ترشيح الحريري لعون يحرك الملف الرئاسي ولا يحسمه

بعد مشاورات ولقاءات ماراثونية في الداخل والخارج، يبدو أن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري قد حسم أمره بتبني ترشيح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، ولكن ذلك يظل غير كاف، حيث أن على الأخير إقناع باقي الرافضين له وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو الأمر الذي لن يكون سهلا مطلقا.
الأربعاء 2016/10/19
الكرة في ملعب الآخرين الآن

بيروت – التقطت الأوساط السياسية اللبنانية خبر إعلان رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري عن ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون، بالكثير من التوجّس والحذر.

وتوالت ردود الأفعال التي تظهر أن طريق هذا الترشيح ليست معبدة بالورود، بل لا تعدو كونها خطوة أولية تحتاج إلى الكثير من التوافقات والتفاهمات حتى يتسنى إنجازها.

ووردت إشارات وتسريبات تفيد بأن إعلان ترشيح عون من قبل الحريري، لا يعني الاتفاق على الإتيان بالأخير رئيسا للحكومة ولا الاتفاق على التشكيل الوزاري.

وتوجد عوائق جدية تحول دون التوافق على موضوع الحكومة وعلى رأسها الاتفاق على قانون انتخابات جديد وعلى موضوع سلاح حزب الله، والموقف من تدخلاته في الخارج، وهي مواضيع بالغة الحساسية تحتاج إلى إخراج دقيق لا يبدو أن ظروفه قد نضجت بعد بشكل تام.

ويضاف إلى كل ذلك أن المواقف الإقليمية والدولية لم تظهر قبولا واضحا بترشيح الجنرال عون ووصوله إلى سدة الرئاسة. فالمملكة العربية السعودية تركت الخيار لسعد الحريري في اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا ولكنها أيضا حمّلته المسؤولية الكاملة عن نتائجه، كما لفتت البعض من المصادر إلى أن فرنسا طلبت من الحريري التريث، فضلا عن خروج بعض الأصوات من داخل تيار المستقبل، وأبرزها النائب أحمد غير، لا تبارك هذا الترشيح.

وجوبه حسم الحريري لقراره بترشيح عون بردود أفعال حادة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، عبر عنها وزير المالية علي حسن خليل الذي اعتبر أن هذه الصيغة تمثل عودة إلى لحظة 1943 لناحية سيطرة الثنائية المارونية السنية على البلد، وأعلن أن كتلة أمل ستشارك في جلسة الانتخاب ولكنها لن تصوت للجنرال.

ومن ناحيته عبر النائب وليد جنبلاط عن استيائه من الطريقة التي تدار بها الأمور، معتبرا في تغريدات نشرها على موقعه على “تويتر”، أن كتلة اللقاء الديمقراطي التي يرأسها ليست قطيعا من الغنم، وهو ما اعتبره البعض مطالبة بحصة في إطار التسويات في حال أنجزت.

سليم سلهب: مرشح التيار الوطني الحر لرئاسة الحكومة سيكون سعد الحريري

وتتوقع البعض من المصادر ألا يمر ترشيح الجنرال عون بسلاسة وسط تيار المستقبل، وأن مهمة إقناع نواب الأزرق وجمهوره بجدوى وضرورة هذا الترشيح، لن تكون سهلة على الإطلاق.

ويرى النائب عن التيار الوطني الحر سليم سلهب، أن ترشيح الحريري لعون لن يحسم الأمور في الشأن الرئاسي ولكنه سيعطي دفعة قوية لصالح وصول الجنرال إلى بعبدا.

وأوضح سلهب “أمامنا الكثير من العقبات التي يجب تذليلها كي يستكمل التوافق، وأهمها التفاهم مع الرئيس بري والنائب سليمان فرنجية”.

وحول إمكانية انتخاب عون في جلسة 31 أكتوبر يقول سلهب “نحن من جهتنا سنقوم بكل جهدنا لتوفير المناخ الملائم لانتخاب الجنرال. هناك مسار قد بدأ ومن الممكن أن يتوج بانتخاب الرئيس في هذه الجلسة”.

وأكد أن مرشح التيار الوطني الحر لرئاسة الحكومة سيكون سعد الحريري، ولكن هذا الترشيح مؤجل إلى ما بعد إعلان الأخير عن ترشيح الجنرال عون رسميا لمنصب الرئاسة.

ويرى العديد من المراقبين أن قرار الحريري لترشيح عون هو سلاح ذو حدين، فمن جهة يؤكد من خلاله أنه الأكثر حرصا على إعادة الحياة لمؤسسات الدولة، كما يفتح الباب لتوليه لرئاسة الحكومة، ولكن من الجهة الأخرى قد يتسبب ذلك في تراجع قاعدته الشعبية خاصة وأن سياسات عون لطالما كانت متماهية مع حزب الله إلى حد التطابق في البعض من الأحيان.

واعتبر المنسق العام لقوى 14 آذار فارس سعيد أن “إيصال الجنرال عون إلى سدة الرئاسة اليوم هو انتصار لمشروع حزب الله على المشروع السيادي في البلد”.

وأكد عدم موافقته على الأسباب التي يقدمها الحريري لتبرير هذا الترشيح قائلا “لا أوافق على الأسباب الموجبة التي قدمها وسيقدمها سعد الحريري، واعتقد أن موضوع ترشيح الجنرال عون ينطوي على الكثير من الخطورة”.

وأضاف “قد تكون تداعيات سد الفراغ الرئاسي بالجنرال عون مساوية للإبقاء على الفراغ.. خطورة وضع البلد لا تعالج من خلال انتخاب رئيس وحسب، فكيف إذا كان هذا الرئيس مكبلا هو أيضا بشروط يفرضها حزب الله عليه وعلى كل اللبنانيين”.

وحول مسألة وصول الحريري إلى رئاسة الحكومة من خلال ترشيحه للجنرال عون يعلق سعيد مشددا على أن المسألة “لا تتعلق بترشيح سعد الحريري لرئاسة الحكومة، بل في عدم الاستسلام لمنطق سيطرة حزب الله على البلد وكأنه أمر واقع لأن موازين القوى في المنطقة مهتزّة، والتوافق في لبنان يقوم على قوة التوازن وليس على موازين القوى”.

ومن جانبه اعتبر عضو المكتب السياسي في المستقبل راشد فايد، أن ترشيح الجنرال “هو تفاهم ثنائي بين الحريري وعون”. وعن موقف 14 آذار وأثر هذا الترشيح على تيار المستقبل قال “قد يكون هناك توافق بين القوات اللبنانية وبين تيار المستقبل حول هذا الترشيح، ولكن هناك رفض له من قبل حزب الكتائب ومن قبل المستقلين كما أنه يواجه برفض من قبل قاعدة تيار المستقبل الشعبية التي لا ترتاح لترشيح عون ولكن الآثار الفعلية على تيار المستقبل ستتجلى في المؤتمر العام الذي سيجرى في أواخر الشهر القادم”.

وأكد أن خطوة الترشيح لا تعني استتباب الأمور بل إن ما يجري الآن ليس سوى “نقل المسألة إلى طور آخر، حيث لا تزال أمامنا معمعة تشكيل الحكومة وبيانها الوزاري وتقسيم الحقائب، ولا يجب أن ننسى أيضا أن وصول الرئيس ميشال سليمان تم بعد توافق كبير ولكن تشكيل الحكومة استغرق 10 أشهر”.

2