ترشح بن كيران للانتخابات التشريعية في المغرب يمس نزاهتها

أثار ترشح رئيس الحكومة المغربية للانتخابات التشريعية المقبلة جدلا واسعا في المغرب على اعتبار أنه المشرف الأول إلى جانب وزيري العدل والداخلية على العملية الانتخابية مما يثير تساؤلات حول نزاهتها. وحتى داخل حزبه، العدالة والتنمية، ظهرت الانقسامات واضحة حول ترشحه بين مؤيد ومعارض.
الخميس 2016/08/11
مشرف على الانتخابات ومشارك فيها

الرباط - يواجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الحاكم ورئيس الحكومة المغربية عبدالإله بن كيران، انتقادات جراء ترشحه لقيادة لائحة الحزب بمدينة سلا في الانتخابات التشريعية المقررة في السابع من شهر أكتوبر، لكونه رئيس الحكومة والمشرف الأول على العملية الانتخابية.

وجاء ذلك بعدما قررت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الدفع بوزراء الحزب إلى حلبة الصراع الانتخابي، حيث تم انتخاب وزير النقل واللوجستيك عزيز رباح، وكيلا على رأس اللائحة بالقنيطرة، ومحمد نجيب بوليف وزير النقل، وكيلا على رأس لائحة الحزب في طنجة، في حين تم انتخاب لحسن الداودي وزير التعليم العالي، وكيلا للائحة الحزب في بني ملال، كما انتخبت قواعد الحزب بسيدي بنور مصطفى الخلفي على رأس لائحة الحزب بالدائرة نفسها، وبالإضافة إلى إدريس اليزمي وزير الميزانية وكيلا للائحة الحزب بمدينة فاس بهدف مواجهة حزب الأصالة والمعاصرة. من جهته اعتذر وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، عن ترشحه للائحة عين الشق بمدينة الدار البيضاء، بسبب تكليفه بالإشراف على الانتخابات إلى جانب وزير الداخلية ورئيس الحكومة.

وتعليقا على ذلك، قال المحلل السياسي عمر الشرقاوي في تصريح لـ”العرب” “إن ترشح رئيس الحكومة للانتخابات التشريعية، يعد شجاعة سياسية ولحظة حاسمة لقياس شعبيته وتمرينا سياسيا وديمقراطيا لتجريب المبادئ الدستورية القائمة على المسؤولية والمحاسبة التي ظلت حبرا على ورق”.

وأضاف الشرقاوي أنه “من الناحية الدستورية لا يضع القانون التنظيمي لانتخاب أعضاء مجلس النواب أي مانع يحرم بن كيران كرئيس الحكومة من الترشح للانتخابات، ومن الناحية السياسية أرى أن الأمر محرج نوعا ما خصوصا وأن رئيس الحكومة مكلف رسميا من قبل العاهل المغربي الملك محمد السادس بالإشراف على الانتخابات إلى جانب وزير العدل ووزير الداخلية، وما يتطلبه هذا الإشراف من شروط نص عليها الفصل 11 من الدستور الذي حث على انتخابات حرة ونزيهة وشفافة”.

وتابع محدثنا قوله “قرار ترشيح بن كيران لم يعد فقط رهين مساطر حزبية داخلية مهما بلغت ديمقراطيتها، وباعتباره رئيس حكومة، يحتاج إلى الرجوع للملك واستشارته بشأن دخوله كطرف في الصراع الانتخابي حتى لا يترتب على ذلك تشكيك قبلي في نزاهة الانتخابات والطعن في مصداقيتها”.

من جهتها قالت النائبة البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة وعضوة لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب المغربي سليمة الفرجي، في صفحتها على الفيسبوك “إذا كانت الإدارة التي ستتولى الإشراف على الانتخابات تحت سلطة رئيس الحكومة ويتقاسم مسؤولياتها كل من وزير العدل والحريات ووزير الداخلية ضمانا للنزاهة المتطلبة، وفي حالة وجود الإخلالات والتجاوزات فإن المؤسسات القضائية تكون مختصة للنظر فيها، وإذا كان وزير العدل يرى أن ترشحه كوكيل لائحة في الانتخابات يتنافى ويتعارض مع عملية الإشراف من حياد وتجرد وموضوعية، فكيف يفسر رئيس الحكومة ترشحه لاستحقاقات 7 أكتوبر وهوالمسؤول عن الإشراف عليها؟”.

وأضافت الفرجي “في مثل هذه المواقع الحساسة، ينطبق على رئيس الحكومة ما ينطبق على وزير العدل، من حيث حساسية الموقع ورهان الحياد والموضوعية”.

هذا وقد اعتزم كل من الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط، والكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، ترشحه للائحة حزبه.

ومن المنتظر أن يترشح كل من صلاح الدين مزوار، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد نبيل بن عبدالله، أمين عام حزب التقدم والاشتراكية، ومحمد ساجد، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري.

4