها”.

وفي المغرب كشفت المعطيات الإحصائية، التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط حول بحث الظرفية لدى الأسر خلال الفصل الثالث من السنة الجارية، أن ثلاثة أرباع المغاربة عاجزون عن الادخار ولا يثقون في قدرتهم على الادخار بسبب تكافؤ المداخيل والمصاريف.

وأبرزت المندوبية، في هذا الإطار، أن 77.9 بالمئة من الأُسر المغربية غير قادرة على الإدخار في الشهور المقبلة، في حين صرّحت 22.1 بالمئة من الأُسر في المغرب بقدرتها على الإدخار خلال الـ12 شهرا المقبلة.

وأرجعت المندوبية هذه الأرقام إلى تطور الوضعية المالية للأسر المغربية خلال الـ12 شهرا الماضية، حيث صرحت 31.6 بالمئة من الأسر بتدهور أوضاعها المادية.

وأضافت أن 63 بالمئة من الأُسر المغربية صرّحت بأن مداخيلها تغطي مصاريفها، فيما استنزفت 29.8 بالمئة من مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض.

وللتوفيق بين النفقات والمشتريات وبين المحافظة على كرامة “الجيب” من الإفلاس، يوصي أخصائيو التدبير المالي بتخصيص 10 إلى 30 بالمئة من الراتب الشهري لتفادي الأزمات المالية التي قد تدفع بالفرد إلى الاقتراض، وتحقيق البعض من الأهداف المنشودة على المدى المتوسط والبعيد.

لكن هل من خطة تمد بعمر الراتب إلى آخر الشهر دون أن تقطعه سكاكين المصاريف والنفقات الطارئة؟ ينصح خبراء التمويل، في هذا الإطار، باتباع البعض من الخطوات البسيطة لتجنّب هذه الوضعية الصعة، من بينهما على الخصوص، تنظيم الشؤون المالية الخاصة بالأسرة، ووضع لائحة للتسوق والالتزام الصارم بها، والتمهل قبل اتخاذ قرار الشراء والتقليل من استعمال بطاقات الائتمان.

21