ترشيحات متضادة لرئاسة لبنان تهدد تماسك التحالفات القائمة

أحدثت تلميحات حزب القوات بتبني ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون لرئاسة الجمهورية رجة في الأوساط السياسية اللبنانية التي ضجت بالتأويلات بين شق يرى أن جعجع يريد قطع الطريق على مبادرة الحريري وآخر يقول إن للحكيم حسابات أعمق.
الخميس 2016/01/14
واحدة بواحدة

بيروت- ما فتئت قيادات القوات اللبنانية تلمـح خلال الأيام الأخيرة إلى إمكانية تبني الحزب رسميا ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون لمنصب رئيس الجمهورية.

ويربط البعض هذه الخطوة القواتية برغبة الحكيم في قطع الطريق على مبادرة الرئاسة التي طرحها حليفه رئيس تيار مستقبل سعد الحريري والقاضية بوصول رئيس المردة سليمان فرنجية إلى بعبدا مقابل حصوله على رئاسة الحكومة. وأوضح عضو كتلة القوات النائب شانت جنجنيان، أمس الأربعاء، “بما أن الترشيحات باتت محصورة بقوى 8 آذار، فالقوات تفضل عون لكونه أكثر تمثيلا للمسيحيين”.

ودحض النائب القواتي أن تكون الخطوة شخصية أو من باب المناورة، مؤكدا أنها تأتي من منطلق مبدئي مذكرا بأن 14 آذار تفصل بين مبدأ التحالف القائم على المشروع السياسي بالعبور إلى الدولة وبين اختيار الرئيس العتيد، ولفت إلى أن القوات تسعى لإقناع حليفها المستقبل بعون مرشحا. ولا يتوقع أن تلاقي مساعي القوات صدى لدى المستقبل خاصة وأن طرح جعجع جاء بهدف القضاء على مبادرة الحريري.

ويعتقد العديد أنه في حال أصر رئيس القوات على السير قدما بترشيح عون للرئاسة فإن ذلك سينعكس سلبا على العلاقة بينه وتيار المستقبل الذي يعتبر إلى حد اللحظة أن وصول رئيس التيار الوطني الحر إلى الرئاسة خط أحمر في ظل مواقف الرجل الصدامية. وزار وزير الداخلية نهاد المشنوق، سمير جعجع، أمس الأربعاء، وصرح عقب اللقاء بأن “النقاش دار حول ترشيح الحكيم للنائب ميشال عون”.

وأوضح المشنوق وهو قيادي في المستقبل لقد تركز “الحديث على وجوب التروي وإيجاد مخارج يجب أن تكون مشتركة دائما بيننا وبين الحكيم، نظرا لتاريخنا السياسي المشترك والطويل”.

أحمد فتفت: طرح سمير جعجع لترشيح الجنرال عون يدخل في إطار الخطوات التكتيكية

وانقسمت الآراء حول دوافع رئيس القوات لإعلانه عن إمكانية ترشيحه لعون، فهناك من رأى أنها مجرد رد فعل على مفاجأة الحريري له بترشيح فرنجية، بالمقابل يقول آخرون بأن للحكيم أهدافا أخرى.

ويرى القيادي البارز في تيار المستقبل أحمد فتفت، أن طرح رئيس القوات الدكتور سمير جعجع لترشيح عون يدخل في إطار الخطوات التكتيكية، والرد على ترشيح سليمان فرنجية لا أكثر ولا أقل، مشددا على أن “جعجع أذكى من أن يذهب بعيدا في ترشيح عون، لأنه يعلم أنه سيكون أول الضحايا في حال حصل ذلك”. وأعرب فتفت في تصريحات لـ“العرب” عن أسفه من أن “هناك سلوكا في 14 آذار يغلب التكتيكي على الاستراتيجي، ويدفع جراء هذه السياسة الفريق كلفة عالية”.

المدافعون عن الرأي القائل بوجود أسباب وأغراض أخرى خلف الخطوة القواتية يقولون إن جعجع له من الحنكة السياسية والتجربة ما تجعله حريصا على عدم السقوط في ردات الفعل خاصة في موضوع مهم كالرئاسة.

ويضيف هؤلاء أن جعجع يقيس أمر ترشيح عون من منظار مغاير فهو يرى أنه من الأفضل دعم الأخير الذي سيكون عليه بالمقابل تقديم تنازلات خاصة في مسألة التعيينات، الأمر الذي لن يتوفر له في حال وصول فرنجية، ذلك أن الترضيات ستذهب إلى التيار العوني.

كما أن جعجع يبدو من ناحية أخرى مصرا على تحويل وثيقة “إعلان النيات” التي وقعها مع عون قبل أقل من عام والتي أنهت عقودا من العداوة، إلى “ورقة تفاهم”، خاصة وأن الحكيم يرى أن هناك عدم توازن على الساحة السياسية لصالح السنة والشيعة وبالتالي يمكن أن يكون هناك توافق قواتي عوني يعيد للمسيحيين مكانتهم.

ويقول المحلل السياسي غسان جواد المقرب من حزب الله، إن مقاربتين تسودان في أوساط فريق الثامن من آذار لمبادرة جعجع المحتملة. المقاربة الأولى ترى أن هذا الترشيح لا يهدف سوى إلى نسف مبادرة الحريري. أما المقاربة الثانية فتقول إن جعجع يتصرف استراتيجيا، ويفكر بلحظة ما بعد الترشيح، حيث يرجح أن يتحول في مرحلة لاحقة إلى الزعيم المسيحي الأول.

واعتبر المحلل في تصريحات لـ“العرب” “لا وضوح حتى الآن في الصورة، وهناك محاذير تحول دون ترشيح جعجع للجنرال، تعود إلى ارتباط القوات بالرياض لناحية الدعم فهل ستغامر القوات بخسارة ذلك؟.

2