ترشح الجنرال المتقاعد علي غديري يعيق غلق اللعبة لصالح بوتفليقة

الجنرال المتقاعد مرشح يمثل الجناح الرافض داخل المؤسسة العسكرية لاستمرار سلطة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.
الاثنين 2019/01/21
إعادة توزيع الأوراق من جديد

الجزائر - فرض المرشح المستقل الجنرال المتقاعد علي غديري، نسقا متسارعا وفي وقت مبكر على وتيرة الاستحقاق الرئاسي الجزائري، المقرر في الثامن عشر من شهر أبريل المقبل، فبمجرد الإعلان عن نيته في خوض السباق، استشاط الطامحون لشغل قصر المرادية، للتعبير عن رغبتهم في المنافسة، لاعتقادهم بصعوبة تحقيق أحزاب السلطة لأمنية الغلق المبكر لصالح ولاية خامسة للرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة.

كما أعلن رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق علي بن فليس، الأحد، عزمه خوض سباق الرئاسة.

وجهر الجنرال المتقاعد من المؤسسة العسكرية العام 2015، برغبته في خوض غمار الانتخابات الرئاسية، من خلال رسالة تقدم بها للرأي العام، كشف فيها عن طموحه السياسي والخطوط العريضة لبرنامجه، وشرح فيها الأسباب التي دفعته إلى دخول المعترك السياسي في البلاد.

وذكر في الرسالة التي اطلعت عليها “العرب”، أن من أبرز الأسباب التي تقف وراء خياره هو “وضع الدولة التي غاب فيها احترام القانون، وشيخوخة العنصر البشري، والظلم الاجتماعي، والنظام الريعي، والمحسوبية والرشوة التي تضرب المجتمع في العمق”.

علي غديري دعا "أشقاء الرئيس بوتفليقة إلى التوقف عن اختطاف السلطة"
علي غديري دعا "أشقاء الرئيس بوتفليقة إلى التوقف عن اختطاف السلطة"

وأضاف “إذا كان انعدام الأمن يهدد الجزائريين يوميا، فإن استهلاك المخدرات القوية يضاعف اللاأمن، كما أن التحكم يحول دون بناء الديمقراطية، وأن العشائرية والنهب حوّلا النظام السياسي إلى أولغارشية بأتم معنى الكلمة”.

وتابع “أن الاستسلام أمام هذا الوضع الذي يهدد الانسجام الوطني ليس حتمية، ولهذا قررت رفع هذا التحدي، بالإعلان عن ترشحي للانتخابات الرئاسية لأبريل 2019″.

وقفز الجنرال المتقاعد علي غديري “64 عاما”، الذي يوصف بـ”مثقف المؤسسة العسكرية” بحيازته عدة شهادات عسكرية عليا، إلى الواجهة خلال الأسابيع القليلة الماضية، بعد الضجة التي أثيرت حول مساهمات نشرها في صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية، التي دعا خلالها “أشقاء الرئيس بوتفليقة إلى التوقف عن اختطاف السلطة”، وحث قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، على أداء دوره في حماية البلاد من الانزلاق وتحصين الدستور من الانتهاك.

وأثارت مواقف الجنرال المتقاعد، ردود فعل قوية من طرف قيادة المؤسسة العسكرية، التي أصدرت عدة تصريحات وبيانات، اتهمته فيها بـ”خدمة أغراض ضيقة، والحديث باسم دوائر معادية ومتربصة بالبلاد، وبالسعي لتوريط المؤسسة العسكرية في التجاذبات السياسية والحزبية، فضلا عن خرق القانون الذي يلزم كوادر الجيش بالتزام التحفظ بعد إحالتهم على التقاعد”.

ويحيل التلاسن العلني داخل المؤسسة العسكرية إلى تضارب الرؤى والتصورات لدى الأجنحة القوية في الجيش، ففيما توجّه قائد الأركان قايد صالح إلى دعم غير معلن لترشيح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة من خلال محاولات الظهور في ثوب المؤسسة المحايدة، باتت أفكار علي غديري تترجم توجها سياسيا لدى جناح معين داخل العسكر، يرفض استمرار سلطة الرئيس بوتفليقة.

