ترشح بوتفليقة ينهي مبكرا أية منافسة في الانتخابات الرئاسية

الاثنين 2014/02/24
سلال أعلن عن ترشح بوتفليقة، خلال مؤتمر الاقتصاد الأخضر، بجوار الحاكم السابق لكاليفورنيا أرنولد شوارزينيغر

الجزائر - لم تتردّد الصحف الجزائرية، الصادرة أمس الأحد، في وصف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي أعلن رئيس الوزراء ترشحه لولاية رئاسية رابعة، بأنّه “مرشح بالوكالة” نظرا إلى أنّ حالته الصحية لا تسمح له بحكم البلد للسنوات الخمس المقبلة، وأنّ مجرّد إعلان ترشحه تمّ بالنيابة عنه.

وضعت السلطات الجزائرية حدّا، يوم السبت، لحالة الترقب التي عايشتها البلاد، عبر إعلان رئيس الوزراء عبد المالك سلال عن ترشح بوتفليقة رسميّا لولاية رابعة في انتخابات 17 أبريل القادم.

وتؤكد كل المؤشرات أن بوتفليقة (77 عاما) يُعدّ، بلا منازع، المرشّح الأوفر حظا للفوز بالاستحقاق الرئاسي، وذلك بالنظر إلى أحزاب الموالاة التي تدعمه وإمساكه بأهم مفاصل الدولة، وهو ما دفع العديد من متابعي الشأن الجزائري يرون أن ترشح الرئيس أنهى الاستحقاق الرئاسي مبكّرا.

وكان رئيس الوزراء الجزائري، الذي ناب رئاسة الجمهورية في إعلان ترشحه بوتفليقة رسميا لولاية رابعة، قد برّر قرار الترشح بكونه جاء “بطلب ملحّ من ممثلي المجتمع المدني خلال زياراتي لـ 46 ولاية”.

ويأتي إعلان ترشح الرئيس الجزائري لولاية رابعة رغم عدم ظهوره في نشاط ميداني منذ أشهر بسبب جلطة دماغية تعرّض لها في شهر أبريل الماضي، غير أن ممارسة بوتفليقة لمهامه اقتصرت على إصدار رئاسة الجمهورية قرارات ورسائل ولقاءات نادرة مع كبار مسؤولين الدولة وضيوف أجانب يبثها التلفزيون الرسمي، وهو ما جعل المعارضة تؤكد أنه في وضع صحي لا يسمح له بالاستمرار في الحكم. وتفنيدا لما أصبح معلوما لدى الجميع، أكد سلال أنّ “الرئيس بوتفليقة في صحة جيدة، ويتمتع بكلّ طاقاته الفكرية والرؤية اللازمتين لتولي هذه المسؤولية”، قائلا: “الرئيس بوتفليقة أعطى كل ما لديه للجزائر وسيواصل”.

وبخصوص طريقة تنشيطه حملته الدعائية، أوضح سلال بأنّ “الرئيس ليس ملزما بفعل كلّ شيء وأن أعضاء لجان المساندة يمكنها التكفل بالعملية” في إشارة إلى الأحزاب والمنظمات التي ساندته.

رشيد تلمساني: في الخارج الجميع يضحك علينا، فهو مريض وصحته لا تسمح له بالاستمرار

ورغم موقف المعارضة الرافض لترشح بوتفليقة لولايةرابعة، فإن كل المؤشرات ترجح كفّته للفوز بالاستحقاق الرئاسي من جديد.

ويعد رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس المنافس الأساسي لبوتفليقة في هذه الانتخابات رغم أن وزارة الداخلية أعلنت أن أكثر من مائة راغب في الترشح تقدّموا لديها لسحب استمارات جمع التوقيعات.

ويحظى بن فليس بدعم عدد من الأحزاب في الساحة أهمها حزب “حركة الإصلاح الوطني” الإسلامي، إلى جانب حزب الفجر الجديد (وسط)، فضلا عن شخصيات سياسية ونوّاب بالبرلمان أعلنوا مساندة ترشحه لانتخابات الرئاسة القادمة.

وسبق لبن فليس أن نافس بوتفليقة في انتخابات 2004، غير أنه لم يجمع سوى 9 بالمائة من الأصوات في السباق الانتخابي، وهو ما عجّل باختفائه من الساحة السياسية ليعود للظهور بمناسبة انتخابات الرئاسة الحالية.

وقال المعارض الإسلامي عبد الله جاب الله، وهو رئيس حزب جبهة العدالة والتنمية الذي أعلن مقاطعة السباق، “ترشح بوتفليقة كان متوقعا وأنا أنصح كل المرشحين المحتملين للرئاسة الانسحاب وعدم المشاركة وفي هذه المسرحية”. وأوضح في تصريحات لقناة فضائية خاصة بالجزائر “ليست هناك انتخابات، هناك مسرحية وهؤلاء القوم عازمون على تزوير الانتخابات وماضون في الاستخفاف بالشعب”.

ومن جانبه، تساءل المحلل السياسي رشيد تلمساني عن جدوى إجراء الاستحقاق الرئاسي المقبل وإنفاق مليارات الدنانير من أجل تنظيمه بعد إعلان بوتفليقة ترشحه، مُعربا عن توقعاته بفوز بوتفليقة في هذه الانتخابات لا محالة ومن جولتها الأولى.

واعتبر تلمساني، وهو أستاذ في كلية العلوم السياسية بجامعة الجزائر في حديث مع “الخبر” الجزائرية، أن “الانتخابات في الجزائر تتلخص في مظهرين: التزوير وضعف نسبة التصويت، فالانتخابات السابقة لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها سقف 20%، بما يعزّز فرص مرشح السلطة في الفوز”.

وقال إنه “لا أحد يستطيع أن يقف في طريق” بوتفليقه، لافتا إلى حيازة الرئيس على شعبية معيّنة وعلى الأخص في العالم الريفي، إلى جانب ضعف منافسيه في السباق وإشراف الحكومة على الانتخابات، مؤكدا أنّ “الخوف على الجزائر ليس الآن بل بعد الانتخابات، نحن مرشحون لندخل مرحلة لا استقرار، فهناك حراك اجتماعي قوي واحتجاجات وأطراف تدفع الشارع إلى الفوضى.

2