ترشيح أوغلو لرئاسة الوزراء يعمّق مخاوف المعارضة التركية

السبت 2014/08/23
أردوغان وأوغلو لتشديد القبضة على تركيا

أنقرة- بعد الإعلان عن ترشيح وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لترؤس الحكومة التركية القادمة تعالت الأصوات المعارضة في هذا البلد لتشكك في قدرة الرجل على تحمل أعباء المنصب الجديد، خاصة مع العجز الكبير الذي أبداه في معالجة القضايا الخارجية عندما مسك هذه الحقيبة الحساسة.

انتقد نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا، أيتون تشراي، ترشيح وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، لرئاسة حزب العدالة والتنمية الحاكم، ورئاسة الحكومة، خلفا لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، الفائز بانتخابات رئاسة الجمهورية.

وقال تشراي، في بيان، إن داود أوغلو، شخصية “هيأت أرضية للتحريض على الحروب المذهبية في المنطقة”، مضيفا:”لا يمكن لشخص تسبب في تحول محيطنا إلى حلقة من نار، أن يحقق السلام في البلاد”، على حد قوله.

وادعى تشراي أن 48 موظفا بالقنصلية التركية، في الموصل العراقية، إضافة إلى القنصل، الذين اختطفهم تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، “باتوا في طي النسيان”، متسائلا:” كيف يمكن لوزير خارجية، لم يستطع حتى حماية قنصله، وموظفي القنصلية، واسترجاعهم من يد المنظمة الإرهابية، أن يتولى رئاسة الوزراء”، حسب تعبيره.

ولفت نائب رئيس “الشعب الجمهوري”- أكبر أحزاب المعارضة – إلى تصريحات رئيس الوزراء حول أسباب ترشيح داود أوغلو، عندما أوضح أردوغان، أمس، أن عزيمة وزير الخارجية وتصميمه في مكافحة “الكيان الموازي” ساهما في ترشيحه، حيث فسّر تشراي هذا التصريح من وجهة نظره قائلا:”في الحقيقة إن ترجمة هذه الكلمات، هي أن داود أوغلو سيكون الوكيل السياسي لأردوغان، لمواصلة مكافحة رجال الشرطة والادعاء العام، والقضاء، الذين يحققون في أحداث الفساد والرشوة، وذلك بحجة مواصلة مكافحة الكيان الموازي”.

يشار إلى أن الحكومة التركية، تصف جماعة فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة الأميركية “بالكيان الموازي”، وتتهمها بالتغلغل في سلكي الشرطة، والقضاء، والوقوف وراء حملة الاعتقالات، التي شهدتها تركيا في 17 ديسمبر 2013، بذريعة مكافحة الفساد، كما تتهمها بالوقوف وراء عمليات تنصت غير قانونية، وفبركة تسجيلات صوتية.

وبعد الإعلان عن ترشيح وزير الخارجية الحالي أحمد داود أوغلو لرئاسة الحكومة تهاطلت انتقادات كبرى في صفوف المعارضة وشق واسع من الأتراك الممتعضين من السياسات الخارجية التي عمل هذا الأخير على إرسائها في تركيا.

ويعتبر داود أوغلو مقربا من أردوغان، إذ منذ ترأس الأخير رئاسة الوزراء في عام 2003، عينه مستشارا دبلوماسيا له قبل أن يتولى حقيبة الخارجية منذ عام 2009.
تتساءل المعارضة عن مدى قدرة أوغلو، الذي فشل في السياسة الخارجية، على إدارة الحكومة

وانتقل داود أوغلو المتخصص في العلاقات الدولية من التنظير في الجامعة إلى ممارسة دبلوماسية تركية جديدة، أطلق عليها اسم النزعة “العثمانية الجديدة”، وتقوم هذه النزعة على عودة تركيا إلى دائرة التأثير الأولى في مناطق نفوذ السلطنة العثمانية، وخصوصا في بلاد الشرق الأوسط.

لكن هذه السياسة، التي وضعت تحت شعار “صفر مشاكل مع الجيران” لم تواصل النجاح، فأحلام أوغلو ومنذ بداية العام 2011، اصطدمت بواقع آخر فرضته أحداث الثورات العربية لتنتقل تركيا من إستراتيجية “صفر مشاكل” إلى العديد من المشاكل المعقدة والأكثر حدة من سابقاتها، ترتبت عليها تبعات اقتصادية واجتماعية و سياسية عنيفة على تركيا.

ويقول مراقبون للعملية السياسية التركية إن طموحات أغلو في تحسين علاقاته مع دول الجوار من منصبه الجديد ستصطدم بطموحات رجب طيب أردوغان الذي يسعى إلى تحويل نظام الحكم من رئاسي إلى برلماني عبر إجراء تعديلات دستورية يعمل في الوقت الراهن على الحشد لها سياسيا واجتماعيا.

وفي هذا السياق يرجح مطلعون على كواليس السياسة التركية أن يقوم أردوغان وحليفه الوثيق أحمد داود أوغلو بتشكيل فريق وزاري متجانس مع الأجندات “الإخوانية” التي يعمل العدالة والتنمية على بسطها داخل تركيا العلمانية، فيما يِؤكد هؤلاء أن الطاقم الوزراي المرتقب سيكون من المقربين والمستشارين السابقين لأردوعان والمطلعين بشكل جيد على البرامج والخطط التي يعتزم أردوغان تنفيذها خلال مرحلة إدارته للبلاد.

ويسود تخوف كبير في الأوساط الشعبية والسياسية المعارضة في تركيا عقب فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية، وتعود هذه المخاوف إلى الرغبة التي أبداها أردوغان في تركيز السلطات بيده من خلال إجراء تعديلات دستورية واسعة يتم بموجبها تحويل طبيعة الحكم من برلماني إلى رئاسي.

5