ترشيح بوتفليقة.. تبادل الأدوار لا يخفي ارتباك مراكز القرار

الأحد 2013/12/01
بن يونس يكرس حالة الانقسام داخل الدوائر المحيطة ببوتفليقة

الجزائر-أفضت مختلف التصريحات والتسريبات، المتعلقة بمسألة ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة، إلى تأكيد حالة من الارتباك لدى مركز القرار بشأن القضية. الأمر الذي يؤكد أن الدائرة الضيقة حول بوتفليقة، لا زالت تبحث عن إخراج محبوك ومقنع للمسرحية، وما يتداول هنا وهناك على لسان أذرعه، هو من قبيل التموقع في مركب المرحلة القادمة.

وكرس، الوزير، ورئيس حزب الجبهة الشعبية، عمارة بن يونس، حالة الانقسام التي تسود الدوائر المحيطة ببوتفليقة، من أجل ترشيحه لولاية رئاسية رابعة لما صرح بأن تعديل الدستور سيتأجل إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية. ورغم أن الرجل لم يحمل معلومات، وذكر بأن طرحه بناه على تحليل شخصي، وعلله بأن الأجندة الزمنية لا تسمح بتنظيم الاستفتاء، لأنه لم يعد يفصل البلاد عن الانتخابات الرئاسية إلا أربعة أشهر. فان قراءة الرجل الحامل للواء تأييد بوتفليقة في منطقة القبائل التي ينحدر منها، تنم عن توجه ما داخل مركز القرار، يريد تأجيل تعديل الدستور إلى ما بعد الرئاسيات القادمة.

وجاءت تصريحات عمارة بن يونس، لقناة فرانس 24، على النقيض تماما، لما تسرب لإحدى الصحف المحلية، التي كشفت عن أجندة الاستحقاقات القادمة، وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستنظم في 17 أيار القادم، وأن تعديل الدستور سينظم في منتصف الشهر القادم، بينما سيقوم بوتفليقة باستدعاء الهيئة الناخبة مطلع السنة المقبلة، وسيعلن عن ترشحه في شهر فبراير. وهي الأجندة ذاتها التي تحدثت عنها مختلف الأحزاب المساندة لبوتفليقة، لا سيما عمار سعداني، الأمين العام للحزب الحاكم- جبهة التحرير الوطني-، الذي سبق له أن أكد فور تنصيبه على رأس الجبهة في 29 أغسطس المنصرم، أن تعديل الدستور سيتم خلال الأسبوع الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني، عبر غرفتي البرلمان.

لكنه مر الأسبوع الأول، ومر الشهر، ولم يظهر أي شيء عن الدستور، وحتى اللجنة الخماسية المكلفة بصياغة النسخة الجديدة صامت عن الكلام، بعد أن تسرب منها أن الوثيقة الجديدة تتمحور حول تحديد ولايات رئيس الجمهورية بولايتين، واستحداث منصب نائب له، وكذا العودة إلى صيغة رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية. وقالت مصادر مطلعة حينها أن اللجنة طُلب منها الاجتهاد قدر الإمكان، لإيجاد صيغة مرنة لضمان استمرار بوتفليقة في السلطة.

وأمام هذا الغموض الذي يلف الاستحقاقات السياسية في الجزائر، بين مرجح لكفة تأجيل تعديل الدستور وبين مصمم على أن يكون في بحر الأسابيع القليلة القادمة، تتأكد حالة عدم الاستقرار لدى مراكز القرار في هرم السلطة على سيناريو معين، وأن لا أحد من الطرفين يملك الكلمة الأخيرة في القرارات الحاسمة، إلا إذا كانت السلطة توزع الأدوار على أذرعها وفق حسابات محددة. كأن يكون عمارة بن يونس، مكلفا بجبر خواطر المعارضة، من خلال عرض خيار التأجيل، وهو ما يتوافق مع ما دعت إليه مجموعة 19 التي تجمع أحزاب معارضة وشخصيات مستقلة، خلال غضون الأسبوع الماضي، إلى ضرورة إرجاء تعديل الدستور إلى ما بعد الرئاسيات. وأن يكون سعداني مكلفا بالإسراع في طي ملفات المشهد القادم، والترويج لدخول كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية بيت الطاعة في قصر المرادية.

عمارة بن يونس
من الجيل الجديد في المشهد السياسي الجزائري، ينحدر من منطقة القبائل، وكان في بداية مشواره أحد قادة حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، البربري المعارض للسلطة. انسحب منه في مطلع الألفية ليلتحق بالصفوف المؤيدة لبوتفليقة، واشتغل وزيرا في ثلاث حكومات. وفي 2012 أسس حزب الجبهة الشعبية الجزائرية.

إلى ذلك امتدت عدوى أحزاب بوتفليقة إلى تنظيماته المدنية، حيث لجأ ما يعرف باللجان الشعبية المساندة، إلى نشر غسيلها على صدر الصحف، والأمر يؤشر إلى حجم الصراعات التي تسود أجنحة الرجل، وإلى تعدد مراكز الإيحاء لمختلف الأذرع التي افتقدت إلى مرجعية موحدة، وباتت تتحرك وفق أمزجة ونوازع الحلقات المقربة منه. حيث صرح توهامي عبد الغني، منشط لجان تأييد بوتفليقة، خلال الاستحقاقات السابقة، " تنسيقية اللجان لا تريد ولاية رئاسية رابعة، وتدعوه للاستراحة بعدما حقق الكثير للبلاد، ليكون مصيره كمصير مانديلا الذي صار رمزا يحتذى به في النضال والديمقراطية والتعفف من السلطة ". ولم يستبعد- المتحدث-، أن تساند لجان الرئيس بوتفليقة مرشحا ما للرئاسيات القادمة.

عمارة بن يونس، من الجيل الجديد في المشهد السياسي الجزائري، ينحدر من منطقة القبائل، وكان في بداية مشواره أحد قادة حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، البربري المعارض للسلطة. انسحب منه في مطلع الألفية ليلتحق بالصفوف المؤيدة لبوتفليقة، واشتغل وزيرا في ثلاث حكومات. وفي 2012 أسس حزب الجبهة الشعبية الجزائرية، التي حققت نتائج مرضية في الانتخابات المحلية الأخيرة.

تنسيقية اللجان المساندة لبرنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، هي تنظيم مدني تأسس عشية انتخاب بوتفليقة رئيسا للجزائر في 1999، وتضم في صفوفها جمعيات وتنظيمات أهلية تضطلع بالترويج لمحاسن برنامج بوتفليقة وهي تعتبر الذراع الشعبي للرجل في إقناع الشارع ببرنامجه الانتخابي، وتمتلك امتدادا في كل ربوع البلاد وهيكلة أفقية وعمودية.

2