ترشيح حافظ قائد السبسي للانتخابات التكميلية يثير جدلا في تونس

خلف الإعلان عن نية حزب نداء تونس ترشيح مديره التنفيذي حافظ قائد السبسي للانتخابات التكميلية لمجلس نواب الشعب ردود أفعال متباينة داخل الأوساط السياسية التونسية وسط جملة من التساؤلات المتعلقة بقانونية الترشيح وانعكاساته على الوضع الداخلي للحركة.
السبت 2017/09/09
تكريس للزعامة الحزبية بشرعية نيابية

تونس - أثار تصريح المكلف بالشؤون السياسية بحركة نداء تونس برهان بسيس بأن الحزب يدرس حاليّا إمكانية ترشيح المدير التنفيذي للحركة حافظ قائد السبسي للانتخابات التكميلية تفاعلات كبيرة في المشهد التونسي حيث تباينت الآراء تجاه القرار.

وذكر بسيس في حديثه لوسائل إعلام محلية أن حافظ السبسي قد يكون مرشح الحركة لشغل مقعد مجلس نواب الشعب عن دائرة ألمانيا بعد تعيين النائب حاتم الفرجاني عضو مكتب المجلس ومساعد رئيس مجلس نواب الشعب المكلف بالتونسيين بالخارج كاتب دولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلفا بالدبلوماسية الاقتصادية في التحوير الوزاري الأخير.

وسبّب الإعلان عاصفة من التعاليق ارتبطت خاصة بمدى استجابة قرار الترشيح للشروط القانونية خاصة أن الشغور الحاصل بالمجلس يخص إحدى دوائر المهجر وهي ألمانيا ما يتطلب أن يكون المرشح مقيما بها أو على الأقل من التونسيين المستقرين بالخارج.

وينص القانون المنظم لمجلس نواب الشعب على أنه في حالة معاينة شغور بأحد مقاعد المجلس فإنه على الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الدعوة إلى تنظيم انتخابات تكميلية بالدائرة المنصوص عليها لسد الشغور وذلك في أجل لا يتجاوز 90 يوما.

لكن عضو الهيئة المستقلة للانتخابات نبيل بفون أكد في تصريحات صحافية إمكانية ترشح حافظ قائد السبسي عن دائرة ألمانيا مبينا أن القانون المنظم للانتخابات لا يمنع التونسيين غير المقيمين بالخارج أو المقيمين بتونس من الترشح عن أي دائرة انتخابية حتى وإن لم يكن ينتمي إليها بالإقامة.

ويرى مراقبون أن قرار ترشيح حافظ قائد السبسي يمثل أحد أهداف الحركة من أجل ترسيخ التجربة السياسية لمديرها التنفيذي عبر خوض العمل النيابي وهو ما يدعم رصيده بالاقتراب من كواليس صناعة القرار.

وتؤكد أطراف قريبة من الحزب أن قرار ترشيح حافظ قائد السبسي يمثل فرصة لتكريس الزعامة المطلقة لحافظ داخل النداء بعد مرحلة طويلة من الانشقاقات والخلافات الداخلية التي لا تزال تداعياتها متواصلة في الفترة الأخيرة في ظل انتقادات موجهة للسبسي الابن بالانفراد بالقرار.

وتبين هذه المصادر أن دخول المدير التنفيذي إلى البرلمان يمنحه شرعية سياسية لقيادته الحزبية. كما أنه يمثل خطوة هامة في سياق طموحاته ومشروعه السياسي.

برهان بسيس: حافظ السبسي لا يحتاج إلى البرلمان ليضفي مشروعية على موقعه الحزبي

في المقابل قوبل القرار بسيل من الانتقادات، حيث حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات متعددة بشأن ترشيح حافظ السبسي والذي اعتبره البعض غير منطقي حتى وإن سمح القانون بالترشح باعتبار عدم قدرته على تمثيل الجالية التونسية بألمانيا والمهجر نتيجة عدم اطلاعه على أوضاعها أو معرفته بطبيعة مشاكلها واحتياجاتها.

وأجمعت أراء أخرى على أن قرار ترشيح حافظ السبسي يعد تجاوزا للعشرات من الكفاءات التونسية في المهجر والناشطة في صفوف الحزب وأسهمت في تركيز هياكله وإنجاح حملاته الانتخابية سنة 2014.

واعتبرت أطراف أخرى أن مثل هذا الإصرار على ترشيح المدير التنفيذي للنداء يرسخ الفكرة المتداولة بشأن ارتهان دائرة القرار بمجموعة مضيقة من المحسوبين على رئيس الجمهورية وهو ما من شأنه أن يعمق الاختلافات والصراعات الداخلية بالحزب.

وأكد برهان بسيس المكلف بالشؤون السياسية بنداء تونس في تصريح لـ”العرب” أنه تم تسجيل العديد من حالات الترشح خلال الانتخابات السابقة ضمن دوائر لم يكن المرشحون ينتمون إليها.

وبين بسيس أن الإلمام بشؤون الجالية وقضايا المهجر لا يرتبط ضرورة بالإقامة بالخارج، مشددا على أن الحزب لم يحسم إلى الآن بشكل نهائي في المقترح الذي لا يزال تحت الدرس.

واعتبر المكلف بالشؤون السياسية بالنداء أن ما يتم تداوله من تحاليل بشأن تكريس زعامة حافظ قائد السبسي داخل الحزب عبر اكتساب المشروعية النيابية غير سليم باعتبار أن الزعامة لا تكتسب حسب رأيه بالترشح للبرلمان بقدر ما تتجسد من خلال مراكمة العمل في الشأن العام والتجارب. كما أن مؤسسات الحزب الديمقراطية خاصة منها المؤتمرات هي الكفيلة بصعود قيادات الحزب.

ورأى بسيس أن المدير التنفيذي للحزب لا يحتاج إلى معركة انتخابية أو مقعد نيابي ليضفي مشروعية على موقعه الحزبي.

وأضاف بسيس “نحن ننظر بعين الاستغراب إلى بعض السيناريوهات المتداولة حول الأمر والتي ذهب بعضها إلى حد الزعم أن ترشح حافظ السبسي مقدمة لسحب البساط من رئيس مجلس النواب محمد الناصر ودفعه إلى الاستقالة تمهيدا لإحلال المدير التنفيذي للحزب مكانه وهي تفسيرات تكشف أن بعض الأطراف فقدت منطق التفكير الموضوعي والتحليل المبني على واقع المشهد السياسي”.

واستبعد بسيس أن يثير قرار الترشح في صورة إقراره صراعات جانبية أو خلافات داخلية بالحزب، مشددا على أن موضوع ترشيح حافظ السبسي لا يزال فرضية قائمة، لكنها لا تلغي بدائل أخرى مطروحة يتم التداول والتشاور بشأنها.

ولفت بسيس إلى أن الترشيحات لا تقصي أيا كان من قواعد الحركة وكوادرها القادرة على الإضافة.

لكن القرار النهائي يبقى مرتبطا بالعديد من التصورات ويعتمد على قرار الدوائر القيادية للحركة. كما لم يستبعد بسيس أن يكون لرئيس الجمهورية موقف مرجح من القضية. مؤكدا أن رئيس الجمهورية قد يتم الاستئناس برأيه بشكل استشاري انطلاقا من مكانته كقائد مؤسس للحزب.

4