ترشيح بريطاني مسلم لرئاسة البرلمان الأوروبي لأول مرة

الخميس 2014/06/12
الكتل النيابية في البرلمان الأوروبي تستعد لاختيار أبرز مرشحيها لمنصب رئاسة البرلمان

بروكسل - بدأت تتضح مؤشرات التنافس حول المرشحين لرئاسة البرلمان الأوروبي بعد إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر الشهر الماضي، وسط ترقب أوروبي ودولي لمعرفة الشخصية التي ستترأس البرلمان للسنوات الخمس القادمة.

رشحت كتلة المحافظين والإصلاحيين بالبرلمان الأوروبي، أمس الأربعاء، العضو البريطاني المسلم، سجاد كريم، لتولي منصب رئاسة البرلمان في الفترة النيابة القادمة التي تنتهي في 2019.

ويستعد النواب لاختيار رئيس جديد عن طريق التصويت في اجتماعين للهيئة العامة الأول في بداية يوليو المقبل والثاني في منتصف الشهر نفسه، حيث تنتهي ولاية الرئيس الحالي مارتن شولز.

ولأول مرة في تاريخ البرلمان الأوروبي منذ تأسيسه في العاشر من سبتمبر 1952 يتم ترشيح سياسي بريطاني مسلم لرئاسته، ما يفتح الباب على مصراعيه حول إمكانية وصوله إلى ذلك المنصب في ظل تغول اليمين المتطرف بشكل غير مسبوق خلال الانتخابات البرلمانية الماضية نتيجة لمعارضته العديد من الملفات الحساسة في دول الاتحاد.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة الخطوات التي تقوم بها الكتل النيابية في البرلمان الأوروبي عقب انتخاب أعضائه في 25 مايو الفارط..

وكان سجاد ذو الأصول الباكستانية قد بعث برسالة إلى الكتل والأعضاء البارزين في البرلمان الأوروبي، الجمعة الفارط، طالب فيها بدعم ترشيحه عن مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين.

وقال حينها “إنها لحظة تاريخية بالنسبة لأوروبا خاصة بعد صعود قوى التطرف على الساحة السياسة قبل أسابيع، واليوم لدى أوروبا فرصة للرد على تلك القوى، بتوجيه رسالة إيجابية حول أوروبا التي نحب أن نراها”.

سجاد كريم: "إنها لحظة تاريخية لأوروبا للتصدي لقوى اليمين المتطرف"

وأضاف أنه سيعتمد في ترشحه على سجل حافل بالعمل والإنجازات في جميع أنحاء أوروبا على مدى عشر سنوات، داعيا في الوقت نفسه جميع أعضاء البرلمان الأوروبي من أصحاب العقول المنفتحة، حسب وصفه، إلى تقديم دعمهم له.

وتتمثل كتلة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين في 55 عضوا في البرلمان الأوروبي المكون من 751 مقعدا، وهي نسبة ضئيلة بالمقارنة بالكتل النيابية الأخرى المتمثلة في أحزاب الاشتراكيين والشعب الأوروبي إضافة إلى اليمين المتطرف الذي حل ضيفا ثقيلا على البرلمان بأكثر من 130 عضوا.

كما طالب العضو البريطاني رؤساء الكتل البرلمانية إلى الوحدة أمام الرافضين لها، في إشارة إلى اليمين المتطرف.

وقال “ألم يحن الوقت لاستعادة قيمنا ومبادئنا القائمة على التسامح وقبول الآخر والتعايش مع الفروقات”.

وأشار أيضا إلى أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة قد هزت صورة الاتحاد الأوربي في العالم بعد صعود اليمين بشكل لافت ما يهدد الاستقرار الأوروبي، حسب تعبيره.

وكان اليمين المتطرف قد سيطر على بعض مقاعد في البرلمان الأوروبي، مما أثار العديد من المخاوف بشأن التعامل مع المسلمين في أوروبا.

ويطالب اليمين المتطرف الذي يقوده حزب الجبهة الوطنية الفرنسي بزعامة مارين لوبان بجعل أوروبا كتلة مسيحية واحدة وطرد المسلمين والعرب منها، على حد وصفهم.

وبحسب مراقبين، فإن الكتل النيابية المناهضة لصعود اليمين المتطرف ستعمل من أجل تقليص نفوذه في البرلمان حيث سيتحقق ذلك بظهور من يعرقل مساعية الرامية إلى تشتيت الاتحاد الأوروبي وخاصة تجاه العديد من الملفات أبرزها الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بعدد من دول الاتحاد إلى جانب الهجرة غير الشرعية وتفشي البطالة.

والجدير بالذكر أن كريم شغل منصب المتحدث باسم لجنة الشؤون القانونية في البرلمان الأوروبي، وهو أول نائب بريطاني مسلم ينتخب في هذا البرلمان عام 2004، كما أعيد انتخابه لثلاث مرات متتالية كان أحدثها في الانتخابات التي جرت ما بين 22 و25 مايو الماضي.

5