ترشيح بودجمون لرئاسة كتالونيا مجددا يعمق الأزمة مع مدريد

الثلاثاء 2018/01/23
هل قبلوا بالحوار

مدريد - طلبت النيابة العامة في إسبانيا، من القاضي الذي يتولّى التحقيق في قضية رئيس إقليم كتالونيا المُقال كارليس بودجمون، تفعيل مذكرة التوقيف الأوروبية بحقه وذلك عقب وصول هذا الأخير إلى العاصمة الدنماركية كوبنهاغن قادما من بلجيكا.

وأعلنت النيابة العامة في المحكمة العليا في بيان أنها “طلبت من قاضي التحقيق إرسال مذكرة توقيف أوروبية إلى السلطات الدنماركية بحق كارليس بودجمون بتهمة التمرّد”، لكن القاضي لم يمتثل لطلب النيابة.

قال وزير الخارجية الإسباني، ألفونسو داستيس، إن “زعيم كتالونيا السابق، لديه حرية التنقل في أوروبا، عدا إسبانيا، في الوقت الراهن”، مضيفا “هناك أمر استدعاء بحق السيد بودجمون، في إسبانيا، أما في خارجها، فهو في الوقت الراهن حر في تنقلاته ضمن الاتحاد الأوروبي”.

ألفونسو داستيس: زعيم كتالونيا السابق لديه حرية التنقل في أوروبا عدا إسبانيا في الوقت الراهن

وتتم ملاحقة بودجمون في إسبانيا فقط بناء على مذكرة توقيف، بعد أن تراجع القاضي بابلو لارينا، في أوائل ديسمبر الماضي، عن طلب توقيفه في بلجيكا، ما سيؤدي تلقائيا إلى إعادة النظر بالتهم التي وجّهها القاضي البلجيكي، الذي بإمكانه عدم اتباع القضاء الإسباني حول فداحة التهم.

وكانت المحكمة العليا الإسبانية قد ألغت مذكرة اعتقال أوروبية، وهو ما يعود جزئيا إلى توقع عودة بودجمون إلى إسبانيا، لا سيما بعد أن احتفظت القوى الانفصالية في كتالونيا بالأغلبية البرلمانية في الانتخابات الجديدة التي أعقبت إجراءات صارمة اتخذتها مدريد.

ووصل الرئيس المعزول إلى الدنمارك للمشاركة في حلقة نقاش في جامعة كوبنهاغن، فيما أفادت الصحافة الإسبانية أنه من المتوقّع أن يعقد لقاءات الثلاثاء مع مسؤولين سياسيين دنماركيين. وقدّم رئيس برلمان كتالونيا الجديد روجر تورنت إلى النواب ترشيح الانفصالي كارليس بودجمون لرئاسة الإقليم، معتبرا ترشيحه أمرا “مشروعا تماما”، رغم الملاحقات الصادرة بحقه وإقامته في بروكسل.

وأعلن تورنت، العضو في حزب اليسار الجمهوري في كتالونيا، الانفصالي، أنه وجّه رسالة إلى رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي، من أجل الحوار.

وطلب من راخوي في الرسالة “حوارا حول الوضع غير العادي الذي يعيشه البرلمان الكتالوني الذي يغيب عن جلساته ثمانية نواب يوجدون في السجن الاحتياطي أو خارج البلاد، ما يتسبب بـ’انتهاك لحقوقهم السياسية'”.

ويعتبر فقهاء القانون في البرلمان الكتالوني أن تسلم بودجمون إدارة الإقليم عن بعد أمرا مخالفا لنظام المجلس، فيما أعلنت المعارضة الكتالونية والحكومة المركزية في مدريد أنهما ستطعنان في هذا الترشيح أمام المحكمة الدستورية.

ومن المفترض أن يتم تسجيل هذا الترشيح على جدول أعمال البرلمان الكتالوني الذي سيناقشه خلال جلسة يتبعها تصويت قد يُجرى على يومين في نهاية الشهر، فيما لم يتم الإعلان عن موعد التصويت حتى الآن.