وقال الجنرال المتقاعد في رسالته إنه “لا يمكن تحقيق التحدي من دون مساندة ومشاركة الشعب، وذلك من أجل إعادة النظر، من دون تابوهات، في النظام السائد، والأخذ بعين الاعتبار الظروف العويصة التي قد تحمل مخاطر على الأمة، وإن هذا التحدي لا يمكن أن يتجسد إلا في إطار مشروع اجتماعي مبدع، متبلور حول هدف واضح وهو القطيعة دون تنكر”.

وأضاف “لا شك أن القطيعة مصطلح قوي قد يقلق على حدّ سواء الأقلية التي تسعى لاستمرار النظام القائم، أو ما تبقى منه، لضمان الاستفادة غير الشرعية، كما قد يقلق الأغلبية الساحقة التي وإن كانت تدعو إلى التغيير فهي غير مطمئنة لعواقبه”.

علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق يخوض سباق الرئاسة
علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق يخوض سباق الرئاسة

وتابع “إن ما يجب أن يخيفنا فعلا هو تلك الآفات التي أفرزها هذا النظام، والتي تدفع بأبنائنا إلى هجرة وطنهم، وتمنع شعبنا من العيش في طمأنينة ورفاهية، ومن التمتع الكامل بخيرات البلاد، التي يمكن للدولة أن توفرها للجميع وبكيفية عادلة”.

وكان علي غديري، قد التقى خلال الأيام الماضية بمسؤولي حركة مواطنة المعارضة، وعرض عليهم مشروعه وبرنامجه السياسي، وإن لم يتسرب عن موقف هؤلاء، إلا أن مصدرا متابعا لم يستبعد أن تكون القوى السياسية والشخصيات المكونة للحركة أول داعم للرجل في خوض الاستحقاق، وأن الإعلان عن ذلك مسألة وقت فقط، قياسا بالتصريحات المرحبة الصادرة عن جيلالي سفيان وزبيدة عسول وسعد بوعقبة، بمشروع الجنرال المتقاعد.

ويرى متابعون للشأن السياسي الجزائري أن تجاذبات أجنحة المؤسسة العسكرية حول الشأن السياسي في البلاد ليست وليدة اليوم، فقد ظهر في معارضة قيادة أركان الجيش بقيادة الجنرال الراحل محمد العماري، لترشح بوتفليقة في انتخابات 2004، وفي معارضة مدير جهاز الاستخبارات المنحل الجنرال محمد مدين (توفيق)، لنفس الغرض في 2014، لكنها ظلت تجاذبات خفية، عكس هذا الموعد الذي طفت فيه الخلافات بين الجنرال علي غديري وقيادة المؤسسة إلى السطح، وتحولت إلى مادة دسمة في وسائل الإعلام ومنابر المحللين والمختصين.

وبذلك يكون الجنرال المتقاعد مرشح الجناح الرافض داخل المؤسسة العسكرية لاستمرار سلطة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، فرغم تقاعده منذ عام 2015، تبقى امتدادات الرجل داخل المؤسسة وداخل ما يعرف بـ”الدولة العميقة” (جهاز الاستخبارات المنحل) قائمة، فضلا عن فئة المتقاعدين والمشطوبين المقدرة بنحو 300 ألف عسكري.

وكان الحقوقي والناشط السياسي مقران آيت العربي، أول المعبرين عن تأييده لترشح علي غديري، من خلال بيان أصدره، الأحد، جاء فيه “لقد قررت، بعد تبادل الحديث عدة مرات مع علي غديري حول الخطوط العريضة لمشروعه، أن أساند ترشحه للرئاسيات وأن أشارك فعليا في حملته الانتخابية”.

ووصفه بـ”بادرة خير بإمكانها إعادة توزيع الأوراق عن طريق اللجوء إلى الإرادة الشعبية، باعتبارها المصدر الوحيد للشرعية، وإحداث التغيير المنشود، في ظل أجواء يسودها القلق والتوتر والاحتراس من المستقبل المجهول الذي ينتظر البلاد على المدى القريب”.

1