وأعلن أبرز حزبين انفصاليين في كتالونيا، أنهما اتفقا على انتخاب كارليس بودجمون رئيسا للإقليم، في خطوة تهدد بتصعيد التوتر مع مدريد التي حذّرت مسبقا من أنها ستبقي على سيطرتها المباشرة على الإقليم إذا حاول رئيسه السابق إدارته مجددا من منفاه في بلجيكا.

وقالت أحزاب معا من أجل كتالونيا (يسار وسط) واليسار الجمهوري الكتالوني في بيان مشترك إنهما “متفقان على دعم ترشيح كارليس بودجمون لرئاسة الإقليم”، فيما لم يوضّح الحزبان ما إذا كان الاتفاق يعني أن انتخاب بودجمون وتنصيبه سيحصلان من دون اضطراره للعودة إلى إسبانيا، حيث صدرت بحقه مذكرة توقيف قضائية.

ماريانو راخوي: على بودجمون أن يكون موجودا شخصيا في كتالونيا ليحكم

وكان رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي قد حذّر، في وقت سابق، من أن مدريد ستبقي على سيطرتها المباشرة على كتالونيا في حال حاول الرئيس السابق إدارته مجددا من منفاه في بلجيكا.

وقال راخوي أمام أعضاء حزبه في مدريد “إن على بودجمون أن يكون موجودا شخصيا في كتالونيا ليحكم، وفي حال لم يحدث ذلك فستبقي الحكومة على سلطتها المباشرة على الإقليم التي فرضتها بعدما أعلن قادة كتالونيا الاستقلال في أكتوبر الماضي.

وأضاف أن “مدريد ستواصل الإشراف على إدارة كتالونيا إذا انتخب برلمان الإقليم زعيمه المعزول كارليس بودجمون رئيسا مرة أخرى”، مؤكدا أنه “من السخيف أن يتطلع أحد إلى أن يصبح رئيس حكومة وهو هارب في بروكسل، إنها مسألة منطق”.

ولا يلقى الحكم المباشر من مدريد لكتالونيا ترحيبا في الإقليم الذي كان يتمتع بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي قبل أن يحاول قادته الانفصال عن إسبانيا.

وردا على ذلك قام راخوي بالسيطرة على إدارات الإقليم وإقالة الحكومة الكتالونية وحل البرلمان ودعا إلى انتخابات مبكرة في ديسمبر الماضي.

وكانت الحكومة المركزية في مدريد، قد دعت إلى إجراء انتخابات مبكرة، بعد إقالة الحكومة المحلية للإقليم وحل البرلمان، وذلك في رد مباشر وصارم على التحدي الانفصالي، الذي وصل إلى حد تنظيم استفتاء غير دستوري، تلاه إعلان أحادي الجانب عن استقلال الإقليم.

وكردّ مباشر عن هذه الخطوات الانفصالية، قامت مدريد ولأول مرة في التاريخ الحديث لإسبانيا، بتفعيل الفصل 155 من الدستور الذي يعطي للحكومة المركزية الصلاحية الكاملة لاتخاذ كل الإجراءات الضرورية، من أجل مواجهة محاولة الانفصال التي قد يقدم عليها أحد الأقاليم التي تتمتع بالحكم الذاتي.

ومطلع نوفمبر الماضي، أمرت المحكمة العليا الإسبانية بحبس 8 أعضاء في حكومة كتالونيا المقالة تمهيدًا لمحاكمتهم على خلفية تهم بـ”التمرد والتحريض وإساءة استخدام الأموال العامة”.

وأصدر القضاء الإسباني مذكرة اعتقال وتفتيش دولية بحق رئيس الإقليم، وأربعة من مساعديه، الذين قاموا بتسليم أنفسهم للشرطة البلجيكية، حيث قضت محكمة بلجيكية مؤخراً بالإفراج المشروط عنهم.

